عرف الوراثة والتوريث العربي

من يصبح رئيسا في سورية  ,يريد أن يبقى  رئيسا , ان كانت رئاسة الجمهورية أو رئاسة بلدية أو رئاسة فرقة تنظيف في مطار دمشق ..الرئيس يبقى رئيس , وتماشيا مع التراث العربي الأصيل !!, واحتراما لقوانين الوراثة , حيث ان الولد يرث عن أبيه وأمه الكثير من الخصائص ..لون البشرة ..طول القامة ..الخ , وبنفس الطريقة والأسلوب , يرث الولد عن أبيه  المقام المحبوب , وقد نجحت هذه العملية في سورية , ومحاولة التقليد في ليبيا ومصر واليمن قادت الى ماقادت اليه من تعكير لمزاج الرؤساء , حيث يقف الورثة في مصر أمام القضاء , والقضاء دوليا ومحليا ينتظر الورثة في ليبيا واليمن , وفي سورية هناك بعض البوادر , التي تشير الى ان محكمة الجنايات الدولية  ستركز بعض اهتمامها على الورثة السوريين .. ويقال  ان ماتدعيه هذه المحكمة هو الزور بعينه , وسيف الاسلام شارك أهل سورية في الامتعاض من هذه المحكمة , مستخدما كلمة سوقية”طز” (نعتذر عن تلفظها )  ,  فسيف الاسلام لايرى في والده وحكم والده الا الحكمة ,والوالد  الأخ معمر  بومنيار لايهتم فقط بالدولار , يريد أيضا التضحية والبذل من أجل ليبيا  ..حياك الله ياسيف الاسلام !., وعن زهد بو منيار بالسلطة , يقال , لقد قدم الأخ معمر بو منيار استقالته من رئاسة الجمهورية للرئيس معمر القذافي ,الا أن معمر القذافي لم يقبل استقالة معمر القذافي , وهكذا بقي الأمر معلقا , الأخ معمرترك الرئاسة غير مهتم برأي معمر القذافي  وانعكف على قيادةالثورة , التي لايزال يقودها ,وسيظل في القيادة الى يوم القيامة , وسيقود حتى من زنزانته في ليبيا أو في أوروبا ..انه القائد للأبد . 

قصة التوريث والأبدية عميق في الوجدان العربي ,  وقبل ان نصل الى الخلفاء , علينا التنويه الى الرؤساء , والمجاهد الأكبر بو رقيبة , جعل من رئاسته  مدى الحياة أمرا دستوريا , أما  القذافي فأراد جعل توريثه لسيف الاسلام أمرا واقعا , القذافي لايرى بعد 42 سنة من الحكم  ضرورة للتغيير , الا في نطاق الأسرة , وهو الآن يناضل من أجل أبديته , مبارك ناضل وخسر واليمني صالح سيخسر , أما السوري  فانه منعكف الآن على الاصلاح ..

لم تأت الأنظمة المورثة والموروثة بشيئ جديد , التوريث أمر يعود الى صلب الحضارة العربية  , وهارون الرشيد أشار الى هذه النقطة بوضوح , اذ قال :لو مالأني عليه ولدي  لعلوت رأسه بسيفي هذا , ولم يكن الخليفة الثالث لعثمان بن عفان  رضي الله عنه وأرضاه  رأيا آخر  , فقد رفض هذا الخليف أي تغيير طالب به الرعاع بشأن الحاشية ..حيث قال :لا أخلع قميصا ألبسنيه الله , وفضل الموت على ممارسة الكفر , والكفر حسب رأيه هو خلع القميص , فضل خلع الرقبة  على خلع القميص , وكان له ما أراد وما أشبه عثمان بالأخ معمر !

أول من  عهد بالولاية من بعده  لمن بعده في تاريخ المسلمين كان أبو بكر , رضي الله عنه وارضاه .”.فعليكم بسنتي  وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي” ,وقد عهد أبو بكر لعمر رضي الله عنه وأرضاه , وعمر عهد بالولاية لستة , رضي الله عنهم وأرضاهم  أن يختاروا أحدهم , وكان عثمان .., ولم يقتصر التوريث  على هؤلاء ,معاوية ورث  ابنه يزيد (تجاوز الله عنه)ليصبح أول خليفة من قريش بعد الصحابة الخمسة ..كل ذلك ضمن  منهجية التوريث , ادامها الله علينا ووفق الوارث وأسكن المورث فسيح جناته .

وقال الله تعالى “وورث سليمان داوود “(النمل), ومما ورث سليمان عن أبيه داوود :الملك  صلوات الله وسلامه عليهما , وكان الأنبياء يخلفهم الأنبياء  , وكان الملوك يخلف بعضهم بعضا , كلما مات ملك  خلفه ملك , تمشيا مع قول الله “اني جاعل في الأرض خليفة ” ثم “وهو الذي جعلكم خلائف في الأرض “!!!

وكان الملوك يعهدون بالأمر  الذي استخلفهم الله فيه الى من بعدهم من أولادهم , والفقه الاسلامي يستنكر الحالات القليلة  التي شذت عن هذه القاعدة  في عهد الوثنية اليونانية  وفي عهد الثورة الفرنسية  العلمانية الغاشمة  ومن تأسي أوروبا وأمريكا بها في القرنين الماضيين  , ثم في بعض بلاد العرب , التي تنكرت  مرحليا  بعد الاسقلال مباشرة للتوريث والولاية , والآن تحاول العودة الى الصراط المستقيم , والفقه يذكر اشخاصا مثل فرانكو بالخير , شاكرا له احيائه للملكية ,والوهابية تتشكر البيت السعودي من محمد بن سعود الى عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود  لقيامهم بتطهير الجزيرة العربية  من معاصي الشبهات والشهوات عن طريق التوريث , حتى صارت الجزيرة , بعونه تعالى, علما للهداية !

هناك استمرارية لاغبار عليها, حتى ان التعابير تلأمت مع المضمون ..لقد تحدث الشعب السوري ويتحدث عن “المبايعة” في العقود الأربعة الأخيرة , الشعب “بايع ” الرئيس , وسيبايع ولده حافظ حفظه الله من بعده , وهذا ما تنبأ به الرئيس في حضور وفد من بلاد الفرنج , الوفد وقف مشدوها ..لماذا ياترى ؟؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *