أموال بالأطنان ,وشعوب من الجرذان

تتطور  الأمور في مختلف أرجاء العالم العربي بشكل متشابه تقريبا , حيث يتراوح أمر الأنظمة العربية  بين نظام أصبح في سجل التاريخ , ونظام يقتل التاريخ ثم نظام يحضر التاريخ للقتل . فصناعة التاريخ ليست من اختصاص الأنظمة والشعوب العربية  , وتشابه الأوضاع ..ان كان في مجال  الفقر أو الاستبداد ..أواغتيال الحريات ..أو المرض أو الفساد الاداري ..الخ  يطرح السؤال عن تشابه الزعماء شخصيا ….في تعابيرهم وفي المفردات التي يستخدمونها في كلامهم   , هذا ناهيكم  عن القواسم الأخرى  المشتركة بينهم ..الاستهتار الذي برع به الجميع  , واللصوصية ,التي اختص بها الجميع .

ثم قضية الفهم ..لم نكن نعرف  ان قلة الفهم هو أيضا قاسم مشترك …فمن يقتدر على  سرقة المليارات يجب أن يمتلك بعض  الفهم والذكاء  ….بن علي يسرق المليارات , ثم يقول لشعبة يوما قبل رحيله بعد تعارف دام أكثر من عشرين عاما ..لقد فهمت ..للأسف متأخر …مبارك ادعى  بعد سرقة المليارات , وبعد أكثر من ثلاثين عاما أيضا انه فهم …متأخر .., ولايمكن استثناء أحد من البقية الباقية من الزعماء , التي تودع أو ستودع ..صالح علي  فهم متأخرا والأسد فهم متأخرا , وكان على الأخير  معرفة قيمة الوعد الذي قطعه على نفسه قبل حوالي عشر سنوات ..من المحيط الى الخليج من ملك مراكش الى ملك البحرين..غباءلامثيل له  , ولصوصية  أصبح لها مؤسسات ترعاها, فالزعيم لايسرق مباشرة , وانما  يوكل قريبه أو ابن عمه أو خالته أو أخيه أو أخ زوجته , حيث يقوم هذا القريب  أو القريبة بمشاق النهب وتبييض الأموال …ولو لم يكن الأمر كذلك لما  تكدست  المليارات على حسابات الأقارب والأصدقاء ..أحيانا يتم ذلك بشكل بدائي ..كميات هائلة من الأمول يتم  تجميعها في الأقبية والمستودعات , وما  وصلنا قبل عام أوعامين على الجوال من صور أرسها مجهول , يمثل ابتكارا جديدا في ممارسة كار اللصوصية , الأموال المسروقة  لاتتعرض في الأقبية الا الى خطر التلف جزئيا من الرطوبة وغير ذلك من العوامل الجوية  ,وتلف جزء من المخزون لايؤثر بشدة عليه ..منه يوجد الكثير ويأتي الكثير , الحسابات الأجنبية خطرة ..تجميد ..أو غير ذلك من الأمور التي لاتحمد عقباها .

عودة الى المفردات  والى شح الكنز الكلامي للزعماء, كلهم يرددون نفس الأغنية على نفس النغمة , المحتج المتظاهر  هو متآمر , وكل متآمر من أمريكا يأتمر  , وهدف المتآمر هو اجهاض الثورة المجيدة  ..ومن يبحث عن هذه الثورات لايجد الا الانقلابات , المندس ..المهلوث ..العميل .. المخرب ,ثم أخيرا وليس آخرا الجرذان الليبية والجراثيم السورية , وتوخيا لمزيد من المعرفة حول   بلاغة الزعماء , يجب القول ان القذافي هو أبلغهم لغويا , وأكثرهم تلقائية وانشراحا في الكلام ..الى أنه أيضا أعمرهم في خدمة الوطن ..الأخ المناضل  أزهق من حياته حوالي نصف قرن  في خدمة الوطن الليبي …متفانيا …مضحيا بالغالي والرخيص …في خيمة الشعر وبقرب البعير , وعائلة بو منيار المتسلسلة من عمر المختار لاتريد أن ترك خدمة الوطن ,لذا فكرت بالتوريث , كما فكر الجيران والاخوان العرب به ..هنا ظبطت  وهناك لم تظبط , جمال في السجن  وخلف علي صالح اليمني أصبح  في السلك الديبلوماسي  قريبا من مكان لجوئه المتوقع , وفي حال اللجوء لايحتاج حتى الى تغيير قصره ..كل شيئ مرتب ومهيئ لعدم حدوث أي مكروه للأولاد والأحفاد  , وعلى ذكر تأمين مستقبل الأولاد يجب القول ان مبارك عفس كثيرا  ولربما القذافي أيضا …ومن لايقبل النصيحة  , فذنبه على جنبه .

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *