حوار مع جاد الكريم الجباعي ..الثورة السورية!!!

أكد الكاتب والمفكر السوري جاد الكريم جباعي أن الاحتجاجات التي تشهدها سوريا لم تنحسر لأن إصلاحات النظام مراوغة وغير مقنعة، معتبراً أن السلطة لم تقم بأي إصلاح سياسي جدي حتى الآن.. وهي تعلم جيداً أن الإصلاح السياسي الجدي سينهي النظام الشمولي الذي تنتمي إليه وتدافع عنه، وسيضع حداً لرموز الفساد وأصحاب الامتيازات.

وقال جباعي في حوار شادي جابر إن الشعب لن يقبل بعد اليوم إلا باستعادة حقوقه المشروعة ومحاسبة من نهبوا ثروات البلاد وأوغلوا في قتل المواطنين واعتقالهم وتعذيبهم. مؤكداً أن الإصلاح السياسي الجدي يعني انقلاب السلطة على نفسها وتغيير النظام الذي فرض على الشعب فرضاً منذ عقود.

ورأى المفكر السوري أن الأزمة مفتوحة ويصعب التكهن باتجاهات تطورها، ما لم تعدل السلطة عن خيارها الأمني المدمر وما لم تستجب للمطالب السياسية، وفي مقدمتهاعقد مؤتمر وطني يضع خارطة طريق للانتقال بالبلاد إلى نظام ديمقراطي.

جاد الكريم جباعي كاتب ومفكر سـوري من مواليد العام 1945. حاصل على مجاز في علوم اللغة العربية وآدابها من جامعة دمشق. عمل محرراً ومدققاً لغوياً في هيئةالموسوعة العربية بدمشق وكتب لها عدة بحوث. يدير موقع “سؤال التنوير” الإلكتروني. ساهم مع مجموعة من المثقفين السوريين في تأسيس لجان إحياء المجتمع المدني في سوريا، جمعية حقوق الإنسان في سوريا، ومنتدى جمال الأتاسي للحوار الديمقراطي. وكان عضواً قيادياً في حزب العمال الثوري العربي حتى عام 1996. نشر عدة كتب منها: “حرية الآخر، نحو رؤية قومية ديمقراطية، قضايا النهضة، المجتمع المدني هوية الاختلاف، المسألة الكوردية.. حوارات ومقاربات، نقد المجتمع المدني”.

وفيما يلي النص الكامل للحوار الذي أجراه شادي جابرفي دمشق

>كيف تقيّم الأزمة السياسية التي تشهدها سوريا منذ انطلاق التظاهرات والاحتجاجات منتصف مارس الماضي.. أسبابها.. خلفياتها.. ومآلاتها؟

– اسمح لي أن أتحفظ على تعبير “الأزمة السياسية التي تشهدها سوريا”، لأن سوريا تشهد ثورة شعبية سلمية غير مسبوقة في تاريخها، ثورة من أجل الحرية والحياة الكريمة، هي المخرج من أزمة وطنية مزمنة. وهاتان الحرية والحياة الكريمة وجهان لقضية واحدة هي قضية حقوق الإنسان والمواطن، قضية حق السوريين في إعادة بناء دولتهم الوطنية السيدة المستقلة على أسس الحرية والمساواة والعدالة وسيادة الشعب وحكم القانون. أما الأزمة فهي في الواقع أزمة نظام دخل في طور الانحلال ولم يعد قابلاً للحياة، وسلطة مستبدة فجرها استشراء الفساد وتقاسم المغانم وهو نوع من تقاسم السلطة، حتى تحول النظام السياسي من نظام لإدارة الشؤون العامة إلى نظام لإدارة الفساد وحمايته، وتحولت السلطة إلى مجرد سلطة أفراد ذوي امتيازات، كلهم فوق القانون، ففقدت مؤسسات الدولة طابعها المؤسسي ثم طابعها الوطني العام، وبدت كأنها إقطاعات خاصة لذوي النفوذ. ولو أن السلطة كانت قادرة على سماع صوت غير صوتها لفهمت رسالة شباب سوريا وسارعت معهم إلى ابتكار حل سياسي ينقل البلاد إلى أوضاع ديمقراطية يربح فيها الجميع.

المسألة في سوريا اليوم مسألة تناقض بين أصحاب حقوق مهضومة ومهدورة وبين أصحاب امتيازات يعدون بالمئات إن لم يكن بالعشرات، ولا حل لهذا التناقض إلا بعودة الحقوقإلى أصحابها. ومعلوم أن أصحاب الامتيازات لا يتخلون عنها طوعاً أو لوجه الله.

> كيف تنظر إلى طريقة تعاطي السلطة مع هذه الاحتجاجات والتظاهرات.. وإلى أين يمكن أن تؤدي؟

– طريقة التعاطي الأمنية مع المظاهرات والاحتجاجات من شأنها أن تفاقم أزمة السلطة وتعمق الهوة بينها وبين الشعب، وقد تولد نوعاً من عنف مضاد وتستدعي تدخلاً خارجياً يأخذان البلاد إلى المجهول. لا يمكن للقتل العشوائي والاعتقال العشوائي والتعذيب الوحشي وحصار المدن وترويع سكانها وحرمانهم من أبسط المقومات الضرورية للحياة أن تكون حلاً لأزمة السلطة. إن أزمة سياسية من هذا النوع لا يمكن أن تحل إلا بالطرق السياسية.

السلطة أنتجت أزمتها واختارت لحلها خياراً وحيداً هو الخيار الأمني / العسكري الذي كشف عن طبيعتها ومدى استهانتها بإرادة الشعب وحياة المواطنين ومصالح الوطن، وهي ماضية في خيارها المدمر، على الرغم من الوعود التي تنثرها بين الحين والحين.

> ما تقييمكم للخطوات الإصلاحية التي قامت بها السلطة؟ ولماذا لم تؤدِّ إلى انحسار الاحتجاجات برأيكم؟

– الشق الثاني من السؤال يجيب عن الشق الأول: لم تنحسر الاحتجاجات لأن “الإصلاحات” مراوغة وغير مقنعة. لم تقم السلطة بأي إصلاح سياسي جدي حتى الآن، بل هيتشتري الوقت بالوعود. السلطة تعلم جيداً أن الإصلاح السياسي الجدي سينهي النظام الشمولي الذي تنتمي إليه وتدافع عنه، وسيضع حداً لرموز الفساد وأصحاب الامتيازات،وأن الشعب لن يقبل بعد اليوم إلا باستعادة حقوقه المشروعة ومحاسبة من نهبوا ثروات البلاد وأوغلوا في قتل المواطنين واعتقالهم وتعذيبهم.

> ما هو المخرج الأسلم الآن في رأيك.. وما هي الخطوات التي يمكن للسلطة أن تقوم بها؟

– الإصلاح السياسي الجدي يعني انقلاب السلطة على نفسها وتغيير النظام الذي فرض على الشعب فرضاً منذ عقود، وهي غير مستعدة لذلك بعد، إذا كانت قادرة عليه وحدهابمعزل عن إرادة الشعب. ولعل السلطة لا تعلم أن للخيار الأمني حدوداً يصعب تجاوزها، وأنه ليس حلاً لأزمتها. ومن ثم فإن الأزمة مفتوحة ويصعب التكهن باتجاهات تطورها، مالم تعدل السلطة عن خيارها الأمني المدمر وما لم تستجب للمطالب السياسية وفي مقدمها عقد مؤتمر وطني يضع خارطة طريق للانتقال بالبلاد إلى نظام ديمقراطي.

> هناك بالفعل حديث عن مؤتمر لحوار وطني، وقد شكل رئيس الجمهورية هيئة للإعداد لهذا الحوار.. ما رأيكم بذلك؟

– لو كانت السلطة جادة في موضوع الحوار لعدلت عن خيارها الأمني وعملت على توفير مناخ ملائم لبناء قدر مناسب من الثقة بينها وبين الشعب، ولكف إعلامها الناقص والكاذب عن تخوين المعارضين والمتظاهرين والدعوة إلى قتلهم علناً، ولفكت هذا التضامن الوظيفي بين الأمن والإعلام، بين من يقوم بالقتل والتدمير والاعتقال والتعذيب ومن يسوغ هذه الأعمال الوحشية ويبررها. ومع احترامي لأشخاص الهيئة التي شكلها رئيس الجمهورية أرى أن تشكيلها على هذا النحو لا يقود إلى حوار جدي، لأن الحوار ينبغي أن يكون بين ممثلي السلطة السياسية وممثلي المعارضة السياسية، ولا سيما أعضاء تنسيقيات الحراك الشعبي من الشباب إلى جانب فعاليات اجتماعية واقتصادية وثقافية ومفكرون وقضاة وخبراء في القانون. إن هيئة تستطيع إدارة حوار شامل يتناول جميع القضايا الوطنية يجب أن يرأسها السيد رئيس الجمهورية ويختار ممثلي السلطة من فريقه السياسي (الحكومة والقيادة القُطرية والجبهة الوطنية التقدمية)، وتختار المعارضة وتنسيقيات الحراك الشعبي والفعاليات المشار إليها ممثليها، ويعد كل فريق أوراقه في مناخ من حرية التعبير، وحرية التظاهر السلمي، بلا شروط مسبقة ولا خطوط حمر أو صفر.

> السلطة تقول إن الجميع مدعوون للمشاركة في الحوار.. غير أن معظم المعارضين يتحفظون على هذا الحوار بسبب استمرار السلطة في اعتماد الحل الأمني للتعامل مع الاحتجاجات؟

– أعتقد أن المعارضين محقون في ذلك، فلا يمكن أن يشارك أحد في حوار يراد منه صرف الأنظار عن القتل العشوائي والاعتقال العشوائي والتعذيب الوحشي وحصار المدنوترويع المواطنين، أو تبرير هذه الأعمال، بحجة ملاحقة “جماعات مسلحة” مجهولة الهوية ولا غاية لها سوى القتل في أوقات محددة وأماكن محددة، فضلاً عن تعبئة الأقلياتوتخويفها من حكم الأكثرية. وإلى ذلك ليس هناك ما يضمن ألا يعتقل أي مشارك في الحوار بسبب رأيه وموقفه. وحين تقول السلطة إن الجميع مدعوون للحوار يجب أن نسألها عن معنى “الجميع”، إذ أن الحوارات التي تجري لا تزال انتقائية وتجري في غرف مغلقة، ولا تزال نتائجها محبطة.

> انعقد في كل من تركيا وبلجيكا مؤخراً مؤتمر للمعارضة السورية، كيف تقيمون نتائج هذين المؤتمرين.. وإلى أي مدى يمكن أن يساهما في إيجاد مخارج للأزمة السياسية في البلاد؟

– السوريون جميعاً معنيون بقضايا وطنهم، سواء كانوا في الداخل أو في الخارج، ومن حقهم أن يقوموا بأي مبادرة يرونها مناسبة. أنا ضد احتكار المعارضة، لأنني ضد احتكار السلطة، وضد أي محاولة لتفريق قوى المعارضة أو النيل منها والتشكيك في وطنيتها، لأي سبب من الأسباب. وما زلت أعتقد أن مركز المعارضة السورية كان ولا يزال في الداخل، ولا سيما بعد ولادة معارضة شابة وديناميكية ومستنيرة، لا يحق لأحد أن يكون وصياً عليها.

أعتقد أن نتائج المؤتمرين المذكورين كانت إيجابية، إذ تبنى المؤتمرون مطالب الحركة الشعبية لا زيادة ولا نقصان، ولم ينصب المؤتمرون أنفسهم مرجعية وطنية أو جهة وصائية، وكل ما أعلنوه هو دعم الحركة الشعبية مادياً ومعنوياً. وأعتقد أنه ستكون هناك مؤتمرات أخرى في الداخل والخارج للغاية ذاتها والهدف ذاته. ولا بد أن تسهم مثل هذه المؤتمرات في بلورة تصور واضح للتغيير الوطني الديمقراطي المنشود. السلطة التي تدعي أنه ليس هنالك من معارضة (موحدة) تحاورها لا تسمح للمعارضة حتى اليوم بعقداجتماعات تشاورية أو مؤتمر عام تحدد من خلالها رؤية واضحة تمهد لحوار جدي، بل كانت ولا تزال تسعى إلى اختراق قوى المعارضة وبث الشكوك فيما بينها ومحاولة إجهاضها، وفق آليات الاستتباع والاستبعاد ومبدأ “فرق تسد”، ولا تزال ترميها بتعم العمالة والخيانة والاستقواء بالخارج. أليست مفارقة أن تخوِّن السلطة كل من يعارضها ثم تدعو إلى الحوار؟

> البعض في التيار الليبرالي والماركسي واليسار في سوريا لا يزال يشكك في نوايا تيار الإسلام السياسي.. هل لديكم هكذا مخاوف من هذا التيار، خاصة إذا ما وصل إلى الحكم؟.

– أنا شخصياً ليس لدي مخاوف لا من تيار الإسلام السياسي ولا من سواه، لأنني ضد مقولة “البديل” التي درجت على تكرارها السلطة والمعارضة التقليدية وبعض المثقفين،فضلاً عن الدول الكبرى. وما زلت أعتقد أن الحديث عن بديل جاهز أو تصور مسبق لما ستكون عليه الحياة السياسية في سوريا هو من قبيل مصادرة الإرادة الشعبية العامة، ولا يمت إلى الديمقراطية بأي صلة. القول الفصل في هذا الموضوع هو لجمعية تأسيسية منتخبة انتخاباً صحيحاً تضع دستوراً جديداً للبلاد يوافق عليه الشعب بإرادته الحرة، يحدد شكل الحياة السياسية ونظام الحكم، وليحكم بعدها من يحظى بأغلبية أصوات الناخبين كائناً من كان، ما دام ثمة تداول سلمي للسلطة ورقابة برلمانية وشعبية على عمل الحكومة.

> ما رأيكم بحديث البعض عن احتمال حصول تدخل عسكري خارجي في سوريا في حال تصاعد حدة الأزمة التي تشهدها البلاد؟

– احتمال التدخل الخارجي وارد، ويمكن أن يصير احتمالاً راجحاً إذا استمرت السلطة في خيارها الأمني المدمر، واستمرت من ثم في تدمير ما تبقى من شرعيتها، إذا كان قد تبقى شيء منها. لقد كنت وما زلت أرى أن الاستبداد يستقدم التدخل الخارجي بسياساته الحمقاء، ويستقدم الاستعمار أو الاحتلال أيضاً. السلطة هي التي تدفع موضوعياً في هذا الاتجاه، وبيدها وحدها أن تتلافى أي تدخل خارجي بالعودة عن الخيار الأمني إلى الخيار السياسي. يعلم الجميع أن المعارضة السورية بجميع أطيافها ترفض أي تدخل خارجي في الشؤون الداخلية. وهذا لا ينفي ولا يجوز أن ينفي حق المعارضة، بوصفها سلطة ممكنة، أو سلطة بالقوة، في الانفتاح على العالم وإقامة علاقات واضحة وعلنية مع سائر الدول تحكمها المصلحة الوطنية والحفاظ على سيادة الوطن واستقلاله وحق الشعب في استعادة المحتل من أرضه بالطرق السلمية، ولا ينفي حقها في الدفاع عن المصالح الوطنية التي فرطت بها السلطة القائمة أي تفريط، وفي أن يكون لها رأيها في التحالفات والعلاقات الإقليمية والدولية، الاقتصادية منها والسياسية والثقافية.

> ثمة مخاوف من حدوث فوضى وحرب أهلية في سوريا في حال سقوط النظام قد تؤدي في نهاية المطاف إلى تقسيم سوريا.. إلى أي مدى يمكن للبلاد أن تسير بهذا الاتجاه في رأيكم؟

– ليس هنالك من فوضى أكثر من تلك التي أنتجها النظام في الحياة العامة منذ أربعة عقود، وليس هنالك حرب أهلية أشد قسوة من الحرب المفتوحة التي شنتها السلطةعلى المجتمع ولا تزال ماضية فيها. هل للفوضى معنى آخر غير غياب القانون وتسلط طغمة فاسدة على مقدرات البلاد وحياة المواطنين وممتلكاتهم وحقوقهم وحرياتهم وعلى أجسادهم أيضاً؟ وهل من حرب أشنع من نهب خيرات الوطن وإفقار أكثرية الشعب وسد آفاق العيش الكريم في وجه أبنائه ومن المجازر الجماعية التي دأب النظام على ارتكابها منذ ثمانينات القرن الماضي إلى اليوم ومن الاختطاف والاعتقال التعسفي والتعذيب الوحشي وحرمان أبناء الوطن من حقوقهم المدنية والسياسية؟ الحرب الأهلية، بهذا المعنى، قائمة في سوريا منذ ثمانينات القرن الماضي، وثورة الشباب ثورة على الفوضى وعلى الطائفية والحرب الأهلية، بقدر ما هي ثورة على الاستبداد والفساد والظلم والطغيان. ثورة الشباب السوري ثورة سلمية تواصلية تعد بمجتمع تواصلي مفتوح ومندمج وطنياً. الروح الوطنية السورية التي أيقظتها هذه الثورة لا يمكن أن تقود إلى حرب أهلية. ألا يسمع العالم مئات آلاف الأصوات، ويمكن أن تصير ملايين الأصوات تردد في جميع أنحاء البلاد: واحد واحد، الشعب السوري واحد؟ كيف لهذه الأصوات أن تذهب إلى الحرب الأهلية والأشنع من ذلك إلى التقسيم؟ الفرنسيون جربوا تقسيم سوريا ولم يفلحوا، فكيف يقسمها السوريون أنفسهم؟

إن لدي ثقة تكاد أن تكون مطلقة بأن سوريا عصية على الحرب الأهلية، وعصية على التقسيم، ولحمتها الوطنية التي لم تأل السلطة جهداً لإضعافها أقوى مما تظن السلطةنفسها ومما يظن المتخوفون والمخوِّفون. الشعارات التي يطرحها المتظاهرون وتجد لها صدى طيباً لدى مختلف فئات الشعب تؤكد ما أذهب إليه. التجارب التونسية والمصريةوالليبية واليمنية تؤكد لكل ذي بصر وبصيرة أن السلطات المستبدة هي من تحاول دفع الأمور نحو الفوضى والعنف والحرب الأهلية جراء تشبثها بالسلطة بأي ثمن وعدمالاعتراف بحقوق شعوبها، وجراء استثمارها الفظ في الانقسامات العمودية التي لا يخلو منها أي مجتمع، وفق مبدأ فرق تسد. السلطة السورية مسؤولة سياسياً وأخلاقياً لا عما تقوم به قواتها الأمنية والعسكرية فقط، بل عما يقوم به مواطنون هنا وهناك من أعمال فردية رعناء يمكن أن تضر بالوحدة الوطنية، وهي موضع شجب وإدانة من جميع السوريين. ما من ثورة نقية لا تشوبها أي شائبة؛ فإن نقد الشوائب والأعمال الرعناء فور وقوعها لا يقل أهمية عن تأييد الثورة وتأييد مطالبها.

> بنظرة واقعية للأوضاع على الصعيد الداخلي والخارجي.. كيف ترى صورة سوريا وموقعها الجيوسياسي ودورها الإقليمي في المستقبل؟

– سوريا بوابة الشرق المفتوحة على الغرب ودرة من درر العالم، ليس سوى قلة من الدول يمكن أن تضاهيها في عمقها الحضاري، وقد كانت ولا تزال ملتقى جميع الحضاراتوالثقافات (دمشق أقدم مدينة في العالم)، وليس في ماضيها البعيد والقريب أي ملمح عدواني أو توسعي، فشعبها معتدل ومعطاء، مثل مناخها وأرضها وجمال طبيعتها، لذلكسيكون لسوريا الديمقراطية أثر إيجابي على الصعيدين الإقليمي والعالمي، ولا سيما في دول الجوار الجغرافي، وفي إعادة صوغ العلاقات العربية العربية. الموقع الجيوسياسي لأي دولة ومدى تأثيره في الإقليم وفي العالم مرهونان بمدى حرية هذه الدولة أو تلك واستقلالها وسيادتها وقدرتها على إقامة علاقات متكافئة مع سائر الدول. وطابع علاقاتها الداخلية هو ما يحدد دوماً علاقاتها الخارجية. الدول القابلة للتبعية والاختراق هي دول ذات بنيان هش.

> كيف تستشرف المستقبل العربي بعد الانتفاضات أو الثورات التي حصلت في عدة بلدان عربية ويمكن أن تمتد إلى بلدان أخرى في العالم العربي؟

-الواضح حتى الآن أن الصفة الأبرز من صفات هذه الثورات أنها ثورات ديمقراطية سلمية تعد بمجتمعات مدنية مفتوحة وتواصلية وأنظمة حكم ديمقراطية. ولهذا السبب أدهشتالعالم المتقدم وحظيت باهتمامه، وباهتمام الجامعات ومراكز البحوث والمثقفين والمفكرين بوجه خاص. ولكن هذا لا ينفي أن هذه البلدان ستعاني على المدى القريب من أزمات اقتصادية، جراء هروب الرساميل وتوقف الاستثمارات وتخوف المستثمرين العرب والأجانب، وأزمات سياسية جراء محاولات الالتفاف على هذه الثورات وإفراغها من محتواها الشعبي، الديمقراطي. فإن البناء أصعب من الهدم بما لا يقاس، ويحتاج إلى معرفة وخبرة وعلم وفن وذوق وأخلاق، أزعم أن لشعوب هذه البلدان حظوظاً جيدة منها.

أجرى الحوار شادي  جابر

حوار مع جاد الكريم الجباعي ..الثورة السورية!!!” comments for

  1. سأحاول قدر الإمكان وان اخط هذا الرد متمسكا بما تبقى من عقلانية وتحليل وسأبدأ حديثي”بأن كل واحد يشد الحبل صوبه”وانطلاقا من رؤية سياسيه مستمده من واقعيه الشارع أجد أن السيد جاد يحاول تدوير زوايا الأزمة و إلقاء الكره في ملعب الآخر إن مفهوم الثورة شيء أبعد بكثير مما يوصف به الحراك الشعبي “كما في كل ثورات شعوب العالم حتى التي لم تكن بأعداد كبيره كان هناك اتفاق شعبي حول وجودها و دعمها وأهدافها”أما في حالتنا فلا نجد اتفاق كامل لا من القاعدة الشعبية ولا ضمن أقطاب المعارضة نفسها”حتى أني في يقين أنه لا يمون على الشارع نفسه”فيحاول تسمية الأزمة التي تمر بها البلاد بالثورة”إن الطرح القائم مجحف حقا وطريقه مسدود ولا أفق سياسي له ,الكل متفق حول ضرورة إخماد نار الفساد بمياه الإصلاح ,لابد من التوجه إلى نقاط التلاقي أولا و من ثم الدخول في نقاط الخلاف لا أن نتمترس خلف طواحين الخلاف الوهمية,إن الحوار و التلاقي يقع تحت كل الظروف في الحرب والسلم “في الصيف والشتاء””والحديث هنا للطرفين”إن الحل الأمني الذي اعتمدته السلطة قد يكون من المبالغ به ولكن علينا بتجرد إقرار أن ليس كل المتظاهرين سلميين “لما تقتضي الشفافية”لكن لا داعي وبكل الأحوال “التبشير بالعنف المضاد كون كل الأطراف قادرة على تحقيق أحلام السيد جاد”و الوعود التي تقدمها السلطة بين الحين و الأخر على عاتق المعارضة ترجمتها إلى واقع سياسي محض وإحراج السلطة ودفعها دفعا نحو ما تطلب المعارضة”كما أن التعذيب و الاعتقال لا أرى كيف ستسوقه مستقبلا إلى أهالي رجال الأمن والمدنين الذين قطعت أوصالهم”المسألة فيها رأيين و كل طرف يملك الكثير من النواحي الخاصة به” حتى في اللقاء ألتشاوري المزمع انعقاده لم أجد أي سقف سوى سقف الوطن ولا شروط ولا قيود”بالنهاية هو تشاوري وليس مؤتمر حوار وستفض عنه كما أتصور شكل أو أحد أشكال طاولة الحوار الوطني أما إذا كنت تريد الحوار الوطني عبر الحمام الزاجل فلك شأن فيه,أما بالعودة إلى المناخ المناسب”وسأتكلم بلسان حال السلطة”السلطة تحتاج إلى ضمان أمن الدولة و هذا من حقها “تشترطون يشرط عليكم”وهنا أقف عند طلب أطلبه منطلقا من الحياد”فليختار الجميع و بالتزامن توقيت ينسحب الجميع من الساحة واستعراض العضلات والعرض والاستعراض ولو بالتراجع فقط,وليذهب بعدها حوار العقل على كل الصعد”رغم شكي أن المعارضة لاستطيع ذالك من خلال التحليل” أما لناحية المؤتمرات والندوات الخارجية”فأنا كمواطن لا أقبل أن تجلسوا إلى جانب الأخوان و الخدام وأن تلتحفوا بغطاء الدول العظمي التي مازلت وسأستمر وبقناعه تامة أنها تمرر ما تحتاج إليه في المستقبل وهذا حقها ألمصلحي كذالك الأمر من حقنا أن نعارض هذه المصالح بكل الوسائل المتاحة”أنها لعبه ولو لم تقحمنا بها المعارضة “السلبية لأقحمت هي نفسها بها””أي الدول”ولو كنتم أقوياء موحدين على عكس الظاهر السياسي الذي أقرأه “لن ولم تستطيع لا السلطة ولا غيرها أن تفرقكم””عزيزي لو وضعت نفسي مكانكم لاجتمعت في الصحراء السورية ولم أقل هذه الكلمة”إن الكلام عن البديل هو حق مشروع وليس اجتهاد فالمعارضة حتى الآن لم تقدم شيئا ملموسا على أرض الواقع,سوى الحرية ,الديمقراطية الفساد,”بدكون تاخدونا بحلمكن في عالم بتفكر وبتحسب الشغلة مانا محاضره ومنمشي انتو عم تحكوا عن وطن”مللنا مرحله الشعارات الطنانة والرنانة ولا نملك من الاستعداد ما يكفي للعودة لها,أما المخاوف من التيار الإسلامي بأي شكل كان ليس قائما بل مقيما” لا أوافقك الرأي و احترمه” أما لناحية التدخل الدولي في سوريا فأراك مرتاح له كل الارتياح”وهذا التخمين من خلال أسلوبك في الرد”وهنا و بالتحليل السياسي و الاستراتيجي أنت لا تعرف عن ماذا تتحدث,وعلى كل الأحوال “خذ الحكمة من أفواه المجانين”أنا لا أرى أي قدره على تدخل عسكري في السنين الخمس القادمة,وأن أي تدخل أجنبي هو بمثابة حرب عالمية ثالثة “كما ونوعا”وستلتهب المنطقة من الصين إلى المغرب وقد يعتقد أن الكثير من الدول أنها قادرة من خلال تلميحات سياسيه على شنها لكنها لا تتجاوز التلميح وهذه الدول إن دخلت حربا لن تعرف طريقا للتنصل منها,ولناحية الفوضى وأن الحرب الأهلية أهون منها فأقول لك عليك اختبار النموذج اللبناني وإجراء محاكاة عقلية للأحداث فيها و أسقطها على الوضع السوري الذي لا يختلف بواقعه عن التمثيل اللبناني”ما متت ما شفت مين مات”الفرنسيون لم يستطيعوا تقسيم سوريا لعده أسباب أهمها أنها استعمار حقيقي وليست استعمار جدلي مبني على رؤى شخصيه وثانيهما أن الشعب وقف بكل أطيافه ضده ,وهذا ما لا تملكه المعارضة الحالية,أما لناحية الثورات العربية رغم سلميتها فقد رأيت الاستثمار واقع فيها وها هي المظاهرات تعود إلى الساحات والحكومات و الجيوش تقمع شعبها وعادت إلى نقطة البداية,ولا أرى أي مستقبل لها في الأفق القريب,لا بل أكثر من ذالك لقد خرجت من أزمة وركبت تيار أزمة جديدة “راجيا أن أكون مخطئ”وأخيرا أرجو الاعتبار من العبر وتحكيم العقل والتراجع خطوه إلى الخلف من كل الأطراف للان ما نتحكم بمصيره يدعى وطني سوريا.

    • الكاتب المفكر جاد الكريم الجباعي هو غير المحاور جاد الكريم الجباعي , الذي حاور شادي جابر , من تكلم مع شادي جابر هو الجباعي المسيس , وليس الجباعي المفكر ..ماقاله بشكل عام هو ترديد لمضمونات فكر سياسي ضعيف المستوى , لا لوم عليه لأنه ليس سياسي , ولا أفهم تحفظات الجباعي على تسمية الوضع بأنه أزمة , ثم الانطلاق كالشاعر في توصيف وضع “ثوري”بأنه سلمي , وذلك بهدف التحبب له وبه , سيان ان سمينا الحراك بأنه ثورة أو انتفاضة أو غير ذلك .المهم هو التالي :يوجد وضع لايمكن الاستمرار به مهما بلغ المواطن من صبر أو خنوع أو جهل . التطوير ضروري , وأريد هنا تجنب كلمة التغيير أوالتجديد, كلمة تجديد وكلمة تغيير لاتعني بالضرورةالتقدم الايجابي,اما التطوير فيعني ذلك .
      عن تناقضات الجباعي ,فحدث ولا حرج ..يقول ان سورية تتواجد في حرب أهلية , ولم يكد حبر كلماته يجف , حتى يقول ..ان سورية منيعة ضد الحرب الأهلية , وعن نتائج مؤتمر لمعارضة سورية في تركيا وبلجيكا , قال انه “يعتقد ” ان نتائجها ايجابية , ومن يعرف الجباعي ,لايعتقد بصدق اعتقاده , والحال أيضامشابه في موضوع الخوف ..الجباعي لايخاف من الاسلام السياسي , نعم يخاف الجباعي من الاسلام السياسي وبشدة ..بشكل عام أعتبر هذه المقابلة على أنها نوع من الدردشة الانفعالية بدون الكثير من الروية ..حديث عابر , كلام أكثره استهلاكي !!
      يجب ان نعتاد على تعريفات جديدة للثورات , ليس في الثورة المصرية ولا في الثورة التونسية الكثير من الكلاسيكية المعروفة (التعريف الماركسي مثلا),ليس لها رأس وليس لها برنامج معروف مميز , انها حركة هدفها هدم الموجود , وعلى العقل خلق وجود جديد , وفي سورية توجد حسب حسي ثورات عديدة , منها ثورة لها شكل حرب طائفية بقيادة العرعور أي الاخوان , وهذه الثورة الطائفية لهاالكثير من معلم الثورات الكلاسيكية , لها قيادة اخوانية ولها برنامج هو القرآن والشريعة ووسيلة هي العنف ,. الثورة الثانية المتواجدة منذ عقود هي الثورة المدنية و التي لارأس لها أنما عقول , لا برنامج خاص بها , الا البرنامج المعروف عالميا والخاص بموضوع الحرية والديموقراطية , ومن طبيعية الأمور عدم وجود اتفاق كامل بين ثوارها أو المساهمين بها ..والاختلاف هنا هو دليل على عدم وجود عنصر تسلطي بها , عنصر “يقود” عنصر “يرسم ” عنصر “يقرر” الخ , هلامية الطبيعة ..تتحرك ببطئ , وتستهلك الكثير من الوقت لاتخاذ موقف ما ..هذا اذا كان بالامكان اتخاذ أي موقف موحد …هذه المعارضة تمثل حقيقة معظم أفراد وأطياف الشعب السوري , وهذا لايعني انها مقتدروة على استلام السلطة , أكثريات من هذا النوع الهلامي تتبعثر تحت ضربات أقلية سياسية متراصة ..كأقلية الاخوان . قبل أن أنسى ,لي سؤال حول “ضرورة اخماد نار الفساد بمياه الاصلاح” !!!لو ان “المصلح ” يقتدر على الاصلاح , لما عم الفساد , ووجود الفساد كواقع , يفترض وجود عدم القدرة على القيام بالأعباء الادارية السياسية بشكل صحيح غير فاسد , واذا قلنا ان الفساد كان متعمد , لأن القدرة على العمل الصالح كانت موجودة , نضع من يريد الاصلاح حاليا بموقع جنائي اجرامي , وهذا الموقع لايؤهله الا الى مزيد من الفساد ..بشكل عام لا أرى انه بمقدور السلطة الحالية أن تتحول الى سلطة مدنية متحررة وديموقراطية , ولو اقتدرت لفعلت !!من هنا لا أميل الى معاقبة هذه السلطة ,ولا أميل الى توكيلها بقيادة عملية الانقاذ ..لقد فشلت وعفى الله عن مامضي , يجب البحث عن شيئ جديد , والجديد لايمكن أن يكون العرعور العتيق والخلافة والامارة ولا الشريعة ..الجديد هو التيار المدني العلماني , التيار “البديل” ولا أعرف لماذا رفض الجباعي كلمة “بديل”
      تشترطون يشرط عليكم , من هم؟؟انها المعارضة , أو المعارضات , وكيف يمكن اشتراط الانسحاب من ساحة العنف على من لايتواجد فيها ..ماهي سلطة حسن عبد العظيم على العرعور؟؟لاسلطة له أبدا ,نظريا يعتبر طلب من هذا القبيل محاولة غير مباشرةلدمج الحركة المدنية مع حركة العنف , هو اتهام غير مباشر للحركة المدنية بالعنف , الواقع هو آخر ..السلطة منشرحة لموضوع العنف أكثر من انشراحها للمعارضة المدنية , السلطة مقتدرة على العنف حيث تستطيع تسجيل الانتصار تلو الآخر على العنف الآخر , السلطة غير مقتدرة على النقاش , ولم تناقش في الأربعين سنة السابقة أحد …فعلت ماتريد ,وفورا بحد السيف …, وكما أنه لايمكن الطلب من السلطة أن تناقش , كذلك لايمكن الطلب من العرعور أن يناقش …الرؤوس القطعية شبه الالهية لاتناقش ..تطلق النار فقط !!
      حول موضوع التدخل العسكري الخارجي وحول التقسيم ,لاشيئ غير ممكن في السياسة , التدخل ممكن عندما يكون ضروري , الغرب لايتدخل عسكريا من أجل جلب العرعور على السلطة ,والغرب سعيد عمليا بالسلطة ..لم تطلق رصاصة واحدة على العدو لمدة عقود ولم تعرف جبهة من الجبهات هدوء الجبهة السورية , والسياسة الواعية تعرف ان تفرق بين الكلام والأعمال , وضرورات التدخل ستكون أكبر في حال انهيار النظام والتهديد باستلام مايشبه العرعور للسلطة , كما انه للوضع الليبي علاقة بامكانية التدخل , وأبسط الأمور هي ازالة الفيتو الصيني والروسي ..الفيتو سلعة يشتريها من يدفع , لذا لايمكن لأحد أن يعتمد على الصين أو روسيا, ,التقسيم سيصبح واقعا في حال توسع نطاق الحرب الأهلية الحالية , ومن يسمع ويصدق أخبار هذا اليوم ينتابه الشعور بوجود دولة تسمى دولةولاية حماه ..الى هنا وصلنا !!!

  2. أولا اعتذر عن عدم الإيضاح”بسب هذا التافه صاحب المقال”جاد” الذي لم أقدر على بلع كلامه”فأقتضى مني التوضيح
    لم يكن القصد الإشارة إلى الحراك الشعبي “النزيه”وأنا على يقين أنه ومن غير الضروري التشبه بالحالة الماركسية أو لمصريه وغيرها”ولي تعليق على هدم الوجود لأن الموجود جزء من الوجود”و أنا لم أطالب بقياده أو هيكليه لهذا الحراك”ولم أتكلم عن الجزء المدني منه وأمتلك من العقل ما يكفي للتمييز ما بين الخلاف و الاختلاف”ولأني أجداها لا تمثل كل أطياف المعارضة مع تمنياتي أن تمثل”بجزئها المدني متضاربة وجزئها الثاني متعارضة,ولم أتحدث عن البرامج بالشكل التقليدي الذي تفترضه,أما جوابك على إصلاح نار الفساد فهو قادم من لغة جدليه أعيد صياغتها بسؤال جديد,هل تعتقد أن أنظمة العالم كلها استطاعت بشفافية محاكمه الفساد,هل من الجائز أن نقوم بإعدام المحاكاة الذاتية ومراجعة الذات هل لنا بإلقاء الأحكام دون التجربة وخاصة أننا نتكلم عن طرف يمثل شيئا من تكويننا السوري,أما عدم القدرة على الإصلاح هو رأيك, وهو من جملة الآراء الاجتماعية الموجودة على الساحة,أنا لم أتهم الحراك المدني بالعنف لا مباشره ولا غير مباشره,وأعتقد وحتى الآن أني أملك الجرأة السياسية لأعلن أي رأي أريد ,ولكني سأعود عليك بنفس الأسلوب ما هي سلطه حسن عبد العظيم على الشارع,سأسارع إلى الجواب “لا شيء” هو مثقف وحر وذو توجه صادق وطني ولكن الشارع في الوقت “الحاضر”هو شارع الأصوليين,عزيزي تساورك الشكوك حول ما أقول ولكني لم أقل ما قلت من الفراغ ولكني اكتب ما أكتب من منطقة الحدث والرؤية واضحة ولست بحاجه إلى توصيف أحد للحالة “يعني مانا شغلة شاهد عيان””على سبيل المزاح”عزيزي البارحة عندما طردت من احد محلاتي التجارية وأجبرت على الإغلاق “وهي ليست المرة الأولى”من قبل مجموعه من المسلحين أكبرهم لم يتجاوز العشرين,وتحت وابل الرصاص بعد نصف ساعة منها كنت أقرأ ما كتبت حتى أني لم أستطع أن اسمع صوت نفسي,وهذه المنطقة تشبه مناطق كثيرة مثل, القبيات و الرمل والخالديه وبابا عمر والرستن وغيرها,وأترك لك الخيال للتحري,أما سهامي المبطنة فلم تكن نحو المعارضة المدنية و التي أعتز بوجودها رغم اختلافي مع الكثير من اعتقادات بعض مفكريها”ما عاد بسترجي قلك قادتها أحسن ما تفكرني ماركسي””على سبيل المزاح”مع احترامي للجميع,ونعود إلى حوارنا,إن أي سلطه أو معارضه قادرة على الحوار رغم كل الظروف وكل الأخطاء مهما بلغت في إطار الاعتراف بالخطأ و المحاسبة الذاتية ,فاليوم سلطه وبكرة معارضه,ولا أجد أن المعارضة عصيه عن الأخطاء كما السلطة”بغض النظر عن حجم الخطأ وفترات استمراره””مع أني أحب أن يطغى المفهوم ألتشاركي في السلطة على سبيل المثال لما للنموذج اللبناني من أثر في نفسي”ولناحية التدخل العسكري ولا شيء غير ممكن في السياسة,يصح هذا الكلام ولكن يجب أن يتلازم مع قرائه استراتيجيه عسكريه سياسيه للمنطقة و الخروج بالأجابه الملازمة مع الحال,وقد يتدخل عالم الغرب مع العرعور كما تدخل لصالح الوهابية في الخليج “من يدري للأي بعد سوف تأخذه المصالح””وهي أيضا شيء جائز بالسياسة”وسيكون الغرب سعيدا طالما السلطة تأتمر بما يأمر,قد تكون جبهة الجولان تعيش من الهدوء ما يكفي لراحة نفس اليهودي ولكن سوريا لم تكف عن محاربتهم بزراع طويل عبر حماس ولبنان وجمله من الأحلاف التي تهدد كيان العدو أكثر بكثير من حرب مباشره “ليس الرعب الأمريكي على كيان إسرائيل في المنطقة سوى احد نتائج هذه الحرب فتزاحمت الشركة الأوروأمريكيه لتمرير ما تستطيع لخدمتهم ,كما أن هذا حق من حقوق الدولة واستحقاق من استحقاقاتها وليس دليل ضعف أو تآمر”إنها حرب باردة كنا وما نزال الأقوى بها وكلما قوينا أكثر كلما جادو علينا بالضغط”و هذا الضغط كما أقول دوما هو ضريبة الدور الكبير الجيوسياسي الذي تمارسه سوريا في المنطقه”وتتعدد المثله”,أما تبدل الموقف الروسي وما شابه علينا أن نقرأ تاريخين للفيتو بالنسبة لسوريا و السوريين تاريخ روسي يتسم بالوعود الصادقة وثبات الموقف, وتاريخ أمريكي متبدل ومتغير أسرع من فصول السنة,كما أني ابني رأيي على مصالح لكلا البلدين بديمومة العقد الذي لم ينعقد بعد انهيار الإتحاد السوفيتي”بالعرف” ,وأخيرا و ليس آخرا علينا الحوار حيث كتبت على متن هذه الموقع لرؤيتي أن الحوار بناء وغير مبني على زاوية أحادية النظرة علينا توسيع الأفق وإبعاد المشاعر عن طريقنا وإحلال المنطق المعتدل الذي يخرج دائما بحلول مرضيه للجميع ,وهذا المنطق ليس مرحلي أو آني وإنما حتى بعد تبلور الأمور في الشارع السوري لأنه “واجب وطني” بلا شك وعلينا أن نواجه الجزء الأصعب من المرحلة وهو الحفاظ على مكتسباتنا فيما بعد”والكلام لكل الأطراف” والإشارة إلى الأعور بعينوا كان من كان معارضه أم موالاة,كي لا نعود إلى إمارة حماه التي ذكرت,علينا من عالمنا الافتراضي أن نكون السلطة الرابعة.

Leave a Reply to reyad Cancel reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *