استنساخ النموزج الليبي !

September 24, 2011
By

لقد كان النظام الليبي القذافى عربيا شرقيا بامتياز  , وأوجه المقاربة بينه وبين بقية الأنظمة العربية الأخرى ليست بالقليلة ..القذافي حكم بدستور القذافي , لاحرية ولا ديموقراطية , وتحضير لعملية التوريث , التي  نجحت في دولة وفشلت في دول أخرى , خطابات , وان كان عنصر الجنون يسيطر عليها , تبقى شبيهة من حيث روحها ومضمونها مع خطابات الزعماء الآخرين ..الموضوع هو التالي ..الزعماء العرب  , ومنهم وليس آخرهم القذافي , يرون ان انقاذ الوطن لايتم الا عن طريقهم وبطريقتهم , وكل معارضة لهم هي مؤامرة دنيئة   تستحق السحق ,, القذافي وشركاه , ..منهم من هو نسخة طبق الأصل عنه , ومنهم من يختلف عنه قليلا كبن علي  ومبارك ..الا أن حظيرة الزعماء  تحتوي بشكل عام الأشباه . ولا غرابة في تشابه الزعماء ..فالشعوب متشابهة بشكل ما .انهار القذافي , وانهارقبله مبارك وبن على  وموجة الانهايارات لم تتوقف ..هناك مرشحون عدة  للانهيار , وكم هو انساني وجيد  من المرشحين لهذا  الانهيار ,   لو حذوا حذو مبارك وبن علي , وقاموا بشيئ من ترسيخ ماهو سلمي  ومنتج  في الوطن ..مثلا الصعود من مستنقع المواجهة العسكرية والصدام المسلح مع المعارضة , الذي  نجد تجليات عدة له في الساحة السورية , حيث تصر السلطة عمليا على تجاهل كل معارضة , ماعدا المعارضة الميدانية التي تستخدم العنف , حيث يقال عن المعارضة المدنية , انها ضامرة  وخاوية ..ومعظم رجالاتها  مجرمين سابقين قبعوا في السجون سنين , ومن لم يقبع لحد الآن في مواخير السلطة  تدار حول وطنيته وفهمه وادراكه الشبه …أبواق السلطة تشبه الآن استاذ السوربون  برهان غليون بالأفغاني كارساي ..ثم تقول انه قبض ..وبذلك تشير الى اسلوب مألوف عندها ..انه القبض .. ألم يقبض عبد الحليم خدام , ورستم غزالة ورفعت الأسد وجميل الأسد ورامي مخلوف  وذو الهمة شاليش  وحسن مخلوف  وآصف شوكت والمرحوم غازي كنعان وعائلة الأخرس  وعلي دوبا   وعاطف نجيب وغيرهم ..من أين جاء رامي مخلوف بالمليارات أو رفعت الأسد أو جميل الأسد أو ..أو …وان كانت لغة القبض  هي اللغة التي تتكلم بها السياسة في الشرق , فان رجال السلطة هم من أبرع من تكلم بها .

الأنظمة تزول سياسيا وتتبخر تاريخيا , وليس من العجب أن يتبخر نظام القذافي بعد أربعين عاما من تواجده بأقل من أربعة  أشهر  , وان دل هذا على شيئ , فانه يدل على هامشية هذا النظام واعوجاجه ..لم يبق منه شيئا , الا الحديث عن السرقات والقتل والاجرام وسجن بو سليم , لم يبق من ذكريات النظام الا مايجب نسيانه  وحذفه من الذاكرة , ولا تختلف الأنظمة الأخرى عن نظام القذافي قيد شعرة ,لايستطيع ولا يريد الشعب الليبي أ، يتذكر شيئا من تراث القذافي ,أربعين سنة من الوهم , ولا أستطيع القول ان وضع الشعب السوري أو الشعب التونسي أو  الشعب اليمني  أو المصري مغاير …زعماء  يدعون انهم “فهموا” مؤخرا , وكلهم يروجون للاصلاح , الا أن أحدا منهم لايجرأ على الاعتراف بضرورة المحاسبة , السوري يريد الاصلاح , الذي لم نر لحد الآن منه شيئا , الا أنه لايذكر بكلمة واحدة الأوضاع التي جعلت من الاصلاح ضرورة , الاصلاح ضروري  بسبب سيطرة الفساد , ومن هو المسؤول عن الفساد ؟؟؟

الأمور تسير , وكأن هناك عملية استنساخ للوضع الليبي ..مواجهة مسلحة  ضد الجرذان وأشباههم , انتهاج خيار التصفية , وسيطرة رؤية اقصائية  متعالية , ثم ممارسة الحوار مع الذات , والتنكر لأدنى ضرورات الحوار والتفاهم  مع الغير , الذي لايمكن أن يتم الا في جو من المساواة , وليس في ظل المادة الثامنة, ثم الاستهتار  بمصالح الوطن ,لقد انفق القذافي اطنانا من الذهب والدولارات من أجل بقائه , وسورية الآن عارية  من أي غطاء دولي …لايوجد الا من يتهم  ويعاقب ويهدد , والسلطة تقول انها شامخة كالصخر في وجه المؤامرة ..اما كان من الأفضل أن تتعلم السلطة من درس القذافي ايجابيا , وهل استنساخ الخطأ والاعوجاج فضيلة ؟؟؟؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured