سمير صادق :
يقف العالم العربي على مفترق الطرق , منهكا ضعيفا متأخرا جائعا مشرذما , حتى أنه قد تحول الى فائض بشري , لايشعر العالم بأي حاجة له , سيان ان اندثر أو لم يندثر , فهذا العالم لم يقدم للبشرية سوى الاشكاليات والمشاكل … نبع لاينضب من الارهاب ومن الفشل والتأخر والجوع والمرض واللجوء والتطفل على موائد الغير , عالم لم يتمكن من طرح ذاته سوى بالبربريات وأشباهها مثل بتر رأس استاذ فرنسي في ضواحي باريس وأعمال مشابهة , لذلك لم يتوقف انتاج القرف والاشمئزاز ,ولم يتوقف رفض العالم للعرب, ولم تتوقف المساعي الدولية لضبط العرب حتى عسكريا .
وضع العرب المسلمون والقوميون العرب اقنعة التفاخر والتبجح والاستعلاء الفارغ على وجوههم , وقد كان لهذه الأقنعة يوما ما أن تسقط , وسقطت بسقوط حملة راية العروبة والاسلام … سقط القذافي وسقط صدام حسين ثم الأسد الذي ينتظر السقوط المدوي , بعد أن سقط انسانيا وأخلاقيا , سقط البشير , وسقط عبد الناصر بهزائمه ومغامراته وعروبته , ثم غيره مثل علي عبد الله صالح ,والعديد من المنتمين للتيار العروبي القومي والتيار الاسلامي العروبي .
لقد اختطف التيار العروبي القومي بالشراكة مع التيار الاسلامي حاضر ومستقبل العرب , صودرت الحريات بعنف وقبح لاشبيه له , فشلت التنمية بالرغم من البترول , حل التكاذب والتبجح مكانها , التنمية تحولت الى منظومة للاستهلاك بمال البترول , التحديث الاستهلاكي حل محل الحداثة , اختطفت قضية فلسطين وأفشلت , اختطفت قضية الجولان وتم رفض استعادة الجولان ….يقال بسبب بعض الأمتار المربعة , فشلوا علميا واجتماعيا , فشلوا في اقامة الدول ورعايتها وتنميتها وتطويرها , فشلو في التقدم والأنسنة والأخلاق , ولكنهم نجحوا في التحيون والبدائية والانحطاط, , فما تعرفعنا عليه من مواقف العديد من العرب والفئات العربية حول التذبيحة في باريس كان رمزا لقمة السقوط , كل ذلك والكثير غيره أزال القناع عن وجه الأصولية الدينية , الذي تشارك التيار العروبي في القضاء على حياة هذه الشعوب وتقدمها ووجود وتطور دولها .
المشكلة كانت في جمود هذه الشعوب , وعدم مقدرتها على ادراك قيمة التغيير والتطوير , ان لم نغير انفسنا , فسيغيرنا الغير حسب رؤياه , المشكلة تكمن في انظمة وشعوب لم ترى من الاسلام سوى وحدانية الحاكم كوحدانية الله , وبذلك ترسخت مفاهيم الاستبداد وتجذرت في نفوس البشر , المشكلة تكمن في الادمان على الاستعباد ثم الطاعة والانصياع للوالي او الحاكم , الذي جلس على الكرسي بقدرة قادر , وليس بقدرة وارادة الشعوب , لذلك استتب أمر القومية العربية وأمر الاسلام السياسي كنظام استعمار داخلي , واستتب أمر التعريب والأسلمة, وولدت اشكاليات التعريب واشكاليات اسلمة الدولة ,
تطور العالم الى الأفضل والى الأمام , وتنكص العرب الى الأسوء والى الوراء , وذلك بالرغم من كون هذه المنطقة من أهم بقاع العالم , وثرواتها من أهم ثروات العالم , للعديد من الأسباب لم يكن بالامكان استغلال مواطن القوة , التي لم تصنعها هذه الشعوب بيدها , انما أتتها بدون أي جهد !
ملذكر لايمثل سوى بعض مسببات موت العروبة وحشرجة الأصولية الاسلامية , التي يجب أن تدفن مع العروبة في قبر واحد , وعلى الحجر يكتب , هنا يرقد الشر , ويا ليته لم يولد !
