من الثلاثي الى الثنائي الى الهروب

اذا كانت السلطة جادة بقطع الطريق على الأصولية فعليها أن تعمل على ذلك , واليوم يوجد برهان , على ان السلطة لاتعمل على ذلك , ولا يمكن تكذيب وكالات الأنباء , التي تتحدث عن مليون متظاهر في مدينتين , هما حماه ودير الزور , كما أنه لايمكن القول  ان عدد المندسين يبلغ مليون مندس ..هكذا كان عدد من تظاهر في يوم 15-7-2011 ,والانطلاق من نصف هذا العدد لايغير شيئا  على الحالة .

يجب فهم المعادلة التالية : لامصلحة لسورية بالأصولية , واستمرار اداء الأخطاء من قبل السلطة في صناعة سياسة تزيل الأزمة وأعراضها , سيقود الى تعاظم التأييد للحركة الأصولية , وبالتالي سيقود المجتمع السوري الى الارتماء في الحضن الأصولي ..هل هذا ماتريده السلطة ؟؟؟

الحل الأمني فشل فشلا ذريعا , ولايمكن تقليد الحل الأمني الايراني من عام 2009 , الذي أخمد معارضة الشارع بالقوة , كما أنه من الصعب تقليد الحل التركي , الذي حدد من صلاحيات رئيس الحمهورية ووضع الجيش في مركز لحماية المدنية منذ عام 1922, فالجيش السوري هو جيش الرئاسة والحزب , ولا يمكن تغيير انتمائه  وتوجهه بسرعة  ,الأمر يتطلب عقودا  من العمل على تغيير بنية الجيش .. كما أنه من الصعب جدا تطبيق الحل اللبناني أو الحل العراقي  , الذي يعتمد على المحاصصة الطائفية , حيث هناك طوائف على قدر كبير من التساوي العددي للأفراد المنتمين الى هذه الطوائف ., ولاتوجد اشكالية كبيرة في لبنان ..حيث رئيس الجمهورية مسيحي , ورئيس مجلس الوزراء سني , ورئيس مجلس النواب شيعي ..فكيف سيتم التوزيع التحاصصي في سوريا حيث يشكل السنة حوالي 70% من عدد السكان ..وحيث توجد بيئة على درجة من التطور الذي يرفض تشكيلة طائفية كالتي في لبنان والعراق .

الحل الأمثل هو ثورة للاصلاح السريع والجذري ..من يمكنه القيام بهذه الثورة؟ ..ليس الا الرئيس , الا أن حاشية الرئيس ليست مقتنعة بهذا الحل , الذي سيقضي أولا على امتيازاتها , لايمكن لهذه الفئة قطع الغصن الذي تقف عليه ..الرئيس كتحصيل حاصا غير قادر على ذلك , كما أن الحاشية لاتأبه كثيرا بالرئيس , الذي عليه تلقي اللوم والنقد من مختلف الجهات ..رسميا انه المسؤول عن الفشل وعن النجاح , يستطيع الفشل ,الا انه لايستطيع النجاح  , الذي يتطلب تأييد الحاشية له  , الحاشية لم تسمح لحد الآن بسقوط أي رأس من رؤوسها , حتى عاطف نجيب بقي حرا طليق  بعد قتله للأطفال وتقليع أظافرهم , الرئيس يقول انه لايوجد ادعاء شخصي ضد عاطف نجيب  , وما هو شأن الحق العام ودوره في مكافحة الظلم والمظالم  ؟ وهل يجرأانسان سوري  على الادعاء على عاطف  نجيب , وعاطف نجيب ليس الا واحدا  من مجموعة تعد بعشرات الألوف .كثير من المواطنين قضو ا سنين بل عشرات السنين في السجن , بدون ادعاء شخصي ..لم يدع أعد على عارف  دليلة أو لؤي حسن أو حسسن عبد العظيم أو المالح ,,اللهم سيف الذي ادعى عليه رامي مخلوف ..طبعا رامي مخلوف ليس مواطنا ككل مواطن ..انه ابن خالة الرئيس !!

الحل الذي تمارسه السلطة الآن هو الحل الذي تمنته وحلمت به الأصولية , الحل الأمني , الذي لايمكن له تحقيق نصر حاسم ..أيام حماه عام 1982  ذهبت الى غير رجعة , الحل الأمني سيرفع من التعاطف مع الأصولية  داخليا وخارجيا , يقود الى زيادة أعداء السلطة في الخارج والداخل , يقود الى تآكل  متزايد للفئة الثالثة المستقلة العلمانية المدنية , التي لاتقف الى جانب السلطة ولا الى جانب الأصولية , الا أنها الضمان الوحيد لمستقبل أفضل , تآكل هذه الفئة واندثارها سيقود الى تحول الوضع الثلاثي  الى وضع ثنائي ..اما السلطة أو الأصولية …تصور كهذا هو تصور مرعب ..وليس  للتواق الى الحرية والديموراطية هنا الا الهروب !.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *