التوريث ,الفحول وعلم الأصول …
ربا منصور:
من أصبح رئيسا في سوريا ,يريد أن يبقى رئيسا , ان كانت رئاسة الجمهورية أو رئاسة بلدية أو رئاسة فرقة تنظيف في مطار دمشق ..الرئيس يبقى رئيسا ,تماشيا مع التراث العربي الأصيل واحتراما لقوانين الوراثة , فالولد يرث عن أبيه وأمه الكثير من الخصائص مثل لون البشرة وطول القامة ..الخ , وبنفس الطريقة والأسلوب , يرث الولد عن أبيه المقام المحبوب.
لقد نجحت هذه العملية في سوريا , ومحاولة التقليد في ليبيا ومصر واليمن قادت الى ماقادت اليه من تعكير لمزاج الرؤساء وانجالهم , وقف الورثة في مصر أمام القضاء , والقضاء الدولي نظر بعين حمراء في وجه الورثة الليبيين , وفي سوريا هناك بعض البوادر التي تشير الى ان محكمة الجنايات الدولية ستعطي مستقبلا الورثة السوريين بعضا من اهتمامها , قال من خاب أملهم من الورثة , ان ماتدعيه هذه المحكمة هو زور وفجور , حتى وجد سيف الاسلام الليبي نفسه مضطرا للسقوط في السوقية بقوله ”طز” (نعتذر عن تلفظها ) في هذه المحكمة , لم ير سيف الاسلام بوالده ورئاسة والده الا الحكمة , فالوالد الأخ معمر بومنيار كان رضي الله عنه مهتما جدا بالدولار والحفاظ عليه في يد أمينة, لذلك سخر نجلته عائشة للقيام بهذه المهمة محبة بالوطن , لذا وضع المصريات باسمها في البنوك, والمبلغ الموضوع باسم عائشة بلغ حدود ال١٢٥ مليار دولار , لقد كان زهد معمر بو منيار بالسلطة أسطوري , يقال بأن معمر بو منيار قدم استقالته من رئاسة الجمهورية للرئيس معمر القذافي ,الا أن معمر القذافي لم يقبل استقالة معمر القذافي , وهكذا بقي الأمر معلقا ,ترك الأخ معمر الرئاسة غير مهتم برأي معمر القذافي ,وانعكف على قيادةالثورة المجيدة , الى أن تم ضبطه في المجرور, وفي المجرور طرح سؤاله المشهور على الرعاع , من أنتم ؟, سؤال سيبقى في سجلات التاريخ الى الأبد !
قصة التوريث والأبدية عميقة في الوجدان العربي ,فقبل ان نصل الى الخلفاء بالحفر , علينا بالتنويه الى الى بعض هؤلاء الرؤساء , ومنهم المجاهد الأكبر بو رقيبة , الذي جعل من رئاسته مدى الحياة أمرا دستوريا , والقذافي أراد توريث سيف الاسلام , هكذا فكر المغفور له حسني مبارك , وهكذا فكر ابو قصي او ابو عدي , ومثله فكر علي عبد الله صالح , والوحيد , الذي نجح في هذه العلملية كان اسد سوريا , الذي نجح في توريث نجله , المنعكف على الاصلاح منذ توليه الولاية , ومنذ البيعة عام ٢٠٠٠,ومنذ عام ٢٠٠٠ وهو يصلح ويصلح ويصلح , وقد أصلح العبقري ابن العبقري سوريا , وحولها مشكورا الى ماهي عليه اليوم…..عين الله عليها وعليه !! الأسر الحاكمة في هذه الأوطان هي الضمان للانسان .
يعود التوريث الى صلب الحضارة العربية ,فهارون الرشيد أشار الى هذه النقطة بوضوح ودقة , اذ قال :لو مالأني عليه ولدي لعلوت رأسه بسيفي هذا , ولم يكن للخليفة الثالث عثمان رضي الله عنه وأرضاه رأيا آخر , لقد رفض هذا الخليف أي تغيير طالب به الرعاع , اذ قال :لا أخلع قميصا ألبسنيه الله , وفضل الموت على ممارسة الكفر , والكفر حسب رأيه هو خلع القميص , فضل خلع الرقبة على خلع القميص , وكان له ما أراد وما أشبه عثمان بالأخ معمر وبقية الاخوة الرؤساء .
أول من عهد بالولاية لمن بعده في تاريخ المسلمين كان أبو بكر , رضي الله عنه وارضاه .”.فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي” ,وقد عهد أبو بكر لعمر رضي الله عنه وأرضاه , وعمر عهد بالولاية لستة , رضي الله عنهم وأرضاهم أن يختاروا أحدهم , وكان عثمان .., ولم يقتصر التوريث على هؤلاء ,معاوية ورث ابنه يزيد تجاوز الله عنه ليصبح أول خليفة من قريش بعد الصحابة الخمسة ,كل ذلك كان ضمن منهجية التوريث , ادامها الله علينا ووفق الوارث وأسكن المورث فسيح جناته .
قال الله تعالى “وورث سليمان داوود “(النمل), صلوات الله وسلامه عليهما , كان الأنبياء يخلفهم الأنبياء , وكان الملوك يخلف بعضهم بعضا , كلما مات ملك خلفه ملك , تمشيا مع قول الله “اني جاعل في الأرض خليفة لذلك كان الملوك يعهدون بالأمر الذي استخلفهم الله فيه الى من بعدهم من أولادهم ,وبذلك احترام للصراط المستقيم, لذلك نشكر البيت السعودي من محمد بن سعود الى عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود الى آخر السلالة لقيامهم بتطهير الجزيرة العربية من معاصي الشبهات والشهوات عن طريق التوريث , حتى صارت الجزيرة , بعونه تعالى, علما للهداية !
حتى المفردات اللغوية طورت نفسها في اتجاه ثقافة التوريث ضمن السلالات الكريمة , ففي سوريا استيقظت بعض المفردات الخاصة بالملوك والملكات من القبر مثلا مفردة مبايعة , ومفردة عهد ثم ولاية الخ , عفوا ! لقد وردت كلمة ” ملكات” في النص , أعتذر وليغفر لي الخالق هذه المنكرة …ملكات كيف ؟؟؟ , وقد قال الرسول صلعم في حديثه مع أبو بكر” لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة”, حديث تلقته الأمة بتقبل شديد , تقبلت الأمة اضافة الى ذلك نصائج بعدم ” استعمال “النساء في مستويات أدنى , لاامامة للمرأة ولاقاضية , انظروا الى أوروبا التي لم تفلح ..السبب واضح هناك ستة وزيرات دفاع ناهيكم عن رئيسات الوزارات , لذلك اندثرت أوروبا وانتعشت بلادنا في ظل الفحول وعلم الأصول , شكرا للخالق على نعمه !
Post Views: 574