عثمانلي , سمير صادق :
الفئة الثانية هي الفئة المتدينة المحافظة التي سببت أصلا التفكير بالمعاوضة وأطلقت بشكل غير مباشر عملية البحث عن المعاوضة العسكرية , التي تأسست في ظروف انقلابية وكبلت الجميع بالسلاسل والقيود , حاولت هذه الفئة كسر الغلائل الذي كبلها العسكر بها , و المحاولة تمت عن طريق الدواء الذي سبب الداء أصلا , والدواء كان مزيدا من الاستقطاب المذهبي الذي تطلب مزيدا من المعاوضة , وبالتالي مزيدا من العسكرة , ومزيدا من الديكتاتورية الى أن وصلت الأمور الى حالة حرب طائفية حدود جبهاتها تطابقت مع حدود المذاهب .
لتوسيع قاعدة مذهب معين كان لزاما على هذا المذهب أن يتطور الى مذهب يستطيع احتضان مجموعة أوسع من الشعب , وهكذا تحولت العلوية السياسية الى أسدية تضم في صفوقها سنة ودروز وحتى مسيحيين وغيرهم ,فالأسدية هي علوية مضافا اليها البعض من أفراد الطوائف الأخرى , ضبطت الأسدية بحزم وقسوة وضعها الداخلي , عن طريق تصنيف هرمي , يرتكز على وضع العلوي في المقدمة والسني في المؤخرة , هذه التشكيلة ضبطت مابقي من الشعب بشكل واضح وحازم أيضا , وآلة الضبط كانت بالدرجة الاولى العسكر بانتمائه المذهبي , وبالدرجة الثانية الامتيازات , فمن غير المعقول أن تتساوى امتيازات ابن الخال مع امتيازات المشتبه بوفائه … هرمية الامتيازات بدأت بمراتب المكاسب بين مئات الألوف من الدولارات للمراتب الدنيا وانتهت بمئات الملايين للمراتب العليا وبالمليارات للمراتب الأعلى , وذلك حسب سلم محدد وواضح المعالم ,
الفئة الثالثة كانت فئة الشبيحة والذبيحة , فئة جديدة بالاسم , الا أنها قديمة , وخواصها متجذرة في نفوس الناس , فخاصة العداء والعدوانية الضرورية للشبيحة والذبيحة متواجدة منذ قرون , الطبيعي عند هذه الفئة هو الاغتصاب والنهب اضافة الى ميل غريزي متوحش بخصوص المرأة , حتى أنه قد أطلق على هذه الفئة اسم الفئة ” القضيبية “, اهتمام هذه الفئة انحصر بالمال والمرأة , الذبيحة يفضلون المرأة على المال والشبيحة يفضلون المال على المرأة مع بعض الاستثناء , قاعدة عمل الشبيحة والذبيحة كانت الطائفية المقرونة بالنرجسية وانعدام الأخلاق انعداما تاما .
الفئة الرابعة هي فئة السوريين المتشددين وعلى رأسهم سيكون مستقبلا (تقديرا) الحزب السوري القومي , التشدد السوري هو نتيجة للعديد من الأسباب , من اهمهما الخراب الذي انجزته العروبة المتأسلمة في القرن الماضي , والذي كان عليه دفع الاسلاميين والعروبيين الى الاستقالة من العمل السياسي , بدلا من استقالتهم يؤكدون كل لحظة بأن صياغة المستقيل ستكون على يدهم , وهم من أفشل ودمر الأوطان خلال قرن من الزمن , وهم من جزأ وفتت وأفقر وشتت الناس , وهم من فشل بخصوص قضية فلسطين في كل المجالات, باستثناء تعقيد المشكلة الفلسطينية , وتحويلها الى حالة مستعصية على الحل , هم من حولوا البعث الى طائفة , هم من تشاركوا مع الاسلاميين في اقتسام السلطة الريعية , الاسلاميون لايريدون حل مشكلة فلسطين وانما يريدون الاستمرار في تذبيح بني قريظة , العروبيون لايريدون حلا لقضية فلسطين ,لأن الحل يحرمهم من توظيف القضية في خدمة بقائهم ,
كل ذلك سيسهل ولادة تشددية سورية , والسوري القومي مهيأ للتشدد ,ارتفاع الحس اللقومي لدى مجموعة , يجعل الأهداف القومية مشروعة في نظرهم حتى ولو كانت خاطئة موضوعيا , وحتى لو سالت في سبيلها انهار الدماء , الأمر هو ردة فعل على التشدد الديني الحالي والخراب الذي سببه هذا التشدد , تتمثل ردة الفعل بتشدد عكسي أي تشدد مدني عنيف ضد التشدد الديني , والحزب الوحيد الذي تمكن من الغاء النزعات الطائفية في صفوفه وصهر هذه النزعات في العقيدة السورية القومية الاجتماعية كان الحزب السوري القومي الاجتماعي , فلحد الآن لم تخضع قيادات الحزب وعضويته لأي اعتبارات أو توازنات طائفية أو عشائرية .
سوف لن يكون هناك مستقبلا للعروبي الذي يسكن في سوريا كسوري مزيف , لأن انتمائه الوطني هو بلاد العرب أو العروبة السياسية , انتماء لايستقيم مع المواطنة السورية والانتماء السوري , لذلك ستكون هناك مشكلة معه , ستكون هناك مشكلة مع الاسلاميين الذين ينتمون وجدانيا الى الدولة الاسلامية المفترضة , انهم بذلك بمثابة خونة في سوريا , فسوريا للسوريين والانتماء السوري هو الانتماء الأول , ومن لايريد ان يكون انتمائه الأول سوري سيقال له عليك بالرحيل , المنتمي للخلافة الاسلامية هو بحكم المستقيل من المواطنة السورية , لذلك هو بحكم الاجنبي الممارس لمهمات تشبه مهمات الطابور الخامس في البلاد التي يسكنها ويدعي تلفيقا مواطنتها , ستكون ايام هؤلاء في سوريا صعبة ..
الفئة الخامسة هي الفئة الطفيلية التي تبحث في كل عهد عن الموائد التي تتلطى وتتطفل عليها , انها الفئة “الفموية الشرجية ” التي يلازم وجودها وجود خلل في العدالة الاجتماعية وفي تركيبة المجتمع , يبدو وكأن وجود التطفل بأحجام متباينة في كل المجتمعات أمر عادي ومألوف , مع التأكيد بأن حجمه في المجتمعات المتقدمة صغير جدا مقارنة مع حجمه في المجتمعات المتأخرة.
الفئة السادسة هي فئة المؤيدين للأسدية , وفئة المنتمين الى الدين الأسدي الجديد … فئة الامتيازات بشكل عام, فئة المتخوفين من الأصولية والمستهترين بالأخلاق , فئة نفعية تتغير باستمرار , مؤيد نفعي يشتم المعارضين , والملاحظ انقلاب هؤلاء على الأسدية لمجرد توقف منافعهم من الأسدية لسبب ما , هؤلاء مداحون قداحون , والمحدد لوجهة المدح والقدح هي المنفعة المادية , نموذجهم ذلك المسترزق لدى الفصائل بلحية وحليق اللحية عند انتقاله الى الجهة الأسدية للاسترزاق .
الفئة السابعة هي فئة الرماديين , تتميز هذه الفئة بموقف لارفض ولا قبول , وموقف التنديد بالعنف المتبادل بين الأسدية والفصائل , تلتزم هذه الفئة بمقام الصمت , ولا تريد بشكل عام الانخراط في مقام الادلاء بالرأي بصراحة , تجد هذه الفئة في الثورة ضرورة , الا أنها لاتستطيع التصالح مع اعتبار الفصائل االمسلحة “ثوار” ولا مع اعتبار سوريا دولة , وذلك لافتقاد سوريا للعنصر الثالث من الثلاثي أرض شعب حكم , هذه الفئة تتمركز خارج معادلة الصراع , وتقف تقريبا على مسافة واحدة من الطرفين , وتعتمد أو تروج لصيغة الاقناع والمصالحة , وصيغة الخوف على سوريا من جراء الاستمرار في القتال , فئة ايقاف القتال أولا وبعد ذلك لكل حادث حديث .
طبعا توجد في سوريا مواقف أخرى لفئات أخرى , وما قدمته ليس ألا موجزا عن المواقف والفئات , تحتاج كل فئة من الفئات ومن المواقف المذكورة الى بحث مستفيض ومفصل ,
