الأوهام القاتلة

هناك مشاريع اصلاح عدة , منها مشروع  يؤكد على ان الجميع يجب أن يعمل تحت سقف الوطن , وان الرئيس بشار الأسد هو قائد لعملية الاصلاح , وفي الشطر الأول من هذه المقولة الكثير من البديهية ,اما الشطر الثاني فليس له الكثير من المنطقية , فقائد الفشل لايمكن أن يكون قائد الأمل , لذا فان ترشيح السيد الرئيس ليكون قائدا لعملية الاصلاح هو أمر لايمكن فهمه تماما , الا أنه ممكن وقد يكون بالرغم من ذلك جيد !

فالتركيز  على شخص الرئيس هو اسلوب معطل للفكر المؤسساتي , هناك رئاسة للجمهورية  , وذلك بغض النظر عن الشخص الذي سيكون رئيسا لهذه الجمهورية  ,هذا من ناحية , الا أنه توجد نواحي أخرى يجب شرحها  وتوضيحها , ولكي يتم التوضيح , يجب  التكلم بصراحة ويجب تسمية الأشياء بأسمائها الحقيقية .

الوضع الآن طائفي , حيث تتقلد طائفة علوية مقاليد الحكم , وهناك طائفة سنية لاتريد ذلك , والوطن مقسم بشكل واضح وصريح …فكيف يمكن للأمور أن تتطور في ظل هذا الواقع ؟؟

انهيار السلطة أمر ممكن ولكنه مستبعد , وذلك لأن السلطة تحظى بدعم الجيش  الغير محدود , ولو حدث ما لايمكن تصوره ..انقلاب أو انقسام الجيش , وحدث الانهيار التام , فسيقود هذا الانهيار الى مذابح لايمكن تصورها , وذلك بفعل عمل الثأر والاحتقان ..ستقوم السنة بتذبيح الطائفة العلوية ومحاولة محقها عن بكرة أبيها , وهذا الأمر سيقود الى حرب أهلية والى تقسيم سورية , المذبحة مرفوضة والتقسيم أيضا , كيف يمكن تلافي هذا التطور ؟؟

بقاء الأسد كرئيس للجمهورية لفترة انتقالية ما , وتجريده من الكثير من سلطاته وصلاحياته , واعتباره رمزا وضمانا للأقليات ,هو أمر من الممكن التأقلم معه ..انه شاب ولا أظن على أنه شخصيا سيئ , انما غير مقتدر على استخدانم سلطاته بالشكل المناسب ,انه رئيس شكلي , ومن يقف ورائه يحكم البلاد باسمه , وتحويله الى “رمز” بعد تحريره من الكثير من صلاحياته  المفسدة له , ووضع هذه الصلاحيات بيد الحكومة , التي تنبثقف عندها من التيار العلماني المتحرر, هو أمر منقذ له , وقد ينقذ البلاد من حروب أهلية وتقسيمات , وبالتالي يحقق ضمانات الأمان للفئة العلوية , وبهذا تستطيع هذه الفئة قبول وتقبل هذا الوضع .

تسلم العلمانيون للسلطة , يقطع الطريق على الأصولية الدينية , ويدفعها الى التقوقع والى فقدان الدعم الخارجي ,اذ لامصلحة لأحد في العالم بدولة أصولية في سورية , كما أن العلمانية السورية تستطيع التواصل مع العالم بشكل أفضل بكثير من الحكومة الحالية ..عندها تسقط العقوبات , ويصبح بامكان سورية  الحصول على المساعدات , التي سوف لن تنالها الحكومة الحالية بأي شكل, وراء حكومة علمانية مدنية تقف الغالبية العظمى من السوريين .

ماذا عن الجيش , ؟الشكل التركي لدور الجيش هو الشكل الأمثل , يجب ازالة عقائدية الجيش , الجيش هو جيش سورية ,وليس جيش حزب البعث , وازالة عقائدية الجيش  ستقود حتما الى حدوث الكثير من التجانس بين قيادة الجيش وبين قاعدة الجيش , القيادة الآن علوية والقاعة سنية , وهذا التباين هو السبب الرئيس لحدوث حالات الاعدام الميدانية , التي تحدثت عنها وكالات الأنباء ,لايمكن للأكثرية السنية في الجيش أن تأتمر بدون اشكاليات للأقلية العلوية , خاصة عندما يستدعي الأمر اطلاق النار على الأقرباء وأبناء البلدة أو القرية , بعد ازالة العقائدية أو بالأحرى الصفة الطائفية عن الجيش , يصبح بالواقع جيشا سوريا  , بعد أن كان جيشا بعثيا , وهذا الجيش يحمي السلطة المدنية ويحمي الرئاسة ..عندها لاتحدث حربا أهلية ولا حزوادث ثأر ولا انتقامات , عندها تتطور الأوضاع في سورية لتصبح سورية دولة للسوريين وليست دولةلامتيازات طائفة دون الأخرى …عندها تصبح سورية دولة المواطن وليست دولة لمرتزقة الموظفين وزبانية السلطة .

ماذا عن الأحزاب …؟ الأحزاب المدنية هي الدعامة  الأكيدة والفعالة لكل وضع مدني , وهي الضمان شبه الوحيد لمدنية الدولة السورية , وهي الوحيدة القادرة على التصدي للأصولية ..ولكي تعمل الأحزاب , يجب الغاء المادة الثامنة بدون أي تردد .

لو استطاعت السلطة  أن تقتنع بعدمية مسيرتها الحالية , لحل  السلام والوئام في البلاد , الا أن حيزا كبيرا من السلطة يعتقد , ان الأمور ستعودالى ماكانت عليه سابقا …انه وهم ..ومن الأوهام ماقتل !!

الأوهام القاتلة” comments for

  1. أبدأ الرد على المقال بما يلي………..الطبع غلب التطبع”فتارة أنت تقبل وطورا أنت ترفض”
    إن الانقسام الوصفي الذي اجتهدت على إبرازه كحالة طائفة بمغالاة واضحة المعالم هو موجود وليس متفشي فلا أكاد آري واقعا يخلو منه وخاصة بالأزمات كالتي تمر ببلادنا.
    إن تجريد السيد الرئيس من سلطاته هو تجريد لمقام الرئاسة ,وهو ضمان وجود الجمهورية وليس الأقليات”وبكل الأحوال هذه الأقليات هي نصف البلاد”,وأن ما يقف من خلفه هم الحكومة التي بأغلبها سني ,أما كونه رمز أم لا فلا ضير في ذالك فشارل ديجول كذلك من رموز بلاده وجورج واشنطن رمز بلاده وهم لم يختزلوا المؤسسات,هو رمز للجمهورية وليس رمز لطرف باستثناء قلة قليلة من أصحاب الأجندات التي عنوانها الإصلاح ومضمونها الخراب”من قال أن رموز المعارضة كلها شفافة وأنها تستخدم سلطاتها بتجرد”إن الأسلوب التراجيدي في نقل السلطة هو مبتذل وغير مقنع ,إن التيار العلماني بالقياس مغلوب على أمره و هو قاب قوسين أو أدنى من الزوال,وكأني أرى في نهاية مقطعك التيارات الإسلامية الأصولية تكتسب السلطة و الشرعية,عزيزي إن طرحك لعناوين كبيره “أكبر من الشارع حتى”بشكل أفلاطوني”من الجمهورية الخالدة”وتسلم العلمانية مقاليد الحكم ابعد ما يكون عن البساطة التي تقدم بها العرض,أما مصلحة العالم بالأصولية في سوريا,هي كما مصلحة العالم بالوهابية في السعودية,على فرض أن العالم يريد فقط الحرية و الديمقراطية وليس له أي مصلحة أخرى”و المصالح كثيرة وتعدادها يطول”.
    أما بخصوص الجيش وعقائدية الجيش,فليس كل الجيش بعثي كما تفترض “ولو أن الأكثرية كذالك”والعقائدية ليست هنا لمصلحة البعث الحتمية لكنها هي عقائدية وجود الجيش في مواجهة الصهاينة”فالجيش بلا هدف كالنار بلا حطب”وبكلتا الحالتين هو جيش سوريا,أما عن التجانس”فعلى حد علمي في قواعد الجيوش لا يوجد من كتب عنة والجيش ليس مجلس شعب وإنما يؤمر فقط,وحتى قولك أن رأس الهرم هو علوي والقاعدة سنية”وأنا لا أوافقك الرأي”أري فيه التناقض الكامل والفقرة الأولي في تعرضك للموضوع تدل على ذلك”وهنا لا يخلو العرض المقدم من الإثارة و الخيال السياسي”مبتعدا كل البعد عن منطق محاكاة العقل “يبدو انك تحاول القول أن نصف مليون عسكري هم زبانية النظام”متجاهلا رأيهم وكينونة وجودهم
    عزيزي أنت تخلط الكثير من الأمور بعضها البعض وتتجاهل القوى و الأثقال المجتمعية بفروعها,وتحاول الإشارة كأن المعارضة أسياد الشارع,وهذا بعيد كل البعد عن الحقيقة السياسية,حتى المعارضة الوطنية لا تمثل إلى نفسها “على حد قولهم”وأنا أكلمك من موقع الحدث إن هذه المعارضة في واد والشارع في واد أخر فالشارع أصولي بحت”بالعربي مانوا رادد عليهم”وإنما يتابع ما يقول” العرعور”مختزلا الدنيا بما فيها بما يقول لتأتي بعد نصف ساعة بادئين تنفيذ الأوامر إلى أفعال”حسب الطلب,علينا التجرد من المشاعر والاحتكام إلى العقل,الابتعاد عن الأماني والتقرب من الحقائق,علينا التوجه إلى المخارج لا التوجه إلى العقد,أخيرا علينا الخروج من بوتقة المهاترة عائدين إلى الواقع شاهرين عقولنا لا سيوفنا.

  2. ليس لي أن أقبل وليس لي أن أرفض , الأمر غير متعلق بشخصي , لقد تحدثت عن مشاريع تطرقت الى أذني , وقد حاولت جاهدا فهم تناقضادتها ,ولم أفلح !!
    اما عن الرئيس وصلاحياته , فأريد القول :لايتمتع رئيس جمهورية في العالم بما يتمتع به رئيس الجمهورية العربية السوريةمن صلاحيات , ولم اتحدث عن “تجريد” انما عنيت “تحديد” وقد يوحي ماقلت ببعض الالتباس , الذي اقتضى هذا التوضيح , الأمر وما فيه هو محاولة لتطبيع الوضع الدستوري لاجهزة الحكم في دولة صغيرة كسورية ,ولا ضيم في الاهتداء بدول أكثر عراقة وخبرة في أمر توزيع الصلاحيات والمهمات , لا أعرف تماما أين هو الصواب , الا أني أشعر بأن مانقوم به ليس صائب .ولا يوجد تناسب طردي بين مقام الرئاسة ومقام الرئيس , التناسب في معظم الحالات عكسي, مايفقده رئيس جمهورية من صلاحيات يكسبه رئيس الوزراء , الذي لايتمع عادة بفترة رئاسية محددة , عندما تتجمع صلاحيات كثيرة في يد الرئيس يجب تقصير مدة رئاسته , وعندمايتجمع الكثير من الصلاحيات في يد رئيس الوزراء, يمكن اطالة فترة رئاسة رئيس الجمهورية , ومقام رئيس الجمهورية الذي لايتدخل في الشارد والوارد هو أعلى من مقام رئيس جمهورية تقع على عاتقه مهام الحكم من الألف الى الياء .
    لما كان معظم الشعب السوري “أصلا” علماني , لأنه مقارنةبدول العالم الثالث “نسبيا” متعلم والعلم هوأحد ضرورات العلمانية , بينما العلمانية ليست من ضرورات العلم , لذا يمكنني أن أفكر عمليا , ولا حاجة هنا الى افلاطونيات المدينة الفاضلة ,والتفكير العملي يسمح لي بتصور سلطة علمانية ,أكثر من سماحه لي بتصور سلطة دينية أو فئوية عائلية ..الدينية والعشائرية ثم العائلية تمثل اغتصابا لبنية الشعب السوري , الذي يستطيع, حسب اعتقادي , أن يتعامل مع العلمانية بشكل مريح ومنتج . الدينية والفئوية العائلية العشائرية , ليست الا استمرارا للديكتاتورية .
    احب توضيح العلاقة بين العلمانية والعلم ..هتلر كان علمي ,الا أنه لم يكن علماني ,الى جانب العلم تتطلب العلمانية الكثير من المدنية , التي لايمثلها رجل علم متوحش..ان كان هتلر أو ستالين , قيصر قلب أفريقيا بوكاسا لم يكن علمي ولا علماني , والقذافي ملك ملوك أفريقيا ليس علمي ولا علماني .
    عقائدية الجيش السوري هي أمر مثبت في الدستور , شأنها شأن المادة الثامنة, وبذلك يرتبط تقييم الجيش ودوره, بتقييم المادة الثامنة ودورها , ولا أجد ماهو بناء في جعل مايجب ان يكون عمومي خصوصي , لايوجد جيش في العالم بهذه الصفات الدستورية (ماعدا الصين وكوريا الشمالية وكوبا), وندرة هذا الشكل يجب أن تشجع على التساؤل , هل هذا الشكل هو الأمثل ؟؟
    ربط الجيش بعقائدية الدفاع عن دولة أومجتمع دولة, هو ربط سليم , هنا نعود الى عقدة النجار , لايمكن اختزال دولة المجتمع السوري بدولة حزب ما ,ولا يمكن تجاهل ماقاله دريد لحام عن الجيش ومهماته , وحتى لو كانت تصورات دريد لحام الآن غير واقعية , الا أنها يمكن أن تتحول الى واقع في ظل دستور يسمح نظريا بواقع كهذا, وتحول الجيش بشكل أو بآخر الى جيش سلطة أو جيش تسلط ممكن في ظل دستور يؤكد فئوية هذا الجيش , الجيش هو جيش سوري وليس جيش حزب أو فئة ما .
    ادرك الفرق الواضح بين معارضة العرعور والمعارضة المدنية الأخرى , والبعد بين المعارضة المدنية وشارع العرعور اكبر من البعد بين السلطة والعرعور , وضجيج العرعور لايتناسب مع قوة تياره الحقيقية , ومخاطر العرعور واضحة بالنسبة لي , ووجود وضع دستوري مقبول ثم التسارع في انقاذ البلاد من الفساد واحترام دستور ينبثق عن ارادة شعبية وبانتخابات حرة شفافة , هو الدواء لداء العرعور , وهو ماتقصده باستخدام العقل بدلا من السيف , وانا أؤيدك في هذه النقطة بدون أي تحفظ ..وشكرا

Leave a Reply

Your email address will not be published.