الحرية ,والاسم المستعار !

 في اهداء الى السيد محمد نعيسة !!!

لدى تصفحي التعليقات الكثيرة ,التي وردت بخصوص مقال الكاتبة عفاف يحيى الشب , وقع نظري على تعليق المدعو محمد نعيسة , الذي استنكر التستر بأسماء مستعارة (مستر اكس) , والبعض جنح في انفعاليته الى اتهام المتستر باسم مستعار بأنه جبان وخائن  للوطن وعديم الشجاعة ..الخ , والآن بودي طرح السؤال التالي ..لماذا يتستر احد الكتبة او المعلقون أو أصحاب الرأي أو قائل الكلمة باسم مستعار ؟؟هل لأنه جبان أو خائن , كما يدعي بعض المستنكرون للأسماء المستعارة , والذين علقوا بدورهم تحت اسم مستعار ؟؟أو لأن الكتابة تحت الاسم الحقيقي ذو اشكاليات  لاتحمد عقباها !!, هل تتعامل أنظمة الحكم العربية  مع الكلمة بشيئ من الاحترام والتفهم ؟هل كانت عواقب استعمال الاسم الحقيقي من قبل البعض   أقل من السجن أو التعذيب , وعادة كلاهما  في الكثير من الحالات ؟؟لماذا لايكتب الأوروبي  تحت اسم مستعار ؟؟

أين هي المصلحة في تعريض الانسان الى مهالك السجن والتعذيب ,؟ , وهل تنقص أهمية وقيمة الكلمة اذا مهرت باسم زيد أو عمر ؟؟الكلمة هي المهمة , وليس أسم أو شخص قائلها !

اذا جاز التكلم عن وصمة عار , فالعار على جبين الديكتاتوريات , التي منعت الكلمة , ومنعت الفكر , وقتلت العقل , ومنعت الحريات , وكل شيئ  آخر ماعدا الهواء , ولو كان بامكانها منعه لفعلت ذلك .

من يطلب من البعض التعرض لمهالك الاعتقال , انما يشارك الديكتاتوريات في عملها القمعي ..هؤلاء الشجعان لايتكلمون عن الحرية الممنوعة , وانما عن الأسماء المقنعة , وكأن الأسماء هي المشكلة , المشكلة ياسيبد محمد ليست بالأسماء , وانما بسماء الحريات المنخفض جدا ..يكاد يلامس الأرض !!, هل ازالة القناع عن الاسم يحقق الحرية ؟ أو أنه يسهل الاعتقال؟؟ الاسم المستعار هو نتيجة لخيانة السلطات لمبدأ الحرية والديموقراطية , وليس سببا لهذه الخيانة !

من  يساعد على اعتقال الكلمة وقائلها  , هو جزء لايتجزأ من الديكتاتورية ,ووصمة العار تقع على جبينه , ولا تقع على جبين قائل الكلمة ..انظر الى نفسك ياأستاذ محمد نعيسة!!

الحرية ,والاسم المستعار !” comments for

  1. يا ألهي كم نحن مسكونون بتعليق كل خطايانا على السلطة وعلى دكتاتورية السلطة ! وكم ننسى أن السلطة وإن كانت تتحمل الكثير من المسؤولية ولكنها في الأخير هي انعكاس لثقافتنا ودكتاتوريتنا وتخلفنا وأمراضنا وبدويتنا وأنها ترتبط بطريقة وثيقة الصلة بأمراضنا نحن. الديمقراطية يبنيها مواطنون ديمقراطيون يمارسون الديمقراطية في الدين وعلاقتنا مع الله و صورة الله في عقولنا والجنس والحب والمرأة والتربية وفي نظرتنا الى أولادنا بنات وصبيان وفي التعامل مع التاريخ ومع الأخر…الرقابة والخوف من الاسم الحقيقي يكمن في الناس قبل كل شيء هم من يزرعوا الرقابة وميلهم الى تصنيف الناس بين لونين فقط أبيض أو أسود وينسون الطيف الواسع لألوان قوس قزح . ضياء أبو سلمى.

    • شكرا ياأخي رياض على التعليق , السلطة لم تسقط من السماء , ولم تنبثق من الأرض , السلطة هي منا وفينا , ومسلكية السلطةنتاج لتربيتنا , والوضع في سورية ليس فريد من نوعه في العالم ..معظم الدول والشعوب المتأخرة تتصرف بهذا الشكل , ولو كانت الحالة غير ذلك لما تمكنت أي سلطة أن تتبع سياسة من هذا النوع , لايمكن لأي سلطة في فرنسا أن تتصرف تجاه المواطن كما تتصرف أي دولة عربية , ولا يمكن لنوعية أي حكم عربي أن يستمر في الوجود ساعات في أوروبا ,تصور القذافي في أوروبا!الأوروبي يسخر من شعوبنا قبل أن يسخر من حكامنا .
      الواقع كما ذكرت مؤلم , ويجب التنبيه الى المرض وذلك لمعالجته , ومن أمراضنا أيضا الازدواجية ..حيث ينتقد أحدهم استعمال الاسم المستعار , في الوقت الذي يختبئ هذا المنتقد خلف اسم مستعار , على أي حال ..أعتبر كما قلت الفكرة هي الأساس والاسم هو أمر ثانوي , آملة مستقبلا أفضل وحرية أكبر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *