هل سورية على أبواب اشكالية أكبر من الاشكالية الحالية ..أقولها بصراحة مؤلمة ..مايشبه الحرب الأهلية ..أو بالأحرى حرب أهلية ؟؟نعم للأسف ان الشعب السوري والدولة السورية معرضين الى محنة مهددة لوجودهم .
يقال ان سوريا نعمت ,ولسنين عديدة , بهدوء لم تنعم به بقية الدول العربية, وقد بدت هذه الفرضية وكأنها صحيحة ,الا ان هناك ضعف كبير في هذه الفرضية , والضعف يتمثل في تعريف الهدوء افقيا ,وبالواقع كان هناك هدوء أفقي , اذا أن الحكومة ,أو بشكل أوضح الحاكم باسم ومن أجل عائلة ,لم يفكر الا بتهدئة الوضع آنيا وأفقيا , وذلك بوسائل عدة منها الغاء العمل السياسي ..اذا ان سورية لم تعرف في السنين الأربعين الأخيرة مايسمى سياسة , السياسة استبدلت بالاستزلام ,ومن لم يستزلم عليه ملازمة السجن , السلطة لم تقتدر ولم تريد التفكير بالوضع شاقوليا أي مستقبلا ,..فالسلطة مارست رفضا مريبا لكل تيار سياسي آخر ,وهذا الرفض نجح في أبعاد السياسي الآخر ,مما أدى الى خلق فراغ ,يملؤه الآن تيار ديني , لم يكن بمقدور السلطة القضاء عليه , لأنه لم يكن بالواقع خصما , وانما أقرب الى الشريك ..هذه القصة تذكرني بعبد الناصر والتيار الاسلامي ,واعدامه لسيد قطب .
الانسان السوري تعامل مع السلطة في السنين الأربعين الأخيرة بمزيج من الخوف وعدم الثقة ثم الخنوع , والوضع الحياتي بشكل عام ..اقتصاديا واجتماعيا زاد من حدة عامل الخنوع ..السلطة لم تخطط بشكل تآمري لافقار المواطن لتتمكن منه , وانما قاد الاستنزاف المنفلت , والأفضل تسمية ذلك السرقات , الى تهديد المواطن وأمن الوطن اقتصاديا . ..الميزانية السورية تراوحت وسطيا في السنين الأخيرة حول 10 مليارات دولار , سرقات الدكتور جميل الأسد فاقت بحجمه مبلغ 10 مليارات دولار ..ناهيكم عن المرحموباسل , وعن رامي ومخلوف والخدام وآل الماريشال طلاس وأخيرا الأخرس وحمشو وشاليش ..الخ وتقدر ثروة عائلة الأسد بحوالي 130 مليار دولار …كل هذا أتى من الوطن , وكل ذلك أفقر الوطن بشكل أجبر المواطن على استخدام التزلف والرشوة من أجل المشاركة في النهب ..من يريد العمل كموظف في الجمارك عليه دفع أكثر من مليون ليرة لمخلوف ..من يريد العمل كمدرس , عليه دفع 500 ألف ليرة الى آخر , وبطاقة التوظيف من خلال علي دوبا تكلف أكثر من 2 مليون ليرة سورية , وتصريح استخدام الخط العسكري لعبور الحدود كلف 500 الف ليرة سورية ,قبضها على دوبا حلالا زلالا .
عودة الى القصور في النظرة الشاقولية المستقبلية للوضع , قبل أكثر من 10 سنوات طل الرئيس الجديد , شاب في مقتبل العمر , تقبله الشعب بايجابية بالغة , قفز فوق الدستور بما يخص عمره , ومن أجل ذلك غير مجلس الشعب المطواع الدستور , ثم تطورت عملية التوريث الملكية في ظل الجمهورية , الابن هو كالأب حاكم تقريبا باسم الله ..الذي هو العائلة والحاشية ..كل ذلك تقبله الشعب مرغما.الشعب كان بوضع يجبره على تقبل أي انسان بعد الأب حافظ الأسد , حتى الشاب الغير سياسي , وعن الشاب قيل الكثير ..تعرف على الديموقراطية في بريطانيا , تزوج من بريطانية عمليا ..خفيف الدم , وقد سارع هذا الشاب بتوزيع الوعود على الشعب , ومن هذه ىالوعود لم يتحقق للأسف شيئا ,لقد تلاعبت لعبة الطائفية بالشاب , أكثر من تلاعبها بوالده ..حيث أصبح الضمان للأقليات الدينية , بعد أن ازال عن الشعب البنية السياسية واستبدلها بالبنية الطائفية العشائرية العائلية ..لكل مجموعة رجال دين مكاسبها المعنوية والمادية ..قانون أحوال شخصية يحمل توقيع رجال الدين , أعطى البعض حفاوة , فتح باب السرقات للعائلات على مصراعيه .. وكمثال عن الحفاوة ..محافظ طرطوس يجب أن يكون مسيحي ., في حين كل رؤساء الدوائرقاطبة من الطائفة العلوية ..أما السنة فلها مابيقي من السوق ..وهكذا ..كل ذلك يمثل كما مرهبا من الأخطاء ..الا أن الخطأ الأخيروالأكبر كان اعلان الرئيس بدأ الحرب الأهلية , وهذا الاعلان يتمثل بتوزيع الأسلحة على ابناء طائفته واطلاق يد الشبيحة ,كل ذلك بالتعاون مع مع رئيس وزراء ,قيل عنه انه شيئ آخر ..رئيس وزراء يقبل توزيع الأسلحة على أبناء طائفة ما ,ثم يعلن انه لاهوادة في الحرب ضد الطائفية ,كيف يستطيع الانسان فهم ذلك ؟؟
قانون الطوارئ الغي , وبالمقابل أتى القتل واحتقار المواطن عن طريق اللجان الشعبية ,التي اقتصرت على أبناء الطائفة , هل يتطلب اعلان الحرب الأهلية خطوات اضافية ؟؟؟
الجيش , الذي تصرف في البدء بشيئ من التحفظ , انفلت أخيرا ممارسا قصف المدن وتقتيل المواطنين ..ان كان في درعا أو حمص أو تلكلخ , لم يعد هناك أي أمل في تطور سلمي للوضع , المعارضة انكمشت على طائفة معينة , والسلطة على طائفة أخرى , وهذا يعني الحرب الأهلية , ومن أجل هذه الحرب وزعت الأسلحة على طائفة , والطائفة الأخرى أتت بالأسلحة من مصادر أخرى …هل يتطلب حدوث حرب أهلية أكثر من ذلك ؟؟؟
كيف يمكن تحاشي حربا أهلية ؟ الاعتماد على الداخل السوري , أي على مختلف فئات الشعب وعلى الحكومة , هو مخيب للأمل …كل ماقيم به داخليا هو تحضير غير مباشر للحرب الأهلية ,لايمكن الاعتماد على الداخل في تلافي الكارثة ,بقي العامل الخارجي , أي الأمم المتحدة وملحقاتها الغربية …هل يسمح الغرب بحرب أهلية ؟؟ ؟؟واذا لايريد السماح بذلك ..كيف له أن يتصرف ؟؟تدخل عسكري ؟؟؟صعب التصور الا أنه للأسف ممكن , والقوى المحيطة تحضر نفسها لوضع التدخل ..تركيا تعلن انها قد تتدخل ..ماذا تفعل ايران ؟؟ماهو وضع الغرب عسكريا ؟ هل انتهت قضية ليبيا ؟..اسرائيل ! السعودية !!….بالله عليكم ايها الطائفيين من مختلف الطوائف وأولهم طائفة الرئيس ..اليس من الأفضل القناعة بما سرق .. والعفو عن الماضي ..؟؟؟حرب أهلية وتدخل عسكري ..الخ كل ذلك لن يسمح باستمرار النوع السابق من السرقات ..سيوجد لصوص جدد , ورامي مخلوف , المتهم بالغباء السياسي, ادرك ذلك .. يبيع دكاكينه ويستعد للرحيل مصطحبا معه المليارات ..انه بالواقع ذكي ..

نعم للأسف على شافة حرب أهلية , وسبب ذلك هو ان المعنيين بالأمر من السلطة ومن المعارضة لايعرفون شيئا عن جدية هذه المخاطر ..ويل لأمة يتحكم بها الجهل