سمير صادق :
لايمكن للاسلام السياسي أن ينجح لافتقاره الى “العدة” السياسية , ومن لايستطيع التمييز بين العدة والعدد ويوظف العدد المذهبي في تصوره لأمر الأكثرية والأقلية سيفشل , ومامعنى عدم تمكن الاسلام السياسي لحد الآن من اقامة دولته الاسلامية؟؟
نظرا للتنكص الطائفي في سوريا يطالب البعض بمصالحة طائفية على غرار تقبيل الشوارب والتباوس وتبادل الكلام الجميل ثم الاعلان عن النية العارمة بممارسة التسامح والتعايش ومراعاة حقوق الطوائف ثم التعهد باحترام الطوائف والمعتقدات , الى آخر هذه الأناشيد التلفيقية المريضة كالتسامح والتعايش واحترام المعتقدات , كل ذلك دون التفكير بالخلفية التي قادت الى التنكص الطائفي ,
لايحتاج وضع الطائفية في هذه البلاد إلى مصالحة طائفية , انه بحاجة إلى استكمال علمانية الدولة, من خلال إبقاء رجال الدين بعيدا عن الشأن والعمل السياسي , ثم حيادية الدولة تجاه جميع الطوائف والاعتقادات , حصر التربية والإعلام الدينيين في المؤسسات الدينية ودور العبادة, فوضع الطوائف في سوريا لايهدد بشكله الديني البحت السياسة والمؤسسات السياسية , التهديد يكون على أشده عندما تتحول الطائفة الى السياسة الى حزب سياسي بخلفية دينية , السبب الرئيسي لتطاول الطائفة على السياسة هو اخفاق النخب السياسية في داخل السلطة وخارجها , مما قاد الى مايمكن توقعه من المذهبية المسيسة , وهو الاقتتال الطائفي , وبالتالي الى الانهيار السياسي العام والى اندثار البلاد.
السبب الآخر لتطاول الدين على السياسة , كان مايمكن افتراضه من بقاء المجتمع في حالة ماقبل الدولة , في الحالة الدينية والعشائرية القبلية , فأفراد هذا الشعب او الشعوب مسكونون تراثيا بالحس الطائفي , والطائفة الى جانب القبيلة والعشيرة تنغل في تلافيف ادمغة الناس , والسلطة لم تحاول تحويل الانسان السوري الى مواطن , لقد بقي مؤمن عشائري قبلي فقط , وهذا البقاء كان من مصلحة السلطة , الا انه لم يكن من مصلحة الدولة أو الوطن,
قد لاتستفيد البلاد من العلمانية بالشكل الذي يتمناه العقلاني السوري , فمن أجل تحقيق الفائدة القصوى لابد من قرن الخطوات العلمانية بخطوات تربوية تنويرية , تؤهل المواطن على التمكن من التفاعل الايجابي مع العلمانية , أي مع الديموقراطية..
