حوار الحرية والديموقراطية والدولة المدنية

في الحوارات التي جرت بعدة مواقع في سورية استوقفني العديد من الطروحات التي أستطيع أن أقول عنها إنها طرحت إما لركوب الموجة وإما استخدمت كمادة إعلانية إعلامية والبعض ممن قام بالطرح أطلق عبارات وطروحات لا تستند للمنطق ولقانون السببية ومن ثم أتت عشوائية مبهمة ما دفع المجتمع للبحث عن القيمة العلمية للمنطق والتي تتعلق بتربية ملكة التفكير الصحيح أي تربية ملكة النقد وتقدير ذلك مع ما ظهر من تنوع في التفكير بأقوال الناس وأفعالهم والحكم عليها بالكمال أو النقص بالصحة أو الخطأ أي المجتمع احتكم للمنطق الذي يبحث في صحيح الفكر وفاسده وفي القوانين التي تعصم الذهن عن الوقوع في الخطأ.

ما لفت نظر المجتمع أن هناك أعضاء في السلطة التشريعية علت أصواتهم بطروحات انتقادية متناسين معها أنهم كانوا أول مسؤولين عن غض النظر عمن قاموا بانتقاده وأعني هنا بعض أعضاء مجلس الشعب الذين استغلوا الحوار حتى أوحى للمستمع أن هناك محاولة دغدغة للبعض لضمان أصوات وبدا الأمر كأنه إعلان عن برنامج انتخابي لهم قاد المجتمع لسؤال: ماذا كانوا يفعلون في مجلسهم؟ ولماذا هذه الشفافية المطلقة التي تشير إلى اعترافهم بمخالفتهم للقسم الذي تم تأديتهم له عند بداية الدورة التشريعية لهم رغم أنهم يتمتعون بالحصانة ويمثلون الشعب الذي مارس حقه الديمقراطي في انتخابهم؟
إن بعضهم تخطى في طروحاته قانون السببية والمنطق العام من خلال استخدامه نسباً رياضية لا تستند للعلمية حيث قال: المؤامرة لا تزيد في أحسن الأحوال على عشرين بالمئة وإن ثمانين بالمئة مما تشهده سورية هو احتقان داخلي نشأ نتيجة ممارسة دور الدولة الأمنية، لقد تناسى عضو مجلس الشعب أن هناك سياسات وسلوكيات للحكومة كان لها سبب عميق فيما يجري بالشارع السوري الفقر- البطالة – الفجوة بين الأجور والأسعار والفساد ونعتقد أن لأعضاء مجلس الشعب الدور المهم والأساسي في متابعة سياسات وإجراءات الحكومة ومحاسبة المسؤولين عن تداعياتها فالإشارة إلى الفساد دون المطالبة بالمحاسبة هذه المطالبة تقع على عاتق ممثلي الشعب فليتفضل أحد أعضاء مجلس الشعب وليبرز لنا وثيقة طلب فيها محاسبة أحد وزراء الحكومة إلا إذا كانت المؤسسات الأمنية تمنعه من ذلك. أو أن المؤسسات الأمنية هي المسؤولة عن رسم السياسات الاقتصادية للبلد في دولة المؤسسات التي اقتضت الفصل العضوي بينها بالقانون. وهنا أشير إلى أنني لا أدافع عن المؤسسات الأمنية ولا الحزبية التي تم تراجع دورها بالمجتمع منذ عام 2001 فالنسب الرياضية التي تم الاستناد إليها في تحليل ما يجري دون توضيح الآليات التي تم الاستناد إليها للوصول إلى هذه النسب تشير إلى افتقار الطرح للعلمية والموضوعية والواقعية لذلك سنقابلها بنسب رياضية موثقه حكومياً تستوجب محاسبة من أوصل المجتمع إليها وعلى رأسهم الحكومة السابقة وأعضاء مجلس الشعب المؤتمنون من الشعب على متابعة ما تقوم الحكومة بتنفيذه.
نسأل أليس تخفيض الضرائب على الأرباح حتى 29.5 % وإهمال التحصيل أديا إلى تراجع خلق مشاريع استثمارية وفرص عمل وفقر وبطالة وأثر على رفع المستوى المعيشي للمواطن وأدى إلى خروج الشارع للمطالبة بإنقاذه من الفقر وخلق فرص عمل له.
ماذا يعني لأعضاء مجلس الشعب نسبة البطالة التي وصلت إلى 20% رغم توجيهنا لهم عدداً من الرسائل عن طريق الصحف ولكن دون اهتمام منهم ووصلت الفجوة بين الأجور والأسعار إلى 50% في عهد الحكومة السابقة ونسبة الفقر أصبحت 40% مع نهاية الحكومة السابقة. نسأل عضو مجلس الشعب عن شفافيته ومنطقيته ومدى التزامه بقانون السببية عند طرحه لتلك النسب العشوائية: هل الدولة الأمنية كانت السبب في ذلك أم إن الأمر يتعلق بتبرئة من كانوا وراء ذلك والتهرب من المسؤولية التي تقع على عاتق أعضاء مجلس الشعب بحكم الدستور؟ ونسأل لماذا لم ترتفع أصواتكم أيها السادة المحترمون؟
يطرح الحل للمجتمع بإنهاء الدولة الأمنية والعمل من أجل دولة مدنية ديمقراطية متحضرة فيها تعددية حزبية وسياسية وحريات إعلامية وإنهاء حكم الحزب الواحد والسماح بقيام حياة سياسية مدنية حرة وتأكيد إلغاء المادة الثامنة من الدستور والمادة الرابعة والثمانين.
رغم أن إلغاء المادة الثامنة يلغي بطبيعة الحال كل المواد التابعة لها مع أننا نؤيد هذا الحل ولكن يجب أن نحتكم بحلولنا للمنطق الذي يستوجب العلمية والعقلانية في الطرح: حرية وديمقراطية ودولة مدنية.
نحن نقول بقدر ما تكون المداخلة أو الطرح قائماً على أساس منهج سليم ومناسب للموضوع الذي يطرح يكون الطرح منتجاً ومساعداً للوصول إلى نتائج صحيحة سليمة من الناحية العلمية ومساعداً على اكتشاف القواعد والأسس العلمية وصياغتها فقضية الديمقراطية قضية مركزية والمطالبة بالحريات والديمقراطية والمجتمع المدني يتوقف تحقيقها على مدى نجاحنا في بناء دولة علمانية. الثورة الفرنسية بدأت عام 1789 وعام 1791 أعادت فرنسا بناء دستورها على أساس المساواة أمام القانون والتسامح الديني والحكم عن طريق الجمعية الوطنية المؤلفة من نواب منتخبين يحق لهم التشريع ودعت الثورة لبناء دولة تؤمن بحرية التعبير والكلام واعتبرت الرقابة على الصحافة عملاً فاسداً وطالبت بإلغاء نفوذ الكنيسة وأن المبدأ الذي نادى به الثوار هو أن للناس حقوقاً بحكم كونهم بشراً لا لأنهم ورثوها من نظام أو قانون ما. أو لأن لديهم تقاليد تاريخية وساندهم في ذلك بعض مفكري التنوير وقد نجحت أوروبا في تحقيق الحرية والديمقراطية وبناء الدولة المدنية عندما فصلت الدين عن الدولة.
حرية وديمقراطية ودولة مدنية: صفة المدنية تلحق بالدولة وليس بالمجتمع حيث تنظم الدولة ميدان المنطق المدني على أن يبقى مجاله مستقلاً وغير تابع لمؤسسات الدولة وهذه التسوية ستضمن استقلالية الدولة التي تقوم برعاية الحوار والنقاش وبناء التوافقات بين الأطياف بالنسبة للأهداف السياسية فيكون المنطق المدني محمياً من الدولة بحيث تحول بيئة الدولة دون أن تقوم أي حكومة أو نظام بتغيير مجراه أو أن تتحكم فيه أي مجموعة اجتماعية معينة وأن يكون هذا المجال للمنطق المدني مقبولاً من جميع المواطنين ومن جميع فئات وطوائف المجتمع ما يجعله مرتبطاً بالدولة ذاتها وليس بحكومة معينة.
المدنية تحتاج إلى الإعلان عن منطق السياسة أو التشريع المقترح ومع ضرورة أن تبقى عملية الحوار العام حوله علنية ومتاحة لكل المواطنين فالمنطق المدني لا الدوافع الشخصية هو أساس التشريع والسياسات العامة بغض النظر عن التشكيلة الاجتماعية.
حرية ديمقراطية ودولة مدنية: تستوجب خلق مقومات لدولة علمانية تعتبر الأساس في تحقيق مثل هذه الشعارات أي يجب أن يكون هناك طرح يسبق هذه الشعارات وهو المطالبة بفصل الدين عن الدولة ما يستوجب المطالبة بإلغاء كل ما يحول دون ذلك في الدستور كبداية الطريق لدولة علمانية تعمل على تحقيق الحرية والديمقراطية وبناء الدولة المدنية مع احترامنا لدور الدين الحقيقي الذي يعتبر من أهم القوى التي تؤثر على مرجعية المواطنة وعلى السياسات العامة ويأتي دور الدين في الحياة العامة من خلال عمل منظمات المجتمع المدني كما ينعكس بصورة مؤثرة من خلال آراء وسلوك الأفراد كل حسب معتقداته وفهمه لها ويكون مثل هذا التأثير في مجالات عديدة ومتنوعة مثل التعليم والحياة الأسرية وسياسات التنمية.
أما علمانية الدولة فتأتي في الإطار الذي يتم من خلاله التفاوض حول مثل هذه الأمور ولا تفرض إجابات مسبقة لقضايا الحياة العامة في المجتمع وذلك في إطار الحكم الدستوري وحماية حقوق الإنسان والمواطنة فلا يحق لأي دولة انتهاك هذه الضمانات ولكن في إطار الدستورية للتفاوض وتنمية الإجماع السياسي والاجتماعي حول السياسات والمؤسسات اللازمة لترقية الحياة وتحقيق الأمن والاستقرار.
حرية ديمقراطية ودولة مدنية: شعار ندعمه ولكن نطالب باتخاذ الخطوات التي تسبقه لخلق أرضية سليمة لتحقيقه وأولى هذه الخطوات فصل الدين عن الدولة. مع أملنا أن تكون حواراتنا أكثر منطقية وأكثر موضوعيه وأكثر واقعية وعلمية على اعتبار أن الديمقراطية تؤمن بالعلمية التي لا يمكن أن تتماشى معها الروحانية والغيبيات وأيضاً المدنية يجب أن تراعي الإمكانيات التي تحتملها البيئة الاجتماعية في سورية.

عامر الياس شهدا

حوار الحرية والديموقراطية والدولة المدنية” comment for

  1. يتكلم عامر الياس شهدا عن اعضاء في مجلس الشعب , أي عن ممثلي الشعب , وكيف تقاعس هؤلاء في ممارسة واجباتهم ..هذا الكلام نظري بحت , لايستطيع ممثل الشعب أن يقوم بواجباته ورقبته تحت الساطور , ثم هناك شك كبير حول شرعية تمثيلم للشعب , فطريقة انتخابهم الشكلية لاتمت لأدنى حد من النزاهة , لقد وظفهم النظام لممارسة التطبيل والتزمير لقاء امتيازات مادية ومعنوية ..ألم تشاهدهم ياعامر أثناء خطبة الرئيس ؟؟؟, أليس ماقدموه هو أم المهازل ؟ ثم تطلب ياعامر من الهزيل المهزلة أن يكون له رأي أو موقف !.
    هناك معايير دولية يجب أن تتحقق لكي يمارس ممثل الشعب مهماته ..منها الحصانة , ومنها أيضا نزاهة الانتخابات , ومنها ايضا القصد من وجود هذا الممثل , هل القصد منه أن يكون ممثلا نيابيا أو ممثل تهريج …بضاعتنا هم من مهنة المهرجين ,ولا وجود لأمثالهم الا في كوريا الشمالية , بضاعة متاحف , وليسو بضاعة مجالس نيابية ..القليل من الحذر ضروري ياعامر ..لاتطلب من الحمار أن يحمل أكثر مما يستطيع .

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *