مها بيطار :
عندما يكون الأمر كما في الدستور الاخونجي , عندها يمكن القول بأن الدولة التي يحكمها هذا الدستور هي دولة دينية وحيدة الصيغة , هنا تخضع السياسة بشكل عام الى أحكام نصوص مقدسة جامدة لاتتطور ولا تتغير , وهذا هو العكس من القوانين الوضعية التي تتصف بالتغير والتطور المستمر, الذي يخضع بدوره الى الخبرات والتجارب البشريةخاصة العلمية منها .
ألاخوان يعرفون ذلك , ويعرفون أيضا بأن الأمر الأهم هو اصطياد السلطة بشكل ما , وبعد التمكن من السلطة سيكون لكل حادث حديث ,لتحقيق ذلك هناك وسائل منها فقه التقية وفقه التمكن , التقية على سبيل المثال أن يقال وبتكرارا مضني لخاصة السمع بانهم يريدون منظومة مدنية (المقصود هنا دولة المدينة وليس دولة جان لوك المدنية ) , مؤخرا اعترفوا بأن مرجعية هذه الدولة المدنية أو دولة المدينة هو الشرع الديني, أي انهم يريدون دولة دينية , كما قالوا في البداية قبل مئة عام تقريبا , الآن يدجلون اضافة الى كل آثامهم .
لم يتغير الطرح والأسلوب الذي ولد في مطلع القرن الماضي على يد حسن البنا ثم سيد قطب وأخيه محمد قطب , جهاد فقه التمكين لم يتوقف لحظة , والأقوال تلازمت مع الأفعال لابل زادت عليها , الاغتيالات شملت دولا ومجتمعات عديدة على الأخص مصر, ولم تكن بضاعة التمكين للاستهلاك المحلي فقط , انما بقدر مشابه للجهاد العالمي , هاهو المصري عبد الله عزام يلتحق ببن لادن السعودي في افغانستان , ايمن الظواهري كان تلميذا عند خاله محفوظ عزام أأحد قادة الاخوان في مصر , مؤسس بوكو حرام محمد يوسف كان عضوا في تنظيم الاخوان في نيجيريا , وأحمد عيدي غدواني كان عضوا في منظومة الاخوان وهو المؤسس لحركة الشباب الصومالية , وعن الاغتيالات الشخصية فللاخوان سجل حافل ..اينما حلوا هناك الرصاص والسيف والعنف والدماء! هم كذلك قبل التمكن من السيطرة على السلطة , فكيف لو تمكنوا ؟ عندها سيكون لكل حادث حديث وفعل اخونجي .
