لايمكن القول ان عميد الصحافة العربية سليم اللوزي أكثر أهمية من أي انسان آخر, الموت هو رمز المساواة بين البشر , والأمر كذلك بما يخص ابراهيم القاشوش , الذي ساواه الموت مع الذين قتلوا , وعددهم تجاوز الألوف في الوطن السوري , أعتذر من الذين لا أعرف أسمائهم …وأعتبر الاسماء التي سأذكرها ممثلة للاسماء التي لا أعرفها ..اني مفجوع بالجميع , وعلى قدر المساواة .
لايمكن أن نضم الى قائمة القتلى الرسام علي فرزات , اذ أن محاولة قتله ..اما فشلت , أو أن قتله سيجري بالتقسيط ..أولا الانذار , واذا لم ينتصح ويضب لسانه وريشته سيأتي الساطور, ولسان حال القتلة يقول ..وقد أعذر من أنذر ! , بقاء الرسام علي فرزات على قيد الحياة أمر مفرح , له ولكل انسان ,من كان ومهما كان , اتمنى عدم اصابة أحد بأي مكروه .
لاقى الكثير من أبناء الوطن حتفهم في ظروف غامضة , ويمكن القول ان بين الجميع قاسم مشترك ..وهو ممارستهم للمواطنية ومحاولتهم التأثير على مجريات الأمور سياسيا, أو محاولتهم القيام بواجب , أقسموا على أدائه , عن طريق تنفيذهم لأوامر من قادتهم ..انها الفاجعة !
لا أظن على أن أي من الذين قتلوا , يستحق الموت قتلا ,وقد لايروق للبعض ماقام به هؤلاء, الا أن قتلهم هو أمر آخر ..انه قتل للوطن , ولو أخذنا من ذكر كمثال وممثل للجميع , فلا أعرف سببا وجيها لموت المطرب القاشوش , لقد انشد بعض الأناشيد ذات مضمون غير مستحب من البعض , وقتل بسبب ذلك , والقتلة ينتمون على مايبدو الى سلك الشبيحة , ولطريقة قتله الكثير من الرمزية , فالمطرب يستخدم في الغناء حباله الصوتية , لذا كان على القاتل قطع هذه الحبال بالسكين تشريحيا , وذلك على الرغم من أن الفقيد القاشوش سوف لن يقوى على الغناء بعد قتله , رمزيا كان قطع الحبال الصوتية مهم . بعد القتل قذف القتلة الجثمان في نهر العاصي .. لقد سكت القاشوش الى الأبد , ولو تقنص بعد مئات السنين , فسوف لن يقوى على الغناء بسبب تعطل جباله .. انه قتل محكم .
المناسبة الثانية , التي أرغمتني الأحداث على تذكرها , هي حادثة قتل عميد الصحافة سليم اللوزي في وضح النهار , وقصته معروفة جدا , فبعد اختطافه من قبل الشبيحة , قتل ووجد جثمانه مرميا في غابة ,وقد قطع لسانه وأذيبت يده اليمنى بالحمض , وأطلق عليه الرصاص في الرأس من الخلف ..أيضا نجد هنا شيئ رمزي واضح , على الرغم من عدم مقدرة الصحفي على الكلام والكتابة بعد الموت رميا بالرصاص , الاأن رمزية اللسان واليد واضحة ..عليه أن يسكت الى ألأبد وأن يمتنع عن الكتابة الى الأبد , والكلام يستوجب اللسان والكتابة اليد .. هاهو الفقيد بدون لسان ويد .
أما الحالة الثالثة , التي كان على للأسف التعرف عليها من الصحف ووكالات الأنباء , فهي حالة الرسام على فرزات , الذي اختطغته الشبيحة , ولقنته انذارا أخيرا , أو أنه لم يكن بمقدورها قتله , الرسام يرسم باليد , والرمزية تكمن هنا في تحطيم اليد , لكي لاترسم بعد الآن , وفي الركل على الرأس هدف واضح .. لكي لايفكر بعد الآن , ولسبب غير معروف تماما نجى الرسام من الموت المحدق , وألقي به من السيارة على طريق المطار , حيث قام المارة بانقاذه الى المستشفى .
الغريب في الأمر , هو بقاء القتلة مجهولين , ولو بقي قتلة القاشوش واللوزي (لبنان) مجهولين لهان الأمر بعض الشيئ , أما أن يقتل في الوطن الألوف من المواطنين دون معرفة قاتل واحد , فهذا أمر لايمكن تصديقه ,وواجب من لم يقتل لحد الآن أن يسأل عن هوية القتلة , ويعرف ظروف القتل , ومن حقه أيضا أن يعرف الكثير عن العقوبات التي أنزلها القضاء بالمجرمين , كما أنه من حقه معرفة من اعتدى على علي فرزات .., وفي أي سجن يتواجد الآن القتلة , ومن هم وماهي أسمائهم …..عذرا لقد خربطت وشططت .واختلطت علي الأسماء ..لقد تحدثت في السطور الأخيرة عن السويد , وقد كان لي أن أتحدث عن سورية ..ففي سورية لاتجري الأمور كما في السويد …الفرق طفيف ولا يستطيع ادراكه الا مرهف الحس .. ادام الله الحضارة السورية
