الدين القائد والحزب القائد…!

 سمير صادق:

      مهما بلغ تنكر النظم الديكتاتورية, التي تدعي العلمانية (شكليا)  للدين , تبقى هذه النظم بنيويا دينية , وذلك في مسلكيتها وبنائها الداخلي وهرميتها , والأمثلة على السياسة التي ادعت العلمانية ومارست الدينية كثيرة , فعبد الناصر , كان الرئيس الذي أدخل في الدستور المصري الكثير من التشاريع الاسلامية, وذلك في العام الذي اعدم به زعيم   الاخوان سيد قطب , ومسلكية أنور السادات لم تختلف عن سلوكية عبد الناصر , وفي معظم الدول العربية الأخرى يتخذ الدين , الذي هو الاسلام مركز الصدارة ,حيث يفرض شرائعه على البشر عن طريق الديكتاتوريات التي تتهافت لارضائه  في مجال الحقوق والواجبات والعلاقات والعقوبات والزيجات , ولولا هيمنة االشرع الاسلامي القائد في الكثير من الدول العربية التي تدعي العلمانية لما كان هناك تعدد زوجات , (باستثناء تونس ), ولما كان هناك امكانية تشريع زيجات مشبوهة ..   زواج المسيار .. والمتعة وبنية الطلاق …الخ , لمسلكية رجال الفقه قالبا دينيا وقلبا سياسيا , أما القائد الديكتاتوري , فله قالب سياسي وقلب ديني , هذا القائد لايرى  في   الوطن  أي انسان أكثر كفاءة منه , انه الصالح بشكل مطلق , وصلاحيته لاتنتهي حتى بموته .انه المقدس كالدين ..انه الأب والأم والأخ ..انه ولي الأمر , ولا منازع لسلطانه ..انه المتسلط الهووي , الذي يعطي هويته لكل شيئ ..الانسان والأرض والقيم , ولاتختلف قيادة رجال الفقه الديكتاتورية عن نظيرها ذو القالب السياسي , وحتى قد تكون أسوء منه !

في وطن يعرف شكليا الاستقلال كجمهورية منذ قرن تقريبا , منها أكثر من٥٠ عاما لحد الآن تحت سلطة عائلة الأسد , ولكي تصبح السلطة أبدية ,كسلطة الله والدين , لابد من استنباط نموذجا يسمح للرئيس الجمهوري أن يصبح ملكا مورثا , والملكية تتطلب كالنبوة الكثير من القدسية , فعلى الطبل أن يقرع مروجا لهذه القدسية ,لذا يجري تجنيد الصور والهتافات والمسيرات والشعارات , التي تدمج الأب والابن والأخ الذي توفي في وحدة الهية مقدسة … كلهم رؤساء وملوك في آن واحد , والنية بل الهدف من اظهارهم بهذا الشكل المتحد الموحد , هو تعويد الشعب على صيغة التوريث , وعلى صيغة الربط المحكم بين البيت أبا وابنا وحتى حفيدا وبين الدولة ..انها صيغة البيت الحاكم,   لا خلاف على  التسميات  ,   رئيس جمهورية , أو ملك مملكة , المهم اننا في سورية الأسد !!

الرئيس الشكلي والملك الفعلي يمثل وضعا شاذا يجب تمويهه , والتمويه يكون باستخدام القناع , فقناع “الحزب العلماني” يوضع على وجه الطائفة , وقناع “الطائفة ” يوضع على وجه العائلة , وقناع “العائلة ” يوضع على وجه الأسرة , وقناع” الأسرة ” يوضع على وجه الشخص …من الحزب الى الشخص ,ومن الشخص الى الحزب , وما يريده الشخص يتم عن طريق الحزب, والعكس صحيح , وللتوضيح نأخذالمادة الثامنة , التي تقول ان الحزب هو قائد الدولة والمجتمع للأبد , وهذه القيادة الأبدية تتسلل عبر المحطات المذكورة مختفية خلف الأقنعة التي ذكرت, من الحزب الى الشخص , وبالنتيجة يصبح الأسد رئيسا الى الأبد , أي ملكا بدون تاج !!!

لايستقيم التطور الآخر من الشخص الى الحزب الا بآلية المرتزقة والزبانية  المتحزبة  للسلطان الذي يحركهم كما يحرك جند وقلاع وخيول الشطرنج , وجود هؤلاء يلغي وجود العقائديين , وهل في جثمان البعث عقائدي واحد أو مثقف واحد ؟, كلهم أزلام الامتيازات والانتهازية , يتسكعون بين الترهيب والترغيب, كالدين الذي يتسكع الكثير من أتباعه بين الترهيب والترغيب , الهدف هو المال عن طريق نصرة سلاطين السماء والأرض, وتأبيد سلاطين السماء والأرض ,   هذه هي سوريا الأصولية ..باختصار

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *