اللاعب والمتلاعب والألعوبة على الملعب السوري …
ميرا البيطار :
لأي نظام سياسي أو سلطة في الدولة مهمات أساسية سياسية واقتصادية واجتماعية وعسكرية أيضا , ومن أهم هذه المهمات بشكل عام الحفاظ على البلاد , فالبلاد السورية ملعب , على لاعبيه أن يكونوا سوريين, والبلاد مسرح يجب أن يكون للسوريين عليه أهم الأدوار وأولها , يختل الوطن عندما يستقيل اللاعب السوري والممثل السوري من مهمته وعمله , أو يمنع من مزاولة مهماته . .
سوريا الآن في وضع جعل منها ملعبا للآخرين وبجدارة , لقد فشل السوريون باللعبة السياسية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية , وظنوا على ان التلاعب بالسياسات والكلمات كاف ,لم يلعبوا لعبة الديموقراطية بنجاح , وانما بتراجع اسطوري , وفي هذا القرن تم الاعتراف من رأس السلطة بعدم ادعاء أحد على أن سوريا بلدا ديموقراطيا , وكأن المصارحة بهزيمة الديموقراطية وحدها كافية لاقناع المواطن بأنه لايزال اللاعب على ملعب البلاد , هذا يسمى تلاعب!!!!!!! , هدفه تخدير المواطن ولفت انتباهه الى فضيلة المصارحة , بدلا من العمل وبدلا من البحث عن اسباب هزيمة الديموقراطية , المصارحة لاتكفي , لأن المصارحة واجب شخصي , بينما الديموقراطية حق عام .
قبل سنوات جرب السوريون العصيان المدني , الممثل لأعلى اشكال الاحتجاج حضارية , فشلت السلطة الموبوءة بالديكتاتورية والمدمنة على القهر والقسر بالتعامل مع أكثر الظواهر حضارة, تنقل أزلام السلطة من متجر لآخر ..افتح والا نفتح النار .. بينما قامت مجموعات الفصائل المسلحة بعمل معاكس ..اغلق والا نفتح النار … , بالنتيجة احترق البائس السوري بين نار عصابة السلطة ونار عصابة الفصائل ,الفصائل المسلحة كانت على درجة الكتائب المسلحة في السوء , لابل أسوء من كتائب السلطة , لا فائدة من لوم أحد , فاللوم لايجدي عند تجذر التوحش والفساد في النفوس , كما هو متجذر عند فرقاء الحرب السورية الدامية .
قيل الكثير في السنين الماضية عن الفساد والاستبداد والحرية والديموقراطية والعنف والتعصب والطائفية وغير ذلك , أتت الوعود وتبخرت فورا , ولم يبق على المسرح سوى العنف ورجاله , الذين ينتمون الى السلطة المتأسدة والى الفصائل المتاسلمة , هؤلاء تمكنوا من وأد الانفجار الثوري من عام ٢٠١١, سميت عملية الوأد حل أمني وسميت ثورة اسلامية, ومن زيجة العهر بين الحل الأمني وبين الثورة الاسلامية ولد البؤس والتعتير السوري , ولد النزوح واللجوء والجوع والفقر , ولدت الكارثة السورية , التي لاتعني أقل من اندثار الدولة في الحريقة التي أشعل نارها المكبرون باسم علي او عمر.
انهم مستمرون في ممارسة كار السرقة والعنف , مع العلم أنه لم يعد بالبلاد مايمكن سرقته أو مايستحق السرقة , لم يعد من الممكن للبعثي الأسدي أن يوزع صكوك الوطنية , بدون أن تترافق حفلة التوزيع مع انفجار غريزة الضحك والسخرية والاحتقار , لقد كان هناك شبيحة وذبيحة ونبيحة , والآن تحولت السلطة بكاملها وتحولت الفصائل بكاملها الى شبيحة وذبيحة ونبيحة ..انحدار شاقولي الى الأسفل,ومع ذلك لاتعلم ولا المام ولا ادراك للوضع السوري المخزي المشين المحزن .
عندما يعترف الجميع بوجود الفساد, يجوز البحث عن شخص آو مؤسسة أو اسم فاسد جرت محاكمته وادانته, غريب أمرك يا سوريا !, فساد دون فاسدين سوريين !!,فالفاسد هو الغرب والشرق ومنظمة العفو الدولية والأمم المتحدة ,التي فقدت مصداقيتها مقارنة بالفصائل والأسود, ثم منظمة حقوق الانسان وغيرهم باستثناء السوريين . المثكول طلال سلمان من جريدة السفير سابقا رجى وتضرع وكتب تحت عنوان محنة سوريا ,بشار الأسد, مشجعا وقائلا هناك طريق عبد الناصر بعد 5-حزيران 1967 , فليسلكه الأسد ويقوم بخطوة مشابهة شجاعة …. الا أنه لاحياة لمن تنادي ,والرئيس المقال عمليا لايريد أن يستقيل رسميا , ولا أعرف ماذا سيحدث اضافة الى ماحدث لكي يتيقن الرئيس على أن عصر المملكة الأسدية انتهى..لم يعد لاعبا , وانما أصبح ألعوبة , وما كنت يوما أتمنى أن تصبح بلادي وطن التلاعب
Post Views: 450