ليس للعهدة العمرية قيمة في صناعة الحدث الاحتلالي أو الفتوحات , لذلك لاقيمة لكونها حقيقية أو مزورة , فلصناعة الحدث الأحتلالي أو الاحتلالي التملكي أي الفتوحات مسببات سبقت الصياغة المفترضة للعهدة بمدة طويلة , السبي والنهب والسطو على القوافل التجارية ثم هيمنة مفهوم الحق البدوي سابق للعهدة, وحتى في العصر الحديث لاتزل عقلية الفتوحات مهيمنة , لايزال العديد من الاخونجيه سجناء مفهوم الغزو وملحقاتة واختلاطاته وتصوراته ,حتى مفهوم الوطن والمواطنة والوطنية لم يثنيهم عن الترحيب بغزوة اردوغان قبل سنوات للشمال السوري , لابل الاشتراك في عملية غزوة الأوطان , سبب ذلك كان كونهم مؤمنين أكثر من كونهم مواطنين , وطنهم افتراضي شكلي هو سوريا , و انتمائهم الحقيقي , أي وطنهم, كان الأمة او الكيان الديني والأصح الخلافة المحمدية , فالخلافة كيان ديني وليست دولة بالمعنى المعروف عن الدولة , الخلافة حلمهم حتى لو كانت عثمانية, اي ليست قريشية وبذلك مخالفة للبند السابع من شروط الخليفة .
لاوجود لعلاقة سببية بين العهدة وبين ماحدث في بلاد الشام أو شمال أفريقيا أو حتى الهند , ويمكن القول بأن العهدة قد سجلت ماحدث بالضبط في كل البلدان المفنوحة قبل عمر وبعد عمر والى اليوم , يتقاطع واقع التعامل مع الشعوب المفتوحة في الأمبراطورية العربية المحمدية بشكل مذهل مع نص العهدة , لذا فالعهدة اذن هي ” شاهد ” تاريخي على ما حدث وليست سببا لما حدث .
فما حدث كان مظهرا من مظاهر العداء الذي يكنه المحمديون تجاه الذين ينتمون الى عقيدة اخرى , خصوصا من المسيحيين واليهود , فالتاريخ المحمدي مليئ منذ مطلع عهده بممارسة الاعتداء والغزو ثم ممارسات ابادة الآخرين تحت شعار الفتوحات ونشر الدين , وكأن الاحتلال يصبح ألطف وأفضل عند تهجينه الى مفهوم وممارسة الفتح , الذي يعني اضافة الى الاحتلال التملك ,الفتح من أقبح اشكال الاستعمار , لذلك عمدت عصبة الأمم الى منع استخدام هذا المفهوم في عشرينات القرن الماضي .
لم يكن ماحدث بالدرجة الأولى الا استمرارا لأحداث قبل الدعوة المحمدية , فقبل الدعوة كانت هناك الغزوات الصغرى , وبعد الدعوة كانت هناك الغزوة الكبرى الموحدة , والخاضعة لقانون ثابت بما يخص توزيع حصص الغنائم بين الغازي المباشر , أي المقاتلين , وبين الغازي غير المباشر أي الخليفة.
يقترن مفهوم الفتح بالتملك , وبالتالي تحول الاحتلال العسكري الى استعمار استيطاني , وأقبح أشكال الاستعمار هو الاستعمار الاستيطاني , ثم أن ربط الفتوحات بالارادة الالهية , أي أن الله أمر عبيده الجدد بغزو بلدان عبيده القدامى , والسيطرة العسكرية عليهم , وسلب ارادتهم , وممارسة كل انواع اذلالهم, ليس متوقعا أو مقبولا من ذلك الله, فالله الذي يأمر عبيده الجدد بغزو بلاد الأخرين واحتلال مناطقهم ثم اخضاعهم بالسيف, هو اله لايستحق سوى الازدراء والاحتقار , الا أنه حقيقة لم يأمرهم بذلك , لقد لفقوا باسمه , المجاهدون في سبيله هم من طعن به وأساء لسمعته .
هناك العديد من الدلائل التي تشير الى صعوبة تعايش المحمديين مع الشعوب والديانات الأخرى , التي لاتدين بالمحمدية , التاريخ يؤكد هذه الظاهرة ,التي يصر البعض على انكارها ,والانكار يتم بوسائل ومنطق غريب عجيب , مثلا , يقال بأن الفتح جيد لأن السيد لو بون قال , لم يعرف التاريخ فاتحا أرحم من المسلمين, هنا يتم القفز فوق عملية الفتح المجردة وتجاهلها , الا أن الفتح المجرد هو جوهر الأمر , الفتح بحد ذاته اعتداء على الغير , بغض التظر عن كونه اعتداء أخف وطأة من اعتداء الآخرين أو أشد وطأة, العبرة بالفتح , وليست بمعاملة الفاتح لسكان الأرض المفتوحة , تتضمن العبارة التي تنسب الى لو بون ضديات لايجوز جمعها مع بعضها البعض , الا من قبل ملفق محتال , لايمكن أن يكون الفاتح عادلا لأن عملية الفتح بحد ذاتها نقيض العدل , ولا يمكن ترجمة العدالة بالفتح , لأنه ليس بامكان الفتح ان يكون عادلا,لم يعرف التاريخ لصا أعدل من اللص فلان …كيف ذلك ؟
لايكمن اجرام عمر وغير عمر في صياغة العهدة , انما في فعلة الفتح بذاتها المجرد , من يفتح ويحتل يقتل ويسلب وينهب ويمارس كل ماجاء في العهدة العمرية هو معتدي مجرم , العهدة أرخت الفتوحات , أرخت الخزي وعار الفتوحات , هل هنك أحط وأحقر من مفهوم أسلم تسلم !!!,