استنادا الى مانشرته جريدة الوطن حول نتائج استطلاع الرأي العام السوري ,حيث جرى سؤال حوالي 100000 سوري عن رأيه بمختلف ا لمواضيع ,ومن أهم هذه المواضيع كان وضغ الرئيس السوري , حيث أظهرت النتائج على أن 98,13 % يطالبون بالاصلاح , و 96,8% يريدون من الرئيس قيادة عملية الاصلاح .الجريدة والاستطلاعيون يظنون على أن كل مواطن هو انسان لا ارادة له ولا فهم ..عقلية القطيع , ثم انهم يمارسون احتقارا لامثيل له لكيان هذا المواطن ..فاذا كانت نسبة من يطالب بالاصلاح تعادل 98,13% , فلا يمكن أن تكون نسبة من يريد رئاسة الرئيس لعملية الاصلاح بنفس النسية تقريبا , التناسب ليس طردي وانما عكسي , ولو قالت الجريدة , على أن نسبة من يريد الأسد تبلغ 1,87% من السوريين , لكان لهذه النتائج المخبرية الكثير من المصداقية , لقد أهملت الجريد موضوع مسؤولية الرئيس الأسد عن الفساد , وعن كل ماتعانيه الجمهورية السورية هذه الأيام , السيد بشار الأسد هو رئيس الجمهورية منذ أكثر من عشرة سنوات , والحاشية التي تشاركه في الحكم موجودة منذ أربعين عاما ..الأسد يريد الاصلاح بدون أي شك , , الا أنه يريد الحفاظ على الفساد , ذلك لأن الحاشية الداعمة له فاسدة , ولا حول له ولا قوة بدون هذه الحاشية ,, ولم يكن باستطاعة الأسد لحد الآن وضع أي قطب من أقطاب الفساد أمام القضاء …عاطف نجيب حر طليق , سبب ذلك عدم وجود ادعاء شخصي ضده (تصريح الرئيس في لقاء مع أهالي جوبر), وقد جرى ترفيع رامي مخلوف الى مرتبة الملائكة , وبذلك تحصينه ضد أي مكروه …تسريح محافظ وتعيين آخر ليس من اهتمامات الحاشية , التي لا تريد النزول الى مستوى محافظ ..النهب والسرقة التي تمارسه الحاشية ذو مستوى أعلى من مستوى المحافظ ..هذا اضافة الى متاعب المحافظ التي لاتريد الحاشية تحمل ازعاجاتها .
الجرية تقول ان يقين كل مواطن هو انه لا اصلاح بدون الأسد , عجبا كيف تصل الجريدة الى هذا الاستنتاج , وبأي منطق نظري يمكن لرأس الفساد أن يكون رأس الاصلاح ؟؟ , عمليا من الممكن أن يستسلم الشعب ويقبل بالقليل القليل , اذا اصبحت خياراته شحيحة , افراع الجو السوري من السياسة عن طريق القمع الذي له مثيل في عراق صدام وفي ايران الشاه , وضع المواطن أمام خيارين ..الأسد أو العرعور , ومن المنطقي أن يتفوق الأسد على العرعور .
الجريد تحاول التوضيح , ثم تقول …الأسد طرح استراتيجية الاصلاح منذ عام 2001 , وقد غاب عن نباهة الجريد ة, على أن هذا الادعاء هو بمثابة اتهام وادانة خطيرة للسيد الرئيس , وما معنى استراتيجية الاصلاح؟أين هم تكتيك الاصلاح ؟ أين هي وسيلة الاصلاح ؟ وما هي فاعلية هذه الوسيلة لحد الآن ؟؟؟هل انقرض الفساد ؟؟هل تحققت الحرية ؟؟هل تم التحول الى الديموقراطية ؟؟هل تراجعت الطائفية ؟؟ هل تناقص عدد معتقلي الرأي ؟؟هل …هل ..الخ لايوجد أي مجال يمكن الفخر به ..الانسان السوري أصبح من أكثر البشرفقرا في العالم , والقيمة الشرائية لدخله ..ان كان موظف أو شرطي أو غير ذلك تدنت بشكل يرغم هذا الانسان على ممارسة الاسترزاق عن طريق ممارسة الفساد, ولوكان الرئيس جادا في الاصلاح , لما تطور الفساد بهذا الشكل في السنوات العشرة الأخير , ناهيكم عن السنوات الثلاثين التي سبقت عقد الأبن , ثلاثة عقود الأب لم تتميز الا بما تميز به عقد الابن ..تراجع بخط شاقولي الى الأسفل .
لم تنته السطور التي صورت نجاحات الرئيس , حتى بدأت الجريدة بالسطور التي تصور فشل الرئيس , ..سبب الفشل هو المؤامرة …انها الدول التي لامصلحة لها الا باحداث الفوضى في سورية ….لقد كان الاستعمار الذي ألهم رفعت الأسد على سرقة مايقارب من عشرة مليارات دولار , أكثر بقليل من ميزانية الجمهورية لعام كامل ..الاستعمار هو الذي دفع رامي مخلوف لسرقة خمسة مليارات دولار ..الاستعمار هو الذي دفع جميل الأسد الى سرقة ستة مليارات دولار , وهو الذي قال العاطف نجيب عليه باقتلاع أظافر الأطفال ..نظريات تافهة تائهة , ليس لها الا تكريس الفساد ودعمه ..الاصلاح مستحيل في جو الفوضى ..ومصدر الفوضى هو الاستعمار..لذا علينا بالانتظار , حتى يقلع الاستعمار عن اثارة الفوضى , وبذلك يتمكن الرئيس من الاصلاح …منطق ملتوي مقلوب أعوج .
الجرية تتهم من يطالب بالاسرع بالاصلاح بأنه “جاهل وغير قارئ للتاريخ السوري لا بل يمكن وصفه بالعمى وعدم امتلاكه المقدرة على القراءة والمقارنة. إن ما يطالب به الشارع اليوم طرحه السيد الرئيس منذ عام 2001 وأكده بأكثر من مناسبة لا بل لم يوفر جهداً ودعماً إلا وقدمه من أجل تحريك عملية الإصلاح والوصول إلى أهدافها. وأيضاً فمن يقرأ مقررات المؤتمر القطري العاشر لحزب البعث يجد أنها تتضمن أموراً إصلاحية كبيرة جداً ويمكن وصفها بالسقوف العالية إلا أن من تم الاعتماد عليهم لوضع الخطط اللازمة لتنفيذ تلك المقررات التي تصيب الإصلاح لم يقوموا بواجبهم خير قيام ما أدى إلى تأخر في عملية الإصلاح استغلته بعض الجهات لتخيط مؤامرة بغطاء تأخر الإصلاح في سورية ” ولطالما تعتترف الجريدة بأن معطلي الاصلاح هم من الداخل, وأن عدم الاصلاح هو واقع وليس غطاء يستغله الاستعمار الغاشم من أجل تقويض الوضع السوري ,وماذا فعل الرئيس بمفسدي الاصلاح ؟؟هل يجلسون في أقفاص المحاكم ؟أو أنهم مستمرون في ممارسة الافساد والفساد !!,
الجريد تدعي ,ان الشارع السوري ملتف حول الرئيس , لماذا يلتف الشارع حول شخص فشل في كل شيئ تقريبا ؟؟هل شخص الرئيس قدر ؟؟أو أن مقدرته على قيادة البلاد الى مزيد من الديموقراطية والحرية والرخاء هو المعيار الأول والأخير لدفع المواطن للالتفاف حول رئيس للجمهورية ,ولماذا يجب على الشعب مطالبة الرئيس بالاصلاح ؟؟ألا يعرف المواطن السوري بشار الأسد على أن ةالاصلاح ضروري عند وجود الفساد !!ومن أوجد الفساد ..هل هو العامل أو المواطن البسيط ؟؟أنه الرئيس الذي أوجد الفساد ورعاه وشجع عليه ومارس التغطية لمرتكبيه ..من يغطي عاطف نجيب ؟ومن يغطي رامي مخلوف وماهر الأسد وغيرهم ؟؟,
الخلاصة التي أتت الجرية على صياغتها الكثير من الحكمة ,الكاتب قال “أعتقد أن سورية اليوم أحوج من أي وقت سابق لمجلس شورى أو مجلس شيوخ مؤلف من خمسمئة شخصية من مختلف الأطياف والأفكار يرأس هذا المجلس السيد الرئيس شخصياً يقوم هذا المجلس وبعيداً عن الهيكلية الإدارية والسياسية للدولة بإجراءات الإصلاح ويشرف على انتخابات مجلس الشعب وتعيينات الحكومة وإعادة هياكلها الإدارية بالاستناد إلى الخبرة والجدارة دون تدخل من أي جهة كانت ودون اعتماد أي ترشيحات خارجة عن إطار المجلس. وفي الوقت نفسه تضع الإستراتيجية اللازمة لحل الأزمة في سورية فاليوم لدى الشارع شعور كبير بأن الكوادر المعتمد عليها إنما تقوم بإدارة الأزمة ولا تسعى لحلها ليس لشيء وإنما لأنها لا تملك الإمكانية اللازمة لإيجاد حلول للأزمة وإنهائها. إنها تعتمد اليوم على جرعات تختصر بلجان لتتمكن من إدارة الأزمة والواقع يستلزم حلولاً ولا يستلزم إدارة، يستلزم إستراتيجية هدفها الحلول التي تتمحور حول إجراء الإصلاح. الشارع اليوم واستناداً لنتائج استطلاع الرأي يطلب من السيد الرئيس القيام بحركة تصحيحية شاملة بُناها التحتية الشارع السوري.ا”
وليس لي أن أزيد على خلاصة كاتب الوطن كلمة واحدة !!
