ننتظر بفارغ الصبر مشروع قانون الأحزاب الجديد , وقد قدمت عدة جهات خاصة مشاريع قوانين , الا أن مشروع اللجنة التي كلفتها الحكومة بذلك هو من أهم هذه المشاريع , ويقال ان القانون السوري سيكون شبيها بالقانون المصري ,الذي صدر عام 1977 ,مع التعديلات التي أدخلتها عليه الحكومة الجديدة بخصوص الخلفية الدينية أو العرقية أو العنصرية , التي لاتجيز عند وجودها ترخيص الحزب …هناك المادة الرابعة من القانون رقم 40 , وهذه المادة تقول ..ان مبادئ وأهداف وسياسة الحزب يجب أن لا تتعارض مع مبادئ ثورة 1952 وثورة 1971 ..وبالحقيقة لم أكن أعرف انه حدث في مصر ثورة عام 1971 , ثم لايجوزأن تتعارض أهداف الحزب وسياساته وممارساته مع “الشريعة الاسلامية ” التي هي المصدر الوحيد للتشريع في البلاد .
ربط كيان الحزب بما يسميه البعض ثورات , هو انحياز سياسي لعقلية هذه الثورات , التي هي بالواقع انقلابات , كل الانقلابات العربية من المحيط الى الخليج لا ترق الى مرتبة “الثورة” , وهذا يشمل الانقلابات السورية بدءا من انقلاب حسني الزعيم وحتى تاريخه , هذه الانقلابات لم تفرخ الا الديكتاتوريات , التي طورت نفسها الى الوراء لتصبح محض طائفيات أو عائليات أو حتى ملكيات تفقس وتورث , والحاق الأحزاب بهذه الانقلابات بنية ومنهجية هو انقلاب عل أبسط مبادئ الديموقراطية , من يريد لنفسه التخليد من زعماء الانقلابات , يجب أن تكون اعماله خالدة , ولا أرى في سورية أو مصر أو ليبيا أو اليمن …الخ مايستخق التخليد …الشعب هو الذي يخلد حاكما ويضعه في وجدانه , والحاكم الذي يستشيط في اقامة التماثيل لنفسه , سيكلف الشعب يوما ما عناء ازاحة هذه التماثيل , وهذه الازاحة ستترافق مع ضجة مدوية تذكر بالفضيحة وبالخيانة وسوء الادارة ..
ربط كيان الحزب مع الشريعة الاسلامية بنية ومنهجية , هو اعلان لقيام الدولة الدينية , الخلفية الدينية ممنوعة , والتعارض مع الشريعة الاسلامية ممنوع أيضا , كيف يمكن ذلك ؟؟؟,و كيف هو الحال مع حزب شيوعي أو يساري أو علماني أو الحادي , ..كل ذلك سيكون ممنوع ..ثم اننا لانعرف مضامين هذه الشريعة , التي تختلف عن بعضها البعض شيعيا ..سنيا ..وهابيا.. سلفيا ..الخ , لاحاجة للأحزاب بهذه الشروط , أحزاب تتعهد بعدم التعارض مع الشرع الاسلامي هي أحزاب اخونجية , ولا أظن أن قانون الأحزاب السوري سيتضمن مادة كالمادة الرابعة من القانون المصري .
Post Views: 627