سمير صادق:
نظرا للعديد من الالتباسات التي حصلت بعد الاستقلال , يمكن القول على أن ماتركته فرنسا واستلمه السوريون كان في أفضل الأحوال “شبه”دولة , الا أنه شبه واعد وقابل للتطوير , ولم تشكل التباسات آنذاك عقبة مستعصية على التطوير والتجاوز ,الا انه بدلا من تحول اشكالية الالتباس وسوء الفهم والتقييم الى مشكلة سهلة الحل , تحولت هذه الاشكالية الى مشكلة صعبة الحل .
لم تنقرض الدولة بسبب الهجوم المباشر عليها من قبل المراهقة السياسية المتمثلة بعبد الناصر ثم الاجرام المتمثل بالاسدية فقط ٫ولكن لاسباب اضافية تتعلق بعدم التمكن من حماية مشروع الدولة من قبل الشعب ٫لعدة اسباب منها عدم نضج مفهوم المواطنية وبالتالي انتشار عدم المبالات٫ونقص القوة الذاتية٫ وبالتالي عدم تمكن المجتمع او بالاصح الجماعات من انتاج نفسها بحلة الحداثة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا ٫اضافة الى ذلك امتصاص قوة الشعب وطموحاته وتهجينها للاستهلاك كلاما في المسيرات والخطابات , اولا خطابات الاستقلال ,فكرة الاستقلال راقت كثيرا للاسود ٫ الذين تحدثوا عن الاستقلال الثاني على يد حافظ الاسد ٫والاستقلال الثالث على يد بشار الاسد٫ ثم خطابات التحرر من الاستعمار وخطابات الاشتراكية والوحدة والحرية ٫ثم فلسطين والتجارة الرابحة بها٫بكلمة مختصرة تمت بعذقة امكانيات الشعب في مواضيع مفتعلة وخارجية بالنسبة لمصالح ونضج وتطور هذا الشعب .
لقد بقي الشعب طفلا سياسيا ٫وتحريم ممارسة السياسة حول الطفل الى معاق ٫الشعب السوري شعب المعاقين ٫ وعلى يد هذا الشعب المعاق لايمكن لمشروع بناء دولة ان يتحقق ٫لذلك فشلت الدولة وتنكصت الى حالة ماقبل الدولة اي الى العشيرة والعائلة والمذهب والقبيلة
