آفاق النفاق

September 4, 2011
By

قرأت مقالة الدكتور عيسى  درويش , وأأسف لعنونة ردي “آفاق النفاق ” حقيقة لم أجد عنوانا أكثر تناسبا مع طرح الدكتور درويش , ولا أعرف تماما ان كان د. درويش جادا في طروحاته , أو أ، لطروحاته هدفا استراتيجيا  آخر ..التملق للأصولية مثلا ..أو غير ذلك , مايهمني هو نصه , وليس نيته !

بعد أن شخص   د. درويش أحد أمراض الأمة , التي تجلت بعدم اتاحة الفرصة لهذه الأمة للتعبير عن ذاتها  بحرية ولم يتاح لأبنائها ممارسة صنع مستقبلهم , قفز الأستاذ عيسى فورا الى  الفكرة الثالثة , التي أكد بها  , على أن البعث كان مستهدفا من القوى المعادية , وهذه القفزة تعني , على أن البعث حقق للأمة المغلوب على أمرها امكانية التعبير عن الذات وامكانية صنع المستقبل بحرية  ,وهذه هي الفكرة الثانية , التي كان على الدكتور طرحها , الا أنه لم يفعل ذلك  لربما لأسباب دعائية , وذلك لأن البعث لم يحقق شيئا من هذا القبيل  في العراق وفي سورية , وعلى  مستوى الأمة العربية لم يتحقق الا الكلام عن  الوحدة  والحرية والاشتراكية ..فلا وحدة ولا حرية ولا اشتراكية ..شعار بقي تافها تائها ,  ومادة للتلفيق والتكسب ,في ظل البعث  وتشدده اللفظي القومي العربي , حدث الانفصال  عن مصر , واستيقظ الفكر القومي  الآخر ..حدث التفتت والتبعثر , وانشقت الشعوب ..اننا الآن أما العديد من القوميات , وكلها تطالب بالاسقلال أو بنوع من الاستقلال ,وسبب ذلك هو  الاستفزاز  القومي البعثي لهم .

مقولة  استهداف البعث من قبل أعداء الأمة ,ليس صحيح , واذا كان هدف الأعداء هو الحاق الأضرار بالأمة , فقد ساعدهم البعث على ذلك …حقيقة ان موضوع العداء  والمؤامرة  هو أمر في معظمه افتراضي تصوري , وتعريف العداء أمر مشكوك به , وذلك لوجود حالة شبه غريزية في مشرقنا , تتجلى بالميول  الى الديكتاتورية والانصياعية , وفي هذه التربة ينبت العداء للرأي الآخر ..الرأي  الآخر هوفي أغلب الحالات  موضوع شك وارتياب ..موضوع تخوين وتكفير , وكل من له رأيا آخر ناصب البعث العداء , ولا يمكن أن يكون الأمر آخر  عندما تستند عقلبة البعث على  بعث الماضي من جديد , والماضي لايعرف في مجمله  الا هذه الأساليب .

السؤال الثاني الذي طرحه السيد  الدكتور عيسى درويش  على نفسه يبرر الكثير من نقاط السؤال الأول , هنا يتحول الدكتور درويش فجأة الى داعية اسلامية ورعة  تسأل اذا كانت رسالة  البعث  تستطيع  تحقيق توحيد العرب  وترسيخ عامل القوة  والنهوض لديهم , وجواب الأستاذ درويش على ذلك كان ماقاله عن حقبة الاسلام ,  انها رسالة خالدة  حققها النبي  بمساعدة جبريل والوحي , والسيد درويش يفهم الحقبة الاسلامية  على أنها ايجابية جدا  وجديرة بالخلق والتكوين من جديد , فالدولة الاسلامية  وصلت الى مصاف الأمم العظيمة , وهذا هو الوهم  القاتل بعينه , اذ أن قوام هذه الدولة الفكري ثم ممارساتها العملية اقتصرت على الغزو وتبريره ثم القتل وتحليله , واغتيال العقل  وتشريعه ..ان كان عقل ابن رشد أو العربي أو الحلاج  والكثير غيرهم , ولو كانت تلك الحقبة نيرة ومنيرة , كما يدعي السيد درويش, لما قاد تقليدها الى الوضع المشين الذي نحن به الآن !.

الدكتور درويش يسأل , كيف يستطيع البعث   اتمام الرسالة الخالد والمضي بها , وما هي الأساليب التي يمكن اعتمادها لتحقيق هذه المآرب ؟..الجواب أتى  مدهشا ..يتم ذلك بالتأكيد على أن محمد  هو آخر الأنبياء  وخاتمهم , وانه اكمل الرسالة , وعلى البعث حمل الأمانة ثم توحيد الأمة  وتحريرها من أعدائها , والأساس لهذا المنطلق هو : الاسلام  روح , والعروبة جسد  , وللمسيحية وظيفة الرافد , وكما هو معلوم , وفان أمر الوافد عادة ثانوي , والشيئ الرئيسي هنا هو الروح والجسد .

اذا كان ماقاله الدكتور درويش  ممثلا للفكر البعثي , فأين الفرق بين البعث والاخوان المسلمين  في النظرة الى الأقليات الدينية ..التي هي “روافد”  نتحملها لربما على مضض , ونرحب بها  لطالما  أثرت الأمة  من خلالها ..نظرة نفعية جافة , ومفتتة للأمة  وميقظة للطائفية ..شأنها شأن المادة الثامنة , التي تقسم الشعب ألى مواطن من الدرجة  الأولى   ومخلوق من الدرجة الثالثة , وبذلك يتبنى البعث تحقيق العنصرية الدينية والعنصرية القومية بآن واحد , وهذا يفوق  عنصرية الاخوان , التي تقتصر على الحيز الديني ..هل هذه هي بالواقع نظرة البعث ..ان مندهش  ومشدوه !.

موضوع النقد  والاعتراف بالأخطاء  يجد طرحا له في السؤال الثالث , د. درويش يروج هنا  لترسيخ  الديموقراطية والعدالة  في المجتمع , والايمان بجدلية الرأي والرأي الآخر  , وعدم الوصاية  على الفكر واحتكار  السلطة , ماذا فعل البعث في هذا الخصوص ؟؟, ألم يحتكر البعث السلطة ؟ ألم يحتقر البعث العقل  ؟ , ألم يمارس البعث الديكتاتورية , ألم يغتال البعث الديموقراطية والحريات والعدالة …اين هي منتجات البعث الايجابية ؟؟

وفي أسطره الأخيرة يجيب الدكتور درويش على هذا السؤال بخصوص  الايجابيات , وذلك بتعداد السلبيات  التي حققها البعث  في عمره الذي تجاوز  الستين عاما , والذي قضى معظمه في السلطة المطلقة  في سورية والعراق فيقول : نظرة الى واقع الأمة  تبين  على أن الانجازات لم تكن في مستوى الطوحات ,فمازالت القضية الفلسطينية جوهر الصراع بين الأمة وأعدائها… وازداد العدو الصهيوني غطرسة وقوة ودعماً من الامبريالية العالمية.
ومازالت الأمة تواجه التجزئة والتخلف، وسرقة ثرواتها واحتلال أراضيها، وتهديد الاستقلال الوطني لشعوبها.
أي أن الحالة الراهنة تشبه إلى حدٍّ كبيرٍ ما كان عليه الوضع العربي بعد الحرب العالمية الثانية، وعودة الاستعمار بأساليب جديدة…واذا كنا في وضع مشابه  للوضع بعد الحرب العالمية الثانية , وهذا مايعترف به الدكتور عيسى درويش , ماذا فعل البعث في سنين حكمه المطلق , وفي السنين العديدة التي تجاوزت في سورية الأربعين عاما ؟ هل يوجد فشل أكبر من هذا الفشل ؟ نعم يوجد فشل أكبر , والفشل   العملاق يتجلى  في اصرار البعث على المضي  في الفشل , واذا كان الاستعمار يكرهنا ولا يريد لنا خيرا! , ففقد حقق له البعث ما أراد .

Tags:

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

User Login

Featured

  • تابع موديل سواطير ..د. رياض متقلون (2)

    أأتي الآن الى القسم الثاني من مقالة الدكتور رياض متقلون , التي كتبها تحت عنوان “موديل سواطير” وقد كان لي الشرف بالتعرف على هذه المقالة بناء على نصيحة الاستاذ ضياء […]

  • بين الاستعمار الداخلي والاستعمار الخارجي

    بقلم:سيلفيا باكير تطورت  الحالة السورية  بشكل  كارثي  ومتوقع  ,  ومن المنطقي   توقع تطورات شعبية رافضة للكارثة   ,  كما أنه من  الضروري  ممارسة الكثير من الحذر في ادراك  مايقال على […]

  • حلف شمال الأطلسي یخطط لعملیة تضلیل واسعة النطاق .. بقلم : تییري میسان

    حلف شمال الأطلسي یخطط لعملیة تضلیل واسعة النطاق .. بقلم : تییري میسان 2012-06-12 الاسكندر طوسي 01:06:42 تقوم بعض الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي بالتعاون مع دول مجلس التعاون […]

  • ابن عطوان وابن الفدان ..شاهق ومشهنق

    لقد أحببنا واحترمنا نضا نعيسة لأسباب عدة ..منها صراحته وموقفهه من كارثية التأخر العربي , الذي علله نعيسة بالبدائية ذات المنشأ البدوي, وقد كان علينا اكتشاف ضعف نعيسة الفكري  سابقا […]

  • نشيدنا ! هل هو حضاري

    هناك من كتب  في هذا الموقع عن الأناركية  ,  ثم شنع المعارضة  بشكل عام  ,  حيث اعتبرها  بدعة حيوانية..ليس المعارضة السورية فقط  , وانما كل معارضة , خاصة الغربية , […]