الريف والمدينة ..اضطراب وهدوء ..

الريف والمدينة ..اضطراب وهدوء !!مقابلة

من الصعب تحليل الوضع السوري بشكل دقيق , وذلك لعدة أسباب , منها عدم السماح للمراسلين الأجانب بالعمل في سورية .أخبار اليوم الألمانية أجرت مقابلة مع الخبير في شؤون الشرق الأوسط السيد شيريتيان , الذي حاول فهم الوضع السوري , خاصة وجود هدوء في المدن , ووجود اضطراب  في الريف , أو بالأصح في المدن الصغيرة , مايخص امكانية تدخل الغرب بشكل فعال , يقول الخبير , انه متشائم بهذا الخصوص , المقابلة ترجمت من قبل هيئة تحرير سيريانو .

أخبار اليوم : ماهي انطباعاتك عن الوضع السوري , التي اكتسبتها من زيارتك الأخيرة الى سورية ..هل الوضع في دمشق متأزم ؟؟

شيريتيان:انطباعي الأولي معاكس لما نراه في الصور , وفي اخبار محطات التلفيزيون , الحياة تسير هنا بشكل طبيعي , توجد حركة نقل نشيطة , المخازن مفتوحة , الشوارع  حتى ليلا مكتظة بالبشر , ولم أشعر بأي خوف خلال تجوالي بالشوارع ليلا .

أخبار اليوم : هذا انطباعك الأول , كيف هو الحال مع انطباعاتك الأخرى ؟

شيريتيان : لاحظت تواجد كثيف لرجال أمن مسلحين وبلباس مدني , الى جانب تواجد كثيف لرجال الشرطة والجيش ,  خاصة حول الوزارات , الأجانب الوحيدين الذين رأيتهم بالقرب من الوزارات كانو ايرانيين !, هذا هو واقع دمشق , وليس واقع سورية بشكل عام , الغريب في الأمر هو وجود تظاهرات في الريف وفي المدن الصغيرة , وعدم وجود احتجاجات وتظاهرات تذكر   في المدن الكبيرة خاصة دمشق وحلب , حيث يعيش نصف سكان سورية , والسؤال ماهو تفسير ذلك ؟؟

أخبار الايوم : كيف تفسر ذلك ؟؟

شيريتيان :من خلال المناقشات التي اجريتها في سورية , أستطيع القول , ان الطبقة الوسطى والطبقة الغنية في كلا المدينتين  استفادت كثيرا من الانفتاح  الاقتصادي , الذي تم خلال السنوات العشرة الأخيرة , بينما لم يستفد الريف من ذلك , هناك تفسير آخر يتعلق بقوى الأمن المتواجدة بكثرة في المدينتين ,ثم هناك عامل ثالث ,خاصة الخوف تغيرت , المواطن لايخاف من النظام , بقدر خوفه من الوضع الذي يمكن أن يحدث بعد احباط النظام واسقاطه  , كثير من المواطنين  يشيرون الى العراق ..انظر ماحدث بعد سقوط صدام ! انظر الى لبنان  ومشاكله المزمنة ..هذا ما لانريده , ولا نريد أن يلم بنا ما ألم بليبيا , حيث تهدم طائرات الأطلسي البلاد .

أخبار اليوم: يعني هذا على ان اسباب الاحتجاج  اقتصادية -اجتماعية ؟؟

شيريتيان:توجد أسباب مختلفة جدا للاحتجاج , كل مدينة لها أسبابها الخاصة , في درعا أطلق تصرف السلطة عنان الاحتجاج , الأطفال شاهدوا مابثه التلفيزيون عن مصر وتونس , حولوا تقليده وكتبوا على الجدران عبارات  تندد بالنظام وتطالب بسقوطه , السلطة قبضت على الأطفال , حيث جرى تعذيبهم في دمشق , حدث احتجاج على ذلك في درعا , السلطة ارتكست بمزيد من العنف , الذي شجع أهل درعا للمزيد من الاحتجاج , وخلفية هذا الاحتجاج هي الوضع المتشنج في هذه المدينة , التي عاملها النظام وكأنها منطقة محتلة , مدن أخرى احتجت بسبب مسلكية السلطات المحلية , وفي مدن أخرى لعب التشنج الطائفي الدور الأول ..هذا يعني وجود اسباب مختلفة للاحتجاج , ولهذا فانه لاتوجد صيغة واحدة موحدة لحركة الاحتجاج , تباين اسباب الاحتجاج جعل من قهر هذه الحركة أمرا صعبا , وجعل من الحوار أمرا أصعب ..مع من يستطيع النظام الحوار ؟؟

أخبار اليوم :في تونس ومصر  سقط النظام بعد قيام حركة تلقائية , الرئيس الأسد يبدو وكأنه أقوى من الرئيس المصري أو الرئيس التونسي , لماذا ؟؟

شيريتيان :للأمر علاقة بتعريف “قوة” النظام , الأسد يسيطر على الجيش , الاسد مستعد لتوظيف الجيش في عملية اخماد الحركة مهما كلف ذلك , ولا يشترط ذلك حدوث مذبحة كتلك في عام 1982 ..الأمر يحدث بالتدريج ..وكلني أمل أن لايحدث بجسر الشغور ماحدث في حماه , بعد أن اعتبرت الحكومة ان حوالي 120 عسكري قتلوا هناك على يد المحتجين .

أخبار اليوم :أين هي نقاط الضعف في النظام ؟؟

شيريتيان : لاتوجد  في سورية مؤسسات مستقلة عن الرئيس , هذه المؤسسات ضرورية للقيام بنوع من الوساطة بين النظام والمحتجين , حيث يمكن عندها التوصل الى حل ما ..مثلا التحضير الى مرحلة انتقالية …الخ الوضع في سورية خطير جدا .

أخبار اليوم : هل الوعد بانتحابات حرة يمكن أن يهدئ  الوضع ؟

شيريتيان : لا أظن ذلك , ولا أعرف كيف ستتمكن السلطة من تهدئة الوضع الذي يتفاقم تدريجيا , الاحتجاج ينتشر بسرعة ليشمل اجزاء كبيرة من البلاد , والحل الأمني لايفيد في هذه الحالة , الرئيس انهى حالة الطوارئ  ووعد بالاصلاحات  وذلك بطريقة لم تروق للمحتجين , ولم تستطيع تهدأتهم , والافراج عن المعتقلين السياسيين لم يثمر , كما أن اعلان الرغبة بالحوار لم تثمر لحد الآن , لايبدو أنه للسلطة خيارات كثيرة ! القهر لم يثمر ..الوعود لم تثمر في تغيير عدم الثقة بالحكومة , أظن ان اجراء انتخابات حرة قد يثمر , حيث ينتج عن هذه الانتخابات تقاسم السلطة مع المعارضة , وهذا يعني نهاية حكم  الحزب الواحد , ولا أظن ان الأسد وجماعته سيتقبلون حلا من هذا النوع , المواجهة ستستمر ..الى أين لا أعلم .

أخبار اليوم : هل توجد دول أو مؤسسات تستطيع مساعدة الشعب السوري ؟ , أو ان السلطة السورية تملك من القوة ما يسمح لها  بزعزعة المنطقة بأكملها ؟؟

شيريتيان: الغرب …أوروبا وأمريكا  أعلن عن عقوبات ضد سورية , هذه العقوبات سوف لن تؤثر كثيرا على الأسد , تدخل شبيه بالتدخل في ليبيا هو فكرة سيئة , سوف تقود الى المزيد من القتل والقهر , وسوف تحول الاحتجاج الى حرب كلاسيكية , تدخل كهذا سوف يقوى السلطة , ويدمغ المعرضة بدمغة الخيانة .

أخبار اليوم : ماهو وضع حلفاء سورية ؟

شيريتيان :ايران تساعد سورية ماديا , ايران تساعد سورية في قمع حركة الاحتجاج , حزب الله يساعد السلطة ,ويؤيد برنامج الاصلاحات , ثم يتهم حركة الاحتجاج بأنها موجهة من الخارج , حماس أعلنت  انشقاقها عن السلطة , وتلزم الآن الصمت , سبب ذلك هو سيطرة الاخوان المسلمين على حماس .

أخبار اليبوم : هل توجد دول تريد وتعمل من أجل  الحل السلمي للأزمة السورية ؟

شيريتيان : سيوجد في سوريا قريبا تيار ثالث سلمي , يضمن للمنتفعين من النظام منافعهم , ويعطي للسلطة الأمان , والدول التي يمكنها المساعدة في هذا الخصوص هم تركيا وروسيا .

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *