ما بيطار , سيريانو:
يعود الانبهار العروبي -الاسلامي بالمفكر لو بون الى تشابه النمطيات الفكرية , وسأذكر نمطية اعتبار الغزو والفتح حقا طبيعيا , نشط لو بون في اوروبا في فترة احتدام الصراع بين اطروحتين , الاولى هي اطروحة القائلين بالمساواة الانسانية وحقوق الانسان , ثم اطروحة الانغلاق على الذات ثم العنصرية والعرقية والفوارق البشرية , ذلك الزمن كان زمن بداية الرأسمالية , التي تسلمت القيادة من الاقطاعية .
ففي كتابه السنن النفسية لتطور الأمم انحاز لو بون الى الطرف العنصري العرقي ضد فريق المساواة , لابل اعتبر المساواة بين البشر حالة مرضية مضادة لحتمية القدر والتاريخ , التي قسمت البشر الى فئات عليا وفئات دنيا , انه على الفئات الدنيا ان تستسلم للقدر , ان تهيمين عليها الفئة العليا , فهذا امر قدري لامناص منه , انه ميراثها الحتمي .
أكد لوبون انه لايمكن تطبيق المبادئ الانسانية الكبرى على كل البشر , فهناك حسب رأيه شعوبا لاتستحق ما تستحقه شعوبا اخرى ,حتى العلم الذي تستحقه بعض الشعوب لاتستحقه شعوبا اخرى , لذلك قسم لو بون الشعوب الى اربعة انواع بدائية ودنيا ووسط وعليا , وقد صنف العرب الفاتحين في مصنف العروق الوسطى, التي صنعت حضارة لم يتفوق عليها سوى الأوروبيون , فالعرق هو امر قدري لايمكن تغييره , وحتى ارتقاء بعض الشعوب من الصنف الدوني لايمثل سوى طلاء خارجيا لايؤثر على جوهرهم الداخلي , الذي يعجز حتى التعليم على تجاوزه , لذلك قرر السيد غوستاف لو بون نيابة عن التاريخ أن الشعوب الغير اوروبية لاتستحق المساواة ولا تستحق التعليم وبذلك اوجد الأساس النظري للهتلرية النازية ,
لاعجب ان يبتهج العروبيون من فريق خاتم الأنبياء وخاتمة الأديان ثم خير أمة بأفكار من هذا النوع, ولا عجب ان يحتلوا ويفتحوا لأن الغنائم حق طبيعي لهم وكل الدنيا لهم , ونشر دينهم بالسيف حق طبيعي لهم , الجزية ودفعها عن يد حقهم والسبايا حقهم , وعدم المساواة بين المؤمن والكافر حقهم , انه قدرهم ان يكونوا فوق وقدر الآخرين ان يكونوا تحت , كما هو الحال مع هتلر والنازية , التي لها الحق بمكان محترم تحت الشمس , واين هي المشكلة في اخذ بولندا مثلا ! , فالبولانديين حسب تصنيف هتلر من الشعوب الدنيا , ولا حقوق للشعوب الدنيا …
Post Views: 1,052
