العسكر الطائفي , ماله وما عليه !
الدافع لكتابة هذا المقال ,كان تعليق السيد الصباغ على منع البسطات و عربات البيع في شوارع حماه ,ثم أمله بأن يلتحق أصحاب البسطات والعربات بالجيش بعد الغاء عرباتهم وبسطاتهم , أي أنه أراد تجييش عددا أكبر من السوريين , ومما لاشك به رفض السيد الصباغ وأمثاله لأفكار منها مثلا فكرة الاستنكاف الضميري او الغاء التجنيد الاجباري ,أي أن نجاح الدولة مرتبط حسب رأيه ورأي امثاله بانتصارات الجيش أو الميليشيات , وهذا غير ممكن , لذلك نعتبره هراء .
لم تتوقف المطالبات بتغيير صيغة او بنية الجيش يوما ما, فقبل سنوات طالبت المعارضة في جنيف باعادة هيكلة الجيش, الذي تحول الى كتائب الأسد , واعادة الهيكلة تعني تحويل كتائب الأسد الى جيش سوري وطني ,دقائق بعد اعلان هذا المطلب ثارت ثائرة الشبيحة الأسدية رافضة اعادة الهيكلة ومطالبة بابقاء الجيش على ماهو عليه ومحذرة من تطور الأمور في سوريا كما تطورت بعد حل الجيش العراقي, من المتوقع أن يتصرف الجولانيون الآن كما تصرف الأسديون قبل سنوات, فالجولانية ايست سوى استمرارا للأسدية بوسائل اكثر انحطاطا كالطائفية العلنية .
من المفيد التعلم من تجارب الآخرين , مثل العراقيين , فالوضع السوري حقيقة ليس الا شكلا أسوء من الشكل العراقي , ففي العراق تم حل الجيش وفي سوريا انحل الجيش وتحول اى شئ آخر لايمت للجيوش الوطنية بصلة,كان ذلك في الحقبة الأسدية واستمر بشكل أسوء في الحقبة الجولانية , لم يكن الجيش سوى فريق من الضباط التجار المقاولين عمليا والمقاومين شكليا , تشوه القوات المسلحة زاد في الحقبة الجولانية بشكل لامثيل له في تاريخ الدول وجيوش الدول , وضع العراق بشكل عام ليس مدعاة للاعجاب , أما الوضع السوري فهو مدعاة للتعجب , بالرغم من ذلك نعتبر تطور الوضع السوري الى شكل الوضع العراقي ليس أقل من أمنية ….ياليت سوريا كالعراق !!.
لدينا في هذه البلاد وعيا طائفيا , أي طائفية قادت كما هو متوقع بشكل عام الى حروب طائفية في الساحل والجنوب والداخل ايضا , لم يعرف لها مثيلا في البربرية ,ولم يحدث أن الغت الكنيسة احتفالات عيد الفصح , الا أنها قامت بذلك في هذه الأيام احتجاجا على الطائفية , التي تتمثل بالسلطة الجولانية , التي لاتأبه بدلالات الغاء احتفالات عيد الفصح لكونها متوحشة وغبية , الا أنها ستشعر بعواقب توحشها وصلافتها وغبائها من خلال سياسات المجتمع الدولي تجاهها , كما حدث في زيارة الجولاني مؤخرا الى المانيا وانكلترا , لقد وعد المتسول الجولاني في المانيا بمبلغ ٢٠٠ مليون يورو مشروطة بنوعية تصرفاته , التي لايستطيع تغييرها لأنها ممثلة لطبيعته الاجرامية الطائفية كما حدث مؤخرا في بلدة السقيلبية , بالنتيجة سوف لن يتم تقديم يورو واحد , وعلى الجولاني تدبير اموره في سوريا بعد الاعلان عن ترحيل ٨٠٪ من اللاجئين السوريين من المانيا وما يشبه ذلك من بقية الدول الأوروبية , اذن لامساعدات !!!.
صحيح هناك خلفية طائفية لمعظم أحزاب العراق اي الفرق المذهبية , وذلك معروف بشكل رسمي , وهناك علاج مسكن كان المحاصصة (طائفية الوعي ) ,وحتى نصل الى مرحلة التصارح والمقدرة على التعامل العقلاني مع المصارحة تحتاج سوريا الى عشرات السنين , هناك في العراق ادراك للمشكلة التي يجب حلها ,ادراك المشكلة في سوريا ضعيف الى معدوم , حتى ما تسمى ” الطهارة الطائفية ” التي فرضها الاسد الأب ماتت, والتصرفات الطائفية لم تعد تمارس بأي قدر من الخجل …. عينك عينك كما يقال في العامية , فالكلام عن أضرار الطائفية غير مرغوب به , اعلن الأسد انه لاوجود لطائفي واحد في سوريا , والآن نرى أنه لاوجود سوى للطائفيين في سوريا ,رحيل المسيحيين سوف لن يغير وضع الصراع الطائفي , تغيير الصراع الطائفي الى الأفضل وهم كبير!.
عودة الى الجيش اي عودة الى ميليشيات الجولانية, تاريخيا لم يكن هذا الجيش الا مصدرا لانهزامات الدولة السورية امام اسرائيل , الا أن تدمير سوريا لم يكن على يد اسرائيل,انما على يد كتائب الأسد والشبيحة المسلحة ثم الشبيحة السياسية والفصائل الاسلامية الجولانية وكل من أطلق رصاصة في داخل سوريا , البرهنة على ذلك سهلة جدا , وما على من يشك بذلك سوى مقارنة سوريا بعد سنوات حروب الكتائب والفصائل عليها ,مع سوريا في عام ١٩٦٧ بعد الهزيمة الكبرى أمام اسرائيل , التي لم تدمر في سوريا أكثر من ١٪مما دمرته الكتائب والفصائل السورية المتوحشة نوعا وكيفا وكما , لامثيل للتوحش السوري , لذا يمكن القول بأنه توحش “تاريخي “!.
من ميزانية لم تتجاوز طوال سنين مبلغ ١٦ مليار دولا واليوم تقدر الميزانية ب ٢,٥ مليار دولار , كانت حصة الجيش دائما حوالي ٨٠٪ , أي أن كتائب حماية الأسد أخذت نصيب الأسد من التمويل , خسر الجيش في حرب ٦٧ ١٥٠ طائرة دون أن تشارك هذه الطائرات بأي جهد حربي ملحوظ , باستثناء تنفيذ غارة يتيمة واحدة داخل اسرائيل , أما في حرب ١٩٧٣ فقد امتلك الجيش عند اندلاع الحرب ٣٠٠ طائرة مقاتلة وأكثر من ١٠٠ بطارية صواريخ سام و٥٠٠ منصة إطلاق صواريخ و٤٠٠ مدفع مضاد للطائرات, شاركت في الحرب حوالي ١٠٠ طائرة سورية, واستهدفت في غاراتها العديد من مواقع الدفاع والمراقبة والمدفعية الإسرائيلية , لكن خلال الحرب كلها لم تشن القوات الجوية السورية سوى غارة واحدة غير ناجحة في قلب إسرائيل استهدفت مدينة حيفا,لاتشذ حرب لبنان عام ١٩٨٢ عن قاعدة انهزامات الجيش , الذي خسر خلال تلك الحرب حوالي ١٠٠ طائرة, منها ٨٨ طائرة سقطت في معارك جو – جو, أغلبها كانت في معركة البقاع, وأما إسرائيل فخسرت ١٠ طائرات, لم تسقط أي منها في معارك جوية.
بالمقابل تمكن الجيش العرمرم من ابادة حماه عام ١٩٨٣ , وتمكن من ارتكاب العديد من المجازر , ومن القيام بالانقلابات العسكرية ,التي أوصلت الأسد الى الحكم , ثم من تدمير معظم المدن السورية وقتل مئات الألوف من ابنائها ثم تشريد معظم أفراد الشعب السورية , كما أن الكتائب كانت مسؤولة على الدوام عن اغتصاب الحريات وتدمير كل محاولة ديموقراطية , ناهيكم عن الفساد والبرطيل وتأجير الحدود والتهريب واحتكار الاقتصاد والمال العام .
لانظن على أن انقاذ سوريا ممكن دون التخلص من الاستعمار الداخلي الأسدي-الجولاني , ولايمكن للجولاني البقاء ناشرا ومثتثمرا للفساد والديكتاتورية والطائفية والاستبداد والاستغلال دون الجيش, أي دون الميايشيات والمرتزقة الداخلية والخارجية مثل الايغور والشيشان ,علاقة ظروف البقاء بين الجيش او الميليشيات والنظام هي علاقة متبادلة , لايستطيع أحد الأطراف دون الطرف الآخر , فمصيرهم مشترك , هنا نسأل هل من واجبات المواطن السوري أن ينخرط في خدمة الشخص او العصابة؟وهل من واجبات الدستور السوري الزام المواطن بخدمة الشخص والعصابة ؟؟ لذا لابد من دسترة منع تأثير اي قوة مسلحة على الوضع السياسي لحماية الوطن والحرية والضمير !,تخريب سوريا لم يتوقف قبل سنة ونصف تقريبا , انما ازداد في الأشهر الست عشر الأخيرة , الازدياد مؤشر للانقراض !
Post Views: 58