كتاب مفتوح وصريح الى المعارضة الغير دينية

ان الابداع هو الذي يمنع التاريخ من اعادة نفسه , وبما اننا  نفقتد  هذا العنصر الأساسي , فاننا مازلنا في منطقة الشرق الأوسط في القرن السابع الميلادي ,وها نحن ماضون , وكأننا وحدنا في هذا العالم , في ترتيب   خشبة المسرح لاستئناف الصراع السني  -الشيعي في المنطقة , الا أن الوسائل المستخدمة من المخرجين ومن المتفرجين  هي من منتجات القرن الواحد والعشرين  , وهي فعالة لأننا نعيش خارج التاريخ , فنحن نرى كيف تبرز هذه المسائل العصرية بشكل متصاعد الشكل المذهبي   , لكي يقتتل  الممثلون في صراع  سني-شيعي  : السنة تحت قيادة مصر والخليج ودولة الخلافة  (تركيا) ,والشيعة تحت قيادة  ايران والعراق  وسورية , ولا تقف وراء  ارادة هذا الصراع غايات دينية لدى المخرج أو المخرجين  فلقد أعطت فرنسا ,المدافعة تقليديا عن حقوق المسيحيين الشرقيين ,انطاكية (المركز الروحي للمسيحيين في الشرق ) الى تركيا (دولة الخلافة) عام 1937 , ووقفت أمريكا مع تركيا ضد مسيحيي قبرص في عام 1966. وبالاتجاه المعاكس  , فقد أعطت دول الخليج السنية الطابع أرضها للقوات الأمريكية  عندما احتلت العراق  ذو النظام المتهم آنذاك بالسنية ؟ , , وتركيا دولة الخلافة لها اتفاق عسكري مع اسرائيل التي تحتل القدس .

ان مايقف وراء ذلك غايات ومصالح  تتجاوز المنطقة من جهة  وتمكث في أرض هذه المنطقة من جهة أخرى , ولتحقيق هذه الغايات , فلا بد من تفتيت سورية الطبيعية  وتحويلها الى دويلات  وامارات قد تصبح يوما ما نفطية .

وبما أن الجغرافيا لاتتغير , وبما أننا نعيش  خارج التاريخ  , فانه بالامكان اشتئناف صراعات القرن السابع بوسائل القرن الواحد  والعشرين  المادية (الحرب وآلة الاعلام) والفكرية (الحرية والديموقراطية وحقوق الانسان) .

اذا استمرت المعارضة السورية والنظام السوري  في نفسالمنوال  , فاننا سنكمل المسرحية  الى نهايتها والى الهلاك.

لقد تركزت التعليقات منذ اندلاع الحراك في سورية  على النظام وقدرته أو عدم قدرته  على تحقيق التحول الديموقراطي ..عن قوته أو عن ضعفه !, ولكن قليلا من التحليل تحدث عن المعارضة , وهذا مقلق جدا , اذ أن القوى التي تطبل وتدعم على الأقل اعلاميا تلك المعارضة  هي نفس القوى  التي تحدثت عنها في بداية المقال  , ولا بد من القول  ان بداية الحراك  كانت ايجابية  وخلقت جوا من الحرية التي غاب عن البلاد  أربعين عاما .

بعد هذا لم يصدر شيئ  عن تلك المعارضة  , الا رفض الحوار بدون اعلان برنامج  , وان أغلب ما ارتشح منها  عنها من خلال المؤتمرات الخارجية  هو ذو طابع ديني  عشائري  أو قبلي , أما في الداخل  فان المعارضة لم تنشر برنامجا ولا خارطة طريق , واكتفت  بحشد الناس  تحت شعار اسقاط النتظام  , وليست هناك خطة توضح كيفية اسقاط النظام, كيف يمكن الثقة بهذه المعارضة  المجهولة , وكيف يمكن أن نتفق وأن نختلف مع أشباح ؟تزداد قوتها وتعلن جمعة  بشائر القطر بعد الحملة الاعلامية  المكثفة , التي قامت بها القوى الغربية والخليجية التي تسمي نفسها المجتمع الدولي.

ان المعارضة السورية  تفقد كثيرا من مصداقيتها  عندما لاتعلن برنامجا وعندما تستند بشكل منعفل  أو فاعل  على القوى الخارجية السابقة الذكر , وعندما ترفض كل حوار , ان استمرارها واستمرار النظام  في حوار الطرشان  , يقود الى  ضعف الطرفين , والى تنفيذ الارادات الخارجية ,التي آخر   هم    لها الحرية والديموقراطية في سوريا

كتاب مفتوح وصريح الى المعارضة الغير دينية” comment for

  1. اتهام مبطن للمعارضة , انها غير مؤهلة ,أولا وثانيا انها عميلة . ولم يصب عدنان مصطفى لا في الأول ولا في الثاني .
    المعارضة المدنية تملك منهجية كتب عنها ويكتب منذ عشرات السنين ,انها منهجية علمانية ديموقراطية لها شبيهات في العديد من دول العالم , خاصة الغربي , أما عن البرنامج التفصيلي , فهذا الأمر يأتي عادة في سياق استلام مجحموعة سياسية الحكم , حيث تقوم هذه المجموعة بطرح برنامج مفصل على شكل بيان , تريد تطبيقه في الحقبة التي انتخبت من أجلها ..ماقدمته المعارضة المدنية الغير دينية وما تقدمه الآن يمثل خطوطا عريضة , يتمثل بها القاسم المشترك للأطياف المتعددة لهذه المعارضة المدنية , أما المدمن على الوحدانية في السلطة والتفكير والتداول السياسي فيظن على ان تعدد التيارات والاتجاهات في المعارضة المدنية هو دلالة على ضعفها ,التعدد هو برهان على وجود ديموقراطية شبه فطرية في هذه المعارضة , التعدد يبطئ حركة هذه المعارضة وينقص من تراصها ويفتح الباب على مصراعيه للتأخر في اتخاذ القرار , وبالرغم من ذلك, فان بنية هذه المعارضة المتعددة الأطياف ,هي البنية التي يحلم بها الانسان السوري لوطنه ,اننا نرى الآن فاعلية سلطة متراصة وانتاجيتها في تعاملها مع معارضة دينية أكثر تراصا …فاذا كان التفاهم بين تيارات المعارضة المدنية والتيارات الأخرى صعبا , فان التفاهم بين السلطة الفردية وبين المعارضة الدينية مستحيل ..هؤلاء لايجيدون الا اطلاق النار, ولما كانت المعارضة المدنية لاتجيد اطلاق النار سيكون تفاهمها مع السلطة وحتى مع المعرضة الدينية على درجة كبيرة من الصعوبة , الا أنه ليس من المستحيلات .
    بعد الكلام بشكل موجز عن أهلية المعارضة المدنية لانقاذ الوطن من المأزق الذي أوقعته به السلطة الفردية والمعارضة الدينية , مأزق الصمت والسوط والرصاص, أريد دحض الفكرة التي تنوه الى نوع من خيانة هذه المعارضة , والتنويه الى الخيانة كان بالقول ,ان من يطبل لهذه للمعارضة , على الأقل ,اعلاميا هم الدول الغربية والخليج ثم تركيا …وبهذه المناسبة اريد التوضيح , ان الخليج يطبل للمعارضة الدينية ,والغرب للمعارضة المدنية , وتركيا ما بين بين .. ,ومن يطبل للمعارضة المدنية , ليس فقط هؤلاء وانما بقية العالم , مقارنة مع السلطة التي يطبل لها جانبان ..الجانب الايراني وجانب حزب الله لاغير , واذا كان بامكانية المطبل اعطاء نوع من التعريف للجهة التي يطبل لها ,فانه بالامكان القول , ان سمعة المعارضة المدنية جيدة جدا , ولا مجال هنا للتخوين أو التكفير , واذاكان التخوين والتكفير ضرورة تتعلق بالوضع العقلي الطفلي البدائي للمكفر المخون , فانه من الضروري وضع النقاط على الحروف ..ووضع النقاط بتأني ودقة على الحروف ,يقود الى تخوين السلطة الفردية وتخوين المعارضة الدينية , لست ميلا لمنهجية التخوين والتكفير .
    مقال السيبد مصطفى لايخلو من الكثير من المفارقات , منها اشكالية رفض الحوار , لم ترفض المعارضة المدنية الحوار قطعا , الرفض أتى من المعرضة الدينية , هذا على الرغم من ضحالة مايمكن التوصل اليه عن طريق الحوار مع السلطة التي ترغب بالحوار مع نفسها , وعلى الرغم من عدم المساواة بين المتحاورين , كيف لك أن تحاور السلطة على اشكالية الحكم تحت ظل المادة الثامنة ..الحوار لم يغلق من جانب المعارضة المدنية قطعا , ثم ان المعارضة المدنية لم تعقد المؤتمرات في تركيا ولم ترتشح بالشعارات العشائرية الدينية ..رسالة الكاتب موجهة أصلا الى المعارضة الغير دينية , هاهو يرسل رسائل الى المعارضة الدينية من خلال رسالته الى المعارضة الغير دينية …
    الطامة الكبرى هي في وصف المعارضة المدنية الغير دينية بأنها مجهولة , ومن هم زوار الزنزانات والمواخير منذ أربعين عاما , الم يقال ان حسن عبد العظيم معارض , لذا عليه المكوث في السجن عشرات السنين , شأنه شأن ياسين الحاج صالح (تسع سنوات لأنه معارض شيوعي ) والكثير من العلمانيين غيرهم ..المعارضة المدنية ليست مجهولة , وانما تجاهلتها السلطة غباء , ووضعتها في السجون بعد أن دمغتها بخاتم الخيانة …أأسف جدا لمحاولة اضفاء صفة المجهول على معارضة , لها مهمة وهم أساسي , هو مكافحة الجهل والاجرام السياسي , والتقدم بالبلاد حرية وديموقراطية, بعد ان فشلت السلطة الفردية فشلا 1ريعا , لا أمل بنجاح المعارضة الدينية في تحقيق أي ديموقراطية أو حرية ..ليس لنا الا المدنية !!

Leave a Reply to ali alouch Cancel reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *