ماذا نحتاج هذه الأيام ؟ وهل القول بأننا نحتاج هذه الأيام لكل ماتوفر في الخمسينات مبالغ به , أو اننا نحتاج لكل مايتوفر للانسان في دولة حتى متأخرة , أي أننا متأخرون عن التأخر , ليس فقط الخبز والملح والماء والكهرباء والحرية والأمان والعمل والكرامة , انما فوق كل ذلك تسلط وحش الماضي التراثي المنحط الثأروي والرجعي والقطعي الديني على حاضرنا ومستقبلنا , يشدنا الى الوراء بتطرف وعنف لامثيل له , يريد ارجاعنا الى عصر السيف والترس والى الخلافة والغلمان والجاريات والى ولي الأمر كما هو حال تطبيقات داعش والنصرة .
لامجال للتكاذب والخداع ياحضرات الاخونجية , لقد رأينا أفعالكم ولمسنا نتائج أعمالكم وقرأنا ترهاتكم ,وليس لنا من خيار سوى مواجهتكم , انكم تريدون التحكم برقابنا من المهد الى اللحد وبأسلوب التوحش وبواسطة العقل الضامر المهزوم, أمام الحنابلة والغزالي والحضارة الساقطة الاجترارية التكرارية الانحطاطية السلفية ,تريدون تحكم الأموات بالأحياء, وتحكم الغيبية التقديسية الأسطورية بالعقلانية العلمية الأرضية الحديثة .
لاتحرير ولا تقدم ولا ملح ولا ماء ولا سلام ولا نهاية للانشطار والتقسيم والحروب دون التصدي للمقدسات ونقدها , لا امكانية للتصدي للطائفية دون التصدي للطوائف , فالطائفية هي من أنتاج الطوائف , لامناص من التصدي لحديث الفرقة الناجية ,ولا مناص من نبش الماضي وتحليل حيوانية هذا الماضي الذي تسلل الى الحاضر ذئبا مفترسا ووحشا كاسرا .
المحاباة والانهزامية بحجة احترام المقدسات, ليس الا مخاتلة ومتاجرة , فالمقدسات هي عدو البشرية الأول , المقدسات تحجر البشرية, التي لاتعيش ولا تتكامل الا من خلال التطور, الذي لايستقيم مع المقدس , الصدمة الروحية التي مارسها نيتشه ورينان وفولتيير واسبينوز ضرورية للبشرية أكثر من ضرورة الأديان للبشرية , وماذا فعلت الأديان بالبشرية منذ أن وجدت حتى اليوم , واذا كان وجودها الافتراضي في الماض ضرورة , فما هي ضرورتها في هذا العصر ؟؟؟
Post Views: 892