مفيد بيطار :
هناك تطورات دولية تشير الى تنامي الابتعاد عن تطبيق حكم الاعدام , الذي لايزال يتمركز بشكل رئيسي في عدة دول منها الصين وايران والسعودية ومصر , وفي بعض المناطق مثل افغانستان , وللابتعاد عن تطبيق عقوبة الاعدام مبررات منها كون هذه العقوبة ثأرية وليست بناءة ولم يبرهن حتى الآن عن جدواها , اذ أن مستوى الجريمة في الدول التي تطبقها لايزال اعلى من مستواه في الدول التي لاتطبقها , لا اصلاح من خلال تطبيق هذه العقوبة , ثم أن الاجرام أو الارهاب في العديد من الحالات ليس من فعل المجرم اي منفذ الجريمة , الذي يولد بريئا , انما من صنع الظروف او الخلفية الفكرية , التي تحول الانسان الى مجرم ,مثل الخلفيات الفكرية المروجة للقتل والفساد والثأر , والخلفيات الفكرية التي تأمر بحد قتل المرتد عن الدين , الخلفية الفكرية الآمرة بالقتل هي الخلفية المجرمة والتي تستحق العقاب بالدرجة الأولى .
تطبق هذه العقوبة بشكل رئيسي في دول استبدادية وفي مجتمعات طبقية , ثم أنها عقوبة غير قابلة للحذف في حال البرهنة بأن الحكم القضائي بها لم يكن عادلا , هناك اشكال مختلفة من الاعدام منها شكل الاعدام التعسفي كما حدث في لبنان قبل أيام , اذ أعدم مجرما على يد جموع من البشر بدون حكم قضائي , وكما هو مألوف في الانظمة العسكرية , كاعدامات تسمى ميدانية , ما يهمني في هذه المناسبة بالدرجة الأولى هو اعدام المرتد , والمرتد كان الشاب الليبي ضياء الدين بلاعو.
سوف لن أسهب في ذكر الفتاوى التي تأمر بقتل المرتد , ان كان القتل بعد ثلاثة ايام او ثلاثين يوما او غير ذلك ,ثم انه لاضرورة لذكر الآيات والاحاديث الخاصة بهذا الموضوع , كل المعلومات حول المرتد وضرورة قتله متوفرة على الشبكة , ومصدر حكم الاعدام بحق الشاب ضياء الدين بلاعو كان النصوص والأحاديث الواضحة,
تختلف اشكال الفقه الشرعي بخصوص ضرورة قتل المرتد , منها أشكال معتوعة تماما كاعتبار الردة تهديدا للعقيدة , وقتل المرتد يمثل حماية للعقيدة , منها الشكل الانفصامي مثل القرضاوي , الذي تحدث عن ولي الأمر الذي عليه تطبيق حد الردة اي قتل المرتد , وذلك بتجاهل تام لمؤسسة الدولة التي لاتعرف وليا للأمر , فالقرضاي كان بحكم منصبه وليا لأمر المؤمنين , فماذا سيكون مصير القرضاوي لو طبق حد الردة على مرتد وقتله في اي من الدول العربية او اي من دول العالم ؟ , وحتى في ايران او باكستان , فحسب معرفتي تمت معاقبة الذين اقاموا حد الردة على طالب جامعي في باكستان , اذن سيكون مصير القرضاوي مشابها لو قتل مرتدا في قطر …. عته القرضاوي وأشباهه لم يسمح لهم بادراك كون البشرية منظمة بشكل دول ومنذ مئات السنين ,
مهما كان تعريف الردة ومهما كان فقه هذا التعريف ومهما كان مصدره , فقتل المرتد هو عمل اجرامي كأي جريمة قتل أخرى , الحكم باعدام الشاب الليبيي ليس سوى اجرام , ولا مأخذ على سلوك الشاب الليبي الاستقلالي الراقي , انه انسان يحترم نفسه ولا يسمح لغيره فرض انتماء عليه لايريده !!
