اللغة الخشبية ومحرقة العربية …!

ربا  منصور :

    قبل   فترة  كتبت جريدة الوطن السورية مايلي “سوريا هي الدولة الوحيدة التي أفشلت خطط واشنطن، وأسقطت «الإسلام السياسي» ونجحت بالتصدي لحملات التضليل الإعلامي، وكشفت حجم التآمر على الأمة، وصمدت بوجه الإرهاب  عشرسنوات متتالية، ولا تزال تقاومه على الصعد كافة,عسكرياً وسياسياً واقتصادياً وثقافياً وعقائدياً واجتماعياً, كمشروع رديف للمشروع الصهيوني ومدعوم من الدول الاستعمارية والأنظمة الرجعية, وظيفته فرض التقسيم وإثارة الفوضى وتغيير المعادلات القائمة بالقوة، فالتكفير يُستخدم حالياً كغطاء لبث التفرقة بين الشعوب العربية والإسلامية وإلهاء بعضها ببعض لضمان بقاء «إسرائيل» من جهة وخدمة لمصالح الغرب من جهة أخرى عبر إنعاش صفقات السلاح والنفط والغاز,فالرهان على الحروب بالوكالة سقط سقوطاً مدوياً.”.

 

هل أسقط الأسد الاسلام السياسي فعلا ؟, أو أن الأمر كله عبارة عن تكاذب !,  يبدو  وكأن   سوريا   الأسد   سقطت , والاسلام السياسي  سقط  , ولكن  ليس   على  يد   الأسدية ,   بل نمى وترعرع   على  يد   الأسدية, فالأسدية هي من أوجدت العلوية السياسية , والأسد هو من كلف الاسلام السياسي الايراني باستعمار سوريا , هو من أيقظ الطائفية في سوريا, وسبب  تفاقم  العداء التاريخي بين السنة والعلويين , هو من تسبب في حدوث الانفجار, الذي تطور الى حرب طائفية , وهو الذي سلم البلاد الى حزب الله ,  وهو الذي تحالف سابقا مع الاسلام السياسي الفلسطيني لحماس, ثم ابتعد عن حماس لأسباب مذهبية , وتحت اشرافه يتم التشييع وبناء الحسينيات,وهو المتحالف مع رجال الدين, وفي عهده نضجت فكرة تقسيم سوريا على أسس مذهبية , وذلك بعد أن اندلعت حرب طائفية أهلية أحرقت الأخضر واليابس , ومن كل ماقيل لايمكن الادعاء بأن الأسد أسقط الاسلام السياسي ,     ولا  يزال  من دعائم الاسلام السياسي بصيغته الشيعية  ومؤخرا   السنية   ايضا  (خطابه   المخجل   في   الجامع ) , وهل من شك   بكون الشيعية السياسية لاتختلف عن السنية السياسية ؟,

 الى جانب  فضح  المضمون المزيف,كان  هناك مقصدا آخر من اقتباس النص المنشور أعلاه ,المقصد هو التعريف باللغة الخشبية,  اذ يقال بأن مصدرها الأول   كان  الاتحاد السوفييتي, الا أن البحث المتعمق عن الجذور ,يجد بأنه للخشبية في اللغة العربية أصل  متجذر  , ولها في التاريخ الديني السياسي الإجتماعي أساس مبكر  جدا  ,  فالعربية   مؤهلة   جدا   للصياغات   الخشبية  في وصفها   لذاتها  وفي وصف أدواتها  .

 لافرق ان كان الأصل عربي أو سوفييتي , فقد احتكرت الديكتاتوريات ممارستها وصياغتها كالأسدية والأصولية , لأسباب تتعلق بطبيعة هذه اللغة وتجانس هذه الطبيعة مع الفكر  التوحيدي   الاقصائي    العصبوي , ان كان سياسي أو ديني ,    انه من السهل  وضع الأشخاص الذي يستخدمون تلك    اللغة   العربية  ومصطلحاتها  الجافة كالخشب في خانة الفئات التي تملك جوابا واحدا لكل سؤال حول المجتمع والدولة وفي كل زمان ومكان , هنا تتقدم حاجة الاسلام السياسي لهذه اللغة على حاجة الديكتاتورية السياسية, وبالتالي  ارتفاع  تعلق الاسلام السياسي بهذه اللغة ,  الذي   يقدسها ,   لغة لايفهم عامة الناس   ابجدياتها ,   فلغة  الخشب هي لغة حرق اللغة المعبرة عن الحقيقة ,  وانتاج لغة هدفها التزييف الديماغوجي للحقيقة , اللغة   الخشبية هي لغة اعادة وتكرار الشعارات التي يعتاد القطيع على سماع الحانها دون التعرض الى مضمونها , اللغة الخشبية هي   لغة  المصطلحات  التي يرددها  القطيع ببغائيا , لغة دغدعة المشاعر…! لغة التلفيق والنفاق!. 

 اللغة الخشبية هي لغة لغطية   تنتهج  التمني, أي  تصوير حالة ما كما يتمنى  مستخدمها , وليس كما هي الحالة واقعيا ,   لذلك لايمكن لهذه اللغة الاستغناء عن التكاذب والكذب الوقح ,  ولايمكن لهذه اللغة الا أن تتكون من مفردات ميتة ومعلبة في قوالب جاهزة لاروح بها ولا حياة , لغة خطاب لامضمون له ولا رصيد, لغة الحديث عن العموميات والتاريخ   المزور , انها لغة وصفية   للذين يتحدثون بدون انقطاع عن أمجاد العرب , لغة ضرورية للتفاخر والتبجح وليست ضرورية للتقدم والنجاح!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *