المادة الثامنة ..انقلاب ضد البعث ,أم انقلاب من أجل البعث !!!

July 6, 2011
By

هل كانت  المادة الثامن من الدستور السوري انقلاب  على حزب البعث , أم انقلاب من أجل حزب البعث ؟؟ا

الانطباع العام , هو أن المادة الثامنة كانت انقلابا من أجل حزب البعث ,  ولو عدنا الى أدبيات الحزب حتى عام 1973 لا نجد أي توجه عند الحزب لتكون له قيادة الدولة والمجتمع بفعل الدستور , ايمان الحزب  كان أكبر في الجماهير  وتفاعله معها , حتى ان شعاره  كان… سنبتعد عن السلطة كثيرا , وفي صف الجماهير سنبقى طويلا .

الزهد السلطوي السياسي  وجد برهنة له في العديد من الوقائع والمواقف , فقد رفض الحزب استلام السلطة بعد انقلاب العقيد الشيشكلي , لأن الحزب آنذاك كان رافضا لسلطة عن طريق انقلاب عسكري , وحتى عام 1957  عندما مثل الحزب القوة السياسية الرئيسية في سورية  , وقد كان قريبا جدا من امكانية تسلم السلطة ,اراد الحزب الوحدة مع مصر  وحل نفسه طوعيا , مستبدلا السلطة بالوحدة , منطلقا من أن الوحدة أهم من السلطة , وحتى بعد ثورة الثامن من آذار  عام 1963  لم تكن في نية الحزب الانفراد في السلطة , وهذا مايمكن قرأته في المادة الخامسة من دستور الحزب ..حزب البعث شعبي , يؤمن بأن السيادة هي ملك الشعب , وأن الشعب وحده هو مصدر كل سلطة وقيادة وان قيمة الدولة منبثقة من ارادة الجماهير , كما أن قدسيتها متوقفة على مدى حريتهم في اختيارها . وبذلك أكد الحزب على أن الوصول الى السلطة  لايستند على أي مادة أو قرار , وانما على ارادة الجماهير  , التي تتمثل في نتائج صناديق الاقتراع, مبدأ الوصاية  عن الشعب كان مرفوضا .

الحزب , وأي حزب  كان يمكن أن يقود بشرطين :

1-قدرة الحزب على قيادة الأغلبية الساحقة من الجماهير الشعبية , وأن يؤمن التفافها الطوعي الواعي حوله .

2-ممارسة الديموقراطية الداخلية في الحزب.

من هنا يمكن القول , اقرار المادة الثامنة عام 1973 , لم يكن تحقيقا لرغبات الحزب وتناسبا مع منطلقاته  وروحانياته , اقرار المادة الثامنة جاء  في سياق جو محلي وعام عالمي ( نزعة عند دول العالم الثالث), هذا الجو تميز في الرغبة  بقطع الطريق  أمام الأحزاب , التي سميت آنذاك  بورجوازية ورجعية , وبالرغم من الاقرار حزبيا  عام 1973 على أن الحرية حق مقدس  وحرية الاختيار حق مقدس  أيضا , جاء نص الدستور  وفق ماهو معروف ..أي ان حزب اللبعث هو القائد في المجتمع والدولة  , ويقود جبهة وطنية توحد طاقات الجماهير وتضعها في خدمة أهداف الأمة العربية .

لقد كان هناك تباين واختلاف حول حرف الجر “في”..في المجتمع أو على المجتمع ..هذه الخلافات كانت وهمية  , ودافعها اللاشعووري  كان التملص من قولها بصراحة ..نحن قادة الدولة والمجتمنع  ولا تهمنا سلطة صناديق الاقتراع ..الحقيقة هي ان المادة واضحة ..الحزب هو القائد  مع حرف الجر “في ” أو بدونه .

خطورة هذه المادة على حزب ثوري  كانت واضحة  للبعض منذ البدأ, اذ أن وجود  هذه المادة يشجع على الاستراحة في الكرسي  والالتصاق بالكرسي, ثم نمو الاعتقاد  بأن حيازة السلطة هو أمر شبه قدري الهي وتاريخي , منحه الله للحزب , وهذه الحالة قادت , كما هو متوقع, الى ترهل العلاقة بين الحزب والشعب , وبنفس كم  الترهل ,ابتكر الحزب  آليات لاحكام التسلط  في رقاب الناس  ,الترهل شمل كنتيجة حتمية اهمال العمل الحزبي  , والتوجه الى العمل الاداري في الدولة ..عمل يدر المال والجاه ., أفضل من عمل طوعي بدون مال , والشهية  للمال ازدادت طردا  مع تفاقم الوضع الاقتصادي  محليا وعالميا ,كما انها ازدادت في السنوات الأخيرة بسبب فقدان الحزبيين للمهنيات المدرة للما ل..هناك النجار والحداد ..هذه مهنة ,والبعث مهنة  أيضا وتدر من المال أكثر من المهن الأخرى .وهكذا ابتعد البعث تدريجيا عن كونه حزب , وتطور تدريجيا الى جماعة السلطة ,وبسبب امتلاك السلطة توافد البشر على الحزب …اذا أردت أن تصبح معلما أو مدير مدرسة ..أو تعمل في الجيش يجب أن تكون حزبي ..وفي النهاية تطلب العمل كزبال عضوية في الحزب  , وكلما تناقصت آليات  المراقبة والحساب والعقاب ,ازدادت امكانيات الدخل  , أو بالأحرى جباية الضرائب مباشرة , على الطريقة الرومانية ,من الشعب من قبل الحزبنجية البعثية , ولكي يتم عمل السلبطة بشكل مريح  , عطل الحزبالقضاء وشله , ثم ازال الحدود بين ماهو تنفيذي أو تشريعي ..خلال دقائق  غير    مجلس الشعب الدستور لكي يصبح بشار الأسد رئيسا للجمهورية ,ونتائج الاقتراع في مجلس الشعب كانت جميعها بالاجماع , وما علق بأذهاننا حول تداعيات  جلسة من جلسات هذا  المجلس قبل شهور  لا يبعث في النفس السرور ..جلسة تاريخية تهريجة من الدرجة الأولى .

لقد حول الحزب نفسه الى وريث للحق الالهي في ممارسة السلطة, وفي ظل هذه الالهية تحول الى دين ومن دين الى طائفة , وبذلك فقد معظم معالمه الحزبية , ولم يبق منه مايدل على انه حزب عقائدي سياسي.

الحزب حائر في أمر المادة الثامنة , ولا يوجد أكثر من خيارين , اما أن يأمر  الحزب مجلس الشعب الحالي بالتصويت بالاجماع على الغائها  , ولو اقتضى الأمر جلب أعضاء المجلس من بيوتهم لجلسة لعقد  جلسة  استثنائية , وبذلك يكون الحزب قد تخلى  طوعا عن المادة الثامنة  وحرر نفسه من عبوديتها , وهذه المسلكية تفتح له أفق البقاء على قيد الحياة والعمل على ترميم الخلل بكل روية , ثم اعادة بناء ذاته بشكل أفضل  , أو يمارس الحزب التملص أي أنه يرفض الغاء هذه المادة , وهذا يعني  شيئ واحد لاغير ..الحزب سيلغي هذه المادة قسرا والأرجح عندها أن يصيبه القدر العراقي , أي سينتهي , وشخصيا لا أريد للحزب النهاية , انما أريد له البقاء ببنية ومسلكية جيدتين .

الآن عودة الى السؤال الأساسي .هل ادخال المادة الثامنة مثل ويمثل انقلابا على الحزب ؟ نعم ..المادة الثامنة قادت الى تآكل الحزب وترهله  , ثم افراغه من أي مضمون  عقائدي سياسي تنظيمي , ماعدا تنظيم سرقة البشر  , لقد قضى على نفسه بواسطة المادة الثامنة قضاء مبرما , والآن يدعي السيد بخيتان  على ان  عدد أعضاء الحزب يبلغ حوالي 2,5 مليون سوري  ..هذا العدد يمثل حقيقة  عدد الموظفين في الدولة من عسكر وأجهزة أمن ووظائف حكومية ووزارات ومنشآت تجارية ..كل هؤلاء هم حزب السلطة ,وكل هؤلاء سيبتعدون عن الحزب , عنما يقصر الحزب في تقديم الامتيازات المادية لهم …انهم ابناء السلطة , وسيحاولون الاسترزاق والعيش على فتات سلطة أخرى ..وحتى لو بقي البعث  فسوف لن يتمكن من تزويد هذا الجيش من المنتفعين بالشكل المناسب لهم   ..نهاية مريرة بدون شك !!

2 Responses to المادة الثامنة ..انقلاب ضد البعث ,أم انقلاب من أجل البعث !!!

  1. reyad on July 6, 2011 at 8:19 pm

    قد تفرض الحقيقة البحث في جوهر الأمور …وبعد التعمق أجد المجتمع السوري ما قبل 1973 حتى الآن وبعد ثورات الاندماج الحزبي كان يشكله ما يقارب 29 حزبا في أغلبهم أحزاب دينية مسيحيه كانت أم إسلامية وعلى اعتبار أن الإلحاد أحد الأديان كان له حصة وباقي ما تبقى هم أحزاب علمانيه عقائدية وتتلخص هذه الأحزاب بكتلها الثلاث المؤثرة في الشارع وهي الأحزاب السورية والشيوعية و العربية وما تبقى فهو يدور في فلكها أو يستعمل جزء من أدبياتها,و لا نستطيع إنكار الحالة الثورية التي خاضها البعث في انطلاقته ولمدة لا بأس بها,والتي استطاع من خلالها الوصول إلى السلطة,ولو أني أختلف بالكثير مع عدة مفاصل في كيان البعث العقائدي,ولكن تجبرني الشفافية,على الخوض بتجرد أن البعث كان له ايجابيات فرضت نفسها على بوتقة الاجتماع السوري,وموافقتك الرأي أنه ابتعد عن الخط الثوري متمازجا السلطة وغاص في براثنها,ولكن علينا الاعتراف بأن الكثيرين لم يخضعوا أنفسهم للإرادة المستنفذين ولم يكونوا جزأ منه,كما لا يجوز اتهام الجميع إنما البعض بالوصولية عن طريق البعث,وهذا شيء يكاد لا يخلو منه الشارع و بكل أطيافه(فهذه حقيقة بشرية) ولكن بنسب متفاوتة,وانطلاقا من هنا و”البحث يطول”ومن باب التمني أن يحاكم البعثيين “المتنفذين” لا البعث,لأني وحسب رأيي يضيف لونا إلى حديقتنا السورية
    أما بخصوص المادة الثامنة فلا أرى فيها إلى “الكر و الفر” و تلطي خلف بابها و الاختباء خلفها ومن الطرفين, وبالحالتين التي وصفتهما بكينونة المطلق,هم ليسوا بالضرورة واقعين “وتتعدد المخارج” ومع حقيقة أن المعارضة خجولة وغير تمثيلية ولا تملك حتى الآن صيرورة العمل المنظم على المستويين الداخلي و الشعبي”لكنها وطنية والبحث هنا يلامس التنظيم فقط”فهي تخاف ملامسة النظام لعدة أسباب”أحدها وهو الأهم هو تدوير قضية الحوار الوطني عليها و احتسابها جزء من نظرية المؤامرة ولكن ليس التقليدية وإنما على بقية ما تبقى من أجزائها بالخارج”أما السلطة فهي تتمسك بما تعتبره حقا فتارة تشد القانون وطورا ترتخي و حسب الحاجة “وقد يكون لي توسع تفصيلي قريبا”شاكرا سعة صدركم

    • chafik al rafik on July 7, 2011 at 2:22 pm

      لابد من تطبيع الحياة السياسية في سورية , والتطبيع يبدأ بتفكيك وتحليل الأوضاع السابقة , ليس بهدف الثأر , وانما بقصد التأكد من مواطن الخلل لازالته ,ومعالم الخلل التي أعرفها عديدة , وتوجد بالتأكيد معالم لا أعرفها , ويتقدم ما أعرفه من مواطن الخلل ادخال المادة الثامنة في الدستور , وأعتبر ان الوطن السوري بأجمعه تأذى من نتائج ادخال هذه المادة في الدستور , وأكبر المتأذين على المدى الطويل والمتوسط هو حزب البعث , الذي تهدد هذه المادة مع نتائجها القصيرة الأمد وجوده ,الحزب خسر الكثير من البعثيين , ودخل الحزب الكثير من الانتهازيين , الذين لم يكن لهم الا هم واحد , وهو تجاوز القانون , الحزب خسر البعثي الذي يقدم , وربح الانتهازي الذي يأخذ , والقسم الذي يأخذ شل الحزب عقائديا , لانه بالعقيدة لايمكن جمع المال بحيث يصبح الصغير مليونير , جمع المال بالشكل الذي تعرفنا عليه ,للأسف,والتحول من الوضع المادي لأستاذ مدرسة ابتدائية الى الوضع المادي لثري كبير في فترة قصيرة لايتم بالطرق المستقيمة, انما بالغش والسمسرة والسطو على مقدرات الدولة ثم تحويل الوطن الى مزرعة خاصة .
      أخطأ الحزب بحق نفسه , لأنه سمح لهذا التطور أن يحدث , ولا أظن انه, في ظل طغيان القسم المنتفع ماديا, من السهل اعادة توجيه الحزب بالاتجاه الصحيح , المنتفع سيؤيد ويدعم الاصلاح نظريا, عمليا سيقوم بتفشيله . حذف المادة الثامنة هو بشكل أو بآخر وبشكل غير مباشر ,هو حذف للامتيازات الخاصة, التي قسمت المواطنين الى منتفع ومتضرر ماديا وتربويا ونفسيا . بعد الحذف سيضمر الحزب بشدة وسيتناقص عدد اعضائه الوهميين أيضا , ومن سيبقى هم البعثيين الحقيقيين المهتمين بمسيرة الحزب كحزب وليس كمكتب لتوزيع الامتيازات النفعية , ماسيحدث هو عملية لتنظيف الحزب من شوائبه ,عندها يستطيع الحزب العمل مجددا لرفع شأن الوطن . أحب التلميح الى نقطة أعتبرها مهمة , الفساد سيستشري في أي منظمة حزبيةابتلت ببلية المادة الثامنة ..الانسان البعثي ليس انسانا تحت البشر وليس انسانا فوق البشر ..معرض للفساد والافساد كغيره , استثني هنا الاخوان, حيث لم تلد النساء أسوء منهم ..

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • أخلاقيات الحرب الأهلية

    هل هناك فرق بين الموت بسبب حرية السيارات المفخخة وقذائف الهاون وبين الموت بسبب “ممانعة” صواريخ السكود… لا فرق، فالطرفان يعملان بمنطق “علي وعلى أعدائي!!” أو باللهجة المصرية “يا رب […]

  • المواطنة وكابوس العنف

    بقلم: عزمي بشارة نجح تنظيم الدولة الإسلامية في خلق هستيريا شعبية، وخوف جماهيري. وكما في كل هستيريا شعبية في عصرنا، اختلط الخيال المحلي وقصصه الشعبية بتكنولوجيا الاتصالات. وتشابكت الخرافة بتقنيات […]

  • سوريا المهددة في وحدتها الوطنية ,من لاعب الى ملعب, مجددا

    يجتاح الحزن الأخرس نفوس اللبنانيين خصوصاً والعرب عموماً، في مختلف أقطارهم، وهم يتابعون التفاصيل الدموية اليومية للانهيارات في جدران «الدولة» في سوريا واقتراب المجتمع السوري من حافة الحرب الأهلية، حتى […]

  • من فمك أدينك يا اسرائيل !!

    المتحدث الغير رسمي باسم طائفىة ,  وزلمة السلطة السورية وكاتب المقال الذي أنشره  طيا , كتب  عن الحكم الشمولي  الفردي الأحادي  المطلق ,  وتحسر على انهيار  السلطة والأمن والدولة بهذا […]

  • داعش ..فخر الصناعة العالمية

    بقلم:حازم نهار داعش هي فخر الصناعة العالمية، فهذه الماركة الجديدة من التطرف، اشتركت في تصنيعها أطراف عدة، متناقضة ظاهريًا، ومتشابهة في الجوهر، بشكل مباشر أو غير مباشر، إن بتوفير بيئة […]