السلطة والقانون

September 14, 2011
By

بما أن السلطة  تعترف بوجود  الفساد والمحسوبية والتسلط والقهر والسجن والتعذيب وعدم  التطور الديموقراطي  والفقر والسرقة  وانقراض القضاء وسوء المسلكية الأمنية  ..الخ  فمن الطبيعي ان تولد حركة أو حركات شعبية   احتجاجية , تعترض على وجود هذه  النواقص والمساوئ السلطوية.

للاعتراض والاحتجاج اشكال مختلفة , تتراوح بين الشكل السلمي  والسلبي  ثم الشكل العنفوي , والتاريخ لايعرف الاحتجاجات السلمية  والسلبية فقط , وانما يعرف أيضا الاحتجاجات  العنفية الدموية, ولا يجوز التطاول  على أي شكل من أشكال الاحتجاج , فالشكل السلمي السلبي لايمثل دائماالتخاذل والتواطؤ  ,كما أن الشكل العنفي الدموي ليس دائما وحشي حيواني ..كل هذه الأشكال  هي بشرية.

للاحتجاج طيف واسع , وفي هذا الطيف يطغو أحيانا مكون على آخر , ولذلك علاقة   جزئية على الأقل  بمادة الاحتجاج ومضمونها والجو الذي يقوم به الاحتجاج , فمن الصعب تبرير العنف في حركة احتجاجية  في السويد أو سويسرا  , عندما تتعلق مادة الاحتجاج  بزيادة الضرائب بمعدل 0,5%, لامكان هنا للعنف , لأن حساسية الدولة تكفي لفهم واستيعاب مضامين الاحتجاج , وأكثر اساليب الاحتجاج فاعلية  في الدولة المدنية هي الأساليب السلمية , العنف هنا ضعيف سياسيا , والأمر يختلف جدا عندما يكون عنوان الاحتجاج هو سلطة كسلطة القذافي أو السلطة السورية أو اليمنية , فمن برنامج هذه السلطات الرد على الاحتجاجات السلمية بالعنف , وليس من العجب أن يسبب الفعل فعلا شبيه به في جو عام غير حضاري  يعتمد أصلا عند الجميع ,أن كانت سلطة  أو معارضة , على استخدام الكتابة بالدم بدلا من الكتابة بالحبر ..يعتمد أصلا على  المألوف في التعامل بين البشر بشكل عام , وهذا المألوف هو العنف !

ليس من المجدي  البحث عن الجهة التي بدأت بالعنف , وذلك لأن الجواب على هذا السؤال غير ممكن وغيرضروري , المهم هو القابلية والاستعداد لممارسة العنف , فالعنيف يجد دائما أو يخترع سببا يمكنه من اسنعمال العنف , الذي يمثل الوسيلة شبه الوحيدة التي يملكها , والأنظمة التي ذكرت  قابلة ومستعدة ومقتدرة على ممارسة العنف , وهناك  أنظمة غير قادرة  على  هذه الممارسة ..سويسرا والسويد هم مثال على ذلك .

لطالما توجد قناعة سلطوية-شعبية  بوجود الفساد , لذا فان وجود معارضة  هو أمر بديهي  , ومن البديهي أيضا  أن يتضمن طيف هذه المعارضة فئات مختلفة , بعضها مجرم  قاتل ,وكيف نستغرب وجود هذه الفئة  في المعارضة , في حين ان وجود القتلة في صفوف السلطة أمر أكيد ..والتزامات السلطة هي غير التزامات  المعارضة , فالسلطة يجب أن تكون قدوة في أحترام القانون , والسلطة تملك امكانيات قانونية ..الجيش ,..قوى الأمن الداخلي ..الخ  في حين ان المعارضة لاتملك ذلك , ولا يمكن لسلطة أن تطلب احترام القانون , الذي لاتحترمه هي أصلا , ووجود الشبيحة في صفوف السلطة , يعني تقبل كل نشاذ مسلكي من قبل  احد مكونات المعارضة  ..حتى العنف ..لايحق لمن لايترفع عن ممارسة الاجرام , ان يطالب احدا بعدم ممارسته ..السلطة التي تعاقب  الخارجين عن القانون  , يجب أن تعاقب نفسها عند خروجها عن القانون, وتجنيد الشبيحة هو خروج فاضح عن القانون ..لاتوجد بربرية  جيدة وبربرية سيئة .. واحترام النظام والقانون هو الزام للجميع ..أيضا  للسلطة !

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured