استعمار العقل والمعاقل , بأوامر الهية ….
مها بيطار , سمير صادق :
بالنتيجة برهنت الفتوحات عن كونها كغيرها من الحروب الاستعمارية والحروب المقدسة ,سوداء كغيرها , لابل أشد سوادا من غيرها بكثير , يستند الاحتلال والغزو والفتح من ناحية التبرير على الدجل بشكل عام , ودجل عرب الجزيرة أقذر من دجل غيرهم بدرجات , فبين الفتوحات والاحتلالات التي مارستها الشعوب والدول الأخرى فروق كبيرة .
الفارق الأساسي الأول كان علاقة الفتح بمفهوم الجهاد , الذي اراد اضفاء صبغة القداسة على هذه الفتوحات , وهذا دجل , اذ ليس من واجب أو مصلحة الغير تحمل تبعات وعواقب من يريد ان يجاهد , بغض النظر عن اهداف ومبررات الجهاد ,قد يكون الجهاد نعمة للمجاهدين(غنائم حرب ), الا أنه نقمة كبيرة وكارثة بالنسبة لضحايا هذا الجهاد من الشعوب التي تعرضت لشروره , الدجل الآخر كان ادعاء التكليف الالهي لنشر الدين , اذ أن الله الذي اراد نشر دين جديد في مجتمعات تدين بدين الهي آخر هو اله متناقض مع نفسه , الخالق الذي حلل استخدام السيف في نشر الدين , هو اله عنيف , الله الذي قال لا اكراه في الدين , ثم أمر نبيه بارسال رسائل الى عدة جهات مضمونها أسلم تسلم , هو اله ارهابي , ثم أن الله الذي اوحى لقوم البدو ونبيهم بالتبشير…. جئتكم بالسيف !!!!! هو اله قاتل, الله الذي باسمه قيل , الدين عقيدة وعبادة , وطن وجنسية , روحانية وعمل , مصحف وسيف …الخ هو اله جاهل , الجمع بين السيف والكتاب ليس كما قيل رحمة للعالمين , هذا غش , ومن الجهل القول ان الدين وطن وجنسية , فلا الدين وطن ولا الدين جنسية , لا اريد الاطالة في ذكر مناقب هذا الله , فما ذكرته كاف لامتداح الالحاد ,الذي قطع علاقة الملحد مع هذا الله , كل ذلك على فرض صحة ماقيل عنه وعن لسانه , أما اذا كان ماقيل دجل وافتراء , فقد الحد به من افترى باسمه , هؤلاء الذين يقيمون الصلاة عدة مرات يوميا تعبدا له , ثم يمارسون الكذب باسمه هم مخاتلون يدجلون على الخالق , لايمكن للخالق المقتدر على كل شيئ , والذي يمثل الفضيلة الا معاقبتهم ,يبدو وكأنه يفعل ذلك !!
تتميز الفتوحات بكونها احتلالا للمعاقل والعقول , وبكونها احتلالا تملكيا , والتملك يمثل أحد اهم الفروق بين الاحتلال والفتح , القاسم المشترك بينهما هو الغزو ,اذ لا احتلال ولا فتح بدون غزوة , كيف يستقيم نشر الدين بالغزو والجزية والطورقة والعهدات العمرية عندما يكون الشعار لكم دينكم ولي دين , وهل السبي والجواري ومحق بني قريظة وغيرهم ,حيث شمل الذبح كل الذكور , وحتى صغار السن من الذين نبت شعر العانة حول خصيتيهم , ثم تأميم أموالهم ومجوهراتهم , وتحويل نسائهم وبناتهم الى سبايا هو من ارادة الخالق ؟ , ولماذا على بني قريظة تغيير دينهم وهم على دين الله , وهل الله ازدواجي ومنفصم بهذا الشكل , الذي يفرق بين اديانه , هذا دين الله الجيد وذاك دين الله السيئ , وهل أمر الله حقيقة بذبح بني قريظة وتذبيح العراقيين والسوريين بحيث تلونت مياه الأنهار بدمائهم , ثم تقزيمهم الى مراتب أدنى من المرتبة العاشرة في بلادهم , التي ولدوا بها وبنوا بها تدمر وابلة وأوغاريت وماري وقنوات الري والمسارح ,وابتكروا الحرف والمحراث والقانون والموسيقى , وكتبوا الكتب , والعديد منهم اعتلى الكرسي القيصرية الرومانية,هل كان ارسال قوم “شفهي” لم يعرف عنه أنه كتب كتابا باستثناء القرآن بعد فترة طويلة من ولادة الدين الجديد , قوم امتهن الغزو والسلب والنهب والقتل والذبح واعتاش من غنائم الحرب , ممثلا لارادة الهية ؟,هل أصيب الله بالجنون؟ , او أن الفاتحون مجانين !!!
Post Views: 529