بين البعث المتأسلم , والاسلام السياسي المتبعثن ..

ميرا   البيطار :

    لمن يريد السخرية من   الحال السوري- العراقي لهو مايريد من مواد تستحق السخرية ,  ولا أظن  على     أن محاولة المقاربة, ولو مجازا   بين   الدولة الاسلامية بقيادة داعش والدولة البعثية   الأسدية   الصدامية   , أمر ناب  وتهريجي وخال من   المنطق   , فالبعث القومي     العربي    اقترب  جدا  من  الأصولية  الداعشية في العديد من النقاط,,حتى  اسم “البعث” هو اسم  استنبطه البعثيون الاوائل   من  حرصهم على   بعث أمجاد الامة العربية   من جديد  , أي نقل   أمجاد الماضي الى الحاضر ,   هل   كان   الماضي   مجيدا   ؟

ما هو الماضي ؟  انه  الخلافة  وأمراء    المؤمنين  وبيت   المال  والغلمان   وشعراء  السلطان ..الخ , هاهو البغدادي وقد  اعلنها  خلافة اسلامية   ونصب نفسه خليفة  , ثم أتته  المبايعات  من الولايات , كان   البغدادي    الحاكم بأمر الله ,  االديموقراطية كانت عنده زندقة  تستحق اقامة الحد  على   المنادي   بها , كذلك   أمر الحرية  , وعن الاشتراكية لالزوم   للحديث     , كل ذلك كان من أمجاد   الماضي , التي  عمل البعث على بعثها من جديد في الحاضر والمستقبل ,   لقد  حقق البغدادي  بعض احلام البعث العروبي  في  انعاش الماضي الخلافي من جديد  ,  , وعن التطابق التام بين  نظرة البغدادي للحريات  وبين   تعامل البعث مع   الحريات  فحدث ولا حرج , كلاهما  رافض للحريات  ولكل تبريره الخاص , أما  كفر  الاشتراكية  بنظر     البغدادي  ,   فقد   حقق   البعث   العكس  منها   ,  لم  يريدها   البغدادي قطعا  , وهل ارادها البعث حقا  ؟

 اجترار الماضي  عند الداعشية   وعند  العروبية    هو قول وفعل   , ولو بدأنا بالعروبية   وما ورد  في   ادبياتها  من  مفردات وتعابير جديدة على اللغة  العربية , فاننا نجد   اضافة الى مفردات  كالشبيحة  والمندس والحرب   الكونية , مفردات أخرى ذات   أصل  خلافي  , مثلا يقال  الشعب “بايع ”  الأسد وبايع   صدام  ,والمبايعة  أصلا  هيمفهوم   خلافي   , قبل   سنوات بايع   المؤمنون   البغدادي , كمابايع ٨٨٪ من الشعب السوري بشار الأسد  لولاية جديدة  من سبع سنوات , وحتى مفردة “الولاية”  ذات أصل  خلافي  ,     لقد كان هناك أيام الخلفاء  “والي”  ,  والأسد الآن في ولايته الثالثة , وأتباعه يريدونه الى الأبد,  تماما كما  أراد  اتباع عمر وعلي   لأمير المؤمنين …الى الأبد ..الأسد أو لا أحد !!

وبالنسبة    للخالق   , فقد  تفوق  الأسد  على  البغدادي  ,فالبغدادي   خليفة الله  , أما الأسد فهو الله عز وجل   ..مطرح  مابتدوس بنصلي ونبوس , وعن الماديات   فقد  تطابق  بيت المال أيام زمان مع  خزينة  الدولة  السورية  , الخليفة يأمر   ويأخذ مايريد,  والخليفة  الأسد  يأمر ويأخذ مايريد, وعن التوريث  فقد  تفوق الأسد  على  يزيد ابن معاوية ,  وأصبح العلوي بشار  أكثر سنية من يزيد , اذ  كان من المنتظر والمنطقي   أن  يكون الحسين قدوة للأسد  وليس يزيد  .

 لتفسير هذه المفارقة استنجدت بالشيخ الشيعي العراقي   أحمد  القبانجي  , الشيخ القبانجي قال على أن أصل العنف  عند السنة, والذي  تمثل  بداعش , يعود   الى   أنه طوال ١٤٠٠ سنة  كان أهل السنة بشكل عام أهل حكم  , لذلك ترسخ في عقيدتهم  مبدأ العنف  في التعامل مع الخصوم  ,   فمنطق   هيمنة  الدولة  وبقاء الحاكم السني  تطلب   ذلك   , والفقه السني   وجد  تبريرا لذلك , أما الشيعة فقد كانوا طوال هذه الفترة  “حزب معارضة”, ولم يتمكنوا  من الامساك بمقاليد   الحكم  لفترة كافية تمنحهم  ثقافة عنف الدولة  , لذلك وصفهم  الشيخ القبانجي  “بقطاع الطرق”….ثقافتهم   ثقافة   قطاع   الطرق !!!, أي أنهم يستخدمون العنف  بشكل محدود  لجني مكتسبات  آنية  تمنكهم من الاستمرار في البقاء  , السني برأي القبانجي يمارس العنف  بطريقة منهجية   غير محدودة  ,وصف   القبانجي  العنف السني  بالعنف” الاجرامي” , مقابل العنف الشيعي الذي   وصفه  بالعنف “القرصني” , والقبانجي   قال  ان من يحكم سيان ان كان  شيعي أو سني  فانه يحكم بعقلية السنة  والمنهجية الاجرامية  , ومن يعارض سيان ان كان شيعي أو سني  فانه يعارض بمنهجية القرصنة ! ..فرضيات جريئة !!!!!!,  لا أعرف تماما مدى صحتها, وعلى أي حال  لايمكن تشخيص    فارق   أساسي بين  العنف الشيعي والعنف السني  , انه  بشكل عام عنف اسلامي  ,ولا يمكن أن يكون الانقاذ  بتبني الشيعية  أو تبني السنية   , فالسعودية الوهابية   لاتختلف   عن  ايران الخمينية .

 البعث قائد الدولة والمجتمع , والاسلام  السياسي  ان كان سنيا أو شيعيا  هو قائد الدولة والمجتمع  , لامعارضة  عند الدواعش  والوهابيين , ولا معارضة عند   الأسود ,  منظومة الدواعش والوهابيين  ابدية  , ومنظومة قيادة  الدولة والمجتمع في سوريا  كانت ولا تزال أبدية  ,عمليا  بقيت المادة الثامنة سارية المفعول ,   لذا فانه من الصعب  اكتشاف فروق اساسية بين الداعشية  والوهابية  و الأسدية ,مخزن واحتياطي  داعش البشري هم السنة  , مخزن  واحتياطي الأسدية البشري هم الشيعة  وروافدهم , وعن  الهلوسات  لافرق  بينهم  ,  فداعش  تستميت من أجل  عائشة  , والأسدية وملحقاتها تستميت من أجل زينب , فأين هي الفروق الجوهرية بين  منظومة  داعش ومنظومة الأسود ؟؟.

 داعش شمولية  ومحتكرة للسلطة  بلغةالشريعة الدينية   , والأسدية شمولية ومحتكرة للسلطة  بلغة  شريعة الغاب  ,أهم  أهداف داعش  هي  حماية سلطة الخلافة , وأهم  أهداف الأسدية هو الدفاع عن   سلطة  العائلة  , النظرة العدمية  اللامسؤولة  متشابهة  ,  هل عكر  مزاج داعش  مقتل الناس   وتهديم البلاد ؟  وهل تعكر مزاج الأسدية من جراء مقتل الناس  وتهديم البلاد  … الأسد أو نحرق البلد  !

 ليس من المهم الآن  من وقف   وراء داعش  وزودها  بالمال والعقيدة ووفر  لها السلاح  والذخيرة , كما أنه ليس من المهم من  يقف وراء الأسدية ويمولها ويزودها  بالذخيرة  والبراميل ,  المهم   هي   النتيجة , والنتيجة كما نراها  بائسة جدا  ,  المسؤولية  الأعظم  في  هذه الكارثة  هي  مسؤولية البعث   المتأسلم   والاسلام   السياسي   المتبعثن ,  

خاصة   بعد   التعرف   على  مقال   السيد   سامي مبيض    حول   العلمانية   المنسية   في   سوريا  ,  يمكن  القول ,  لو استمرت الأمور في سوريا  , كما كان الحال  ايام   الانتداب   الفرنسي  , وكما   اراد   الانتداب    لسوريا   ان   تكون ,  لأصبحت سوريا  في مرتبة كوريا الجنوبية أو  حتى       اسبانيا   ,   وكأنه مكتوب على هذه البلاد الشقاء   والابتلاء  بداء     البعث   القومي  العربي   وبداء   الأصولية   الدينية .

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *