سقوط الدولة علىى يد مكونات ماقبل الدولة ..

   أحيانا نسمع من أفواه  أتباع الاسلام السياسي  عبارات  محيرة في مدلولاتها  ,كأن  يقول  أحد أكارمهم..نريد المساواة بين مكونات الشعب السوري  , وفي زمن  يكثر به الحديث  عن  السني والمسيحي والعلوي ..الخ  ويختفي كل حديث عن الشيوعي   أو الوطني  أو الشعبي  أو  البعثي   أ  السوري  القومي …   , يجدر طرح السؤال عن  المقصود بعبارة “مكونات “هذا الشعب  التي يريد الاسلام السياسي تحقيق المساواة بينها .
الدولة هي كيان اعتباري  متضمن  لمجتمع وارض  وعقد اجتماعي  , والدولة هي أيضا  كيان  سياسي  مكوناته  سياسية  حصرا  , فلماذا  لانسمع في  هذه الدولة  التي  أصبحت  افتراضية   الا  الأحاديث عن السنة والشيعة والمسيحيين وغيرهم  من  اتباع  المذاهب ؟؟
حقيقة  لاجديد في الحاجة للتحدث عن وضع “مكونات ” الشعب السوري   , ومنع االتحدث عن هذه النقطة لايلغي  الحاجة  ,والآن    تبخر المنع  بواسطة  وسائل الاعلام  الحديثة  المنيعة ضد المنع    وأصبح واجبا   أن  نتعرف على    أنفسنا  حيث التعرف   أولا ضروري وثانيا ممكن  .
هناك مستويات عدة  لتعريف مكونات الشعب السوري , ولنأخذ  المستوى السياسي  الذي على الدولة  الانطواء تحته  , فهل  التحدث عن المسيحي والسني  والشيعي والعلوي والدرزي .. ممكن  على المستوى السياسي ؟  وهل   يمكن  لمجتمع  أن يتألف من طوائف على المستوى السياسي ؟؟
لايمكن للطوائف   أن تكون مكونات  مجتمعا سياسيا  , لأنه  ليس  بامكان السياسة   أن  تكون ديدن الطائفة , فالسياسة متغيرة بطبيعتها  والطائفة  ثابتة بطبيعتها  لذلك  يعتبر   تعريف   مكونات المجتمع  على المستوى السياسي  بالطوائف   بمثابة نفي  لوجود المجتمع   القادر على تكوين دولة , بكلمة أخرى  من يعتبر  الطوائف  مكونات  للمجتمع السياسي   انما  يتحدث  في اعتباراته هذه عن  حالة ماقبل الدولة  , وها نحن  قد تحولنا الى حالة ماقبل الدولة  بفعل قبولنا  لابل رغبتنا  في  تأهيل الطوائف سياسيا  , ولا عجب في  الفشل  , لأنه  لايمكن تأهيل  شيئ  لأن يكون شيئا  آخر  بدون مقومات للشيئ الآخر   , الدين لايملك مقومات السياسة  , والسياسة لاتملك مقومات الدين .

لايمكن   للاسلام السياسي   أن ينجح  لافتقاره الى “العدة” السياسية , ومن   لايستطيع التمييز بين   العدة والعدد ويوظف  العدد  المذهبي  في تصوره لأمر الأكثرية والأقلية سيفشل , ومامعنى  عدم تمكن  الاسلام السياسي  لحد الآن من  اقامة  دولته الاسلامية؟؟

نظرا  للتنكص  الطائفي  في  سوريا  يطالب البعض بمصالحة طائفية  على  غرار  تقبيل  الشوارب  والتباوس  وتبادل  الكلام  الجميل  ثم   الاعلان  عن  النية    العارمة  بممارسة  التسامح  والتعايش   ومراعاة  حقوق  الطوائف  ثم  التعهد باحترام  الطوائف والمعتقدات    , الى  آخر  هذه  الأناشيد  التلفيقية  المريضة   كالتسامح  والتعايش  واحترام  المعتقدات   , كل  ذلك  دون  التفكير  بالخلفية  التي  قادت الى  التنكص  الطائفي ,

لايحتاج  وضع    الطائفية   في   هذه  البلاد إلى مصالحة طائفية ,   انه   بحاجة  إلى  استكمال  علمانية  الدولة, من   خلال  إبقاء رجال الدين  بعيدا  عن  الشأن  والعمل  السياسي ,   ثم حيادية   الدولة  تجاه  جميع  الطوائف  والاعتقادات ,  حصر التربية  والإعلام  الدينيين في المؤسسات  الدينية  ودور  العبادة, فوضع   الطوائف   في  سوريا   لايهدد   بشكله    الديني البحت   السياسة    والمؤسسات   السياسية ,  التهديد  يكون   على  أشده    عندما   تتحول   الطائفة   الى    السياسة  الى   حزب   سياسي    بخلفية   دينية  ,   السبب   الرئيسي    لتطاول   الطائفة   على   السياسة     هو   اخفاق   النخب   السياسية    في     داخل    السلطة  وخارجها  ,  مما   قاد   الى   مايمكن  توقعه   من   المذهبية    المسيسة ,  وهو   الاقتتال   الطائفي , وبالتالي   الى   الانهيار   السياسي   العام والى   اندثار   البلاد.

السبب   الآخر   لتطاول    الدين   على   السياسة   , كان  مايمكن   افتراضه     من   بقاء   المجتمع   في  حالة  ماقبل   الدولة , في   الحالة   الدينية   والعشائرية     القبلية   ,    فأفراد   هذا   الشعب   او  الشعوب   مسكونون   تراثيا   بالحس   الطائفي    , والطائفة   الى  جانب   القبيلة  والعشيرة   تنغل   في  تلافيف   ادمغة      الناس   , والسلطة   لم   تحاول   تحويل    الانسان   السوري   الى  مواطن   ,   لقد   بقي   مؤمن   عشائري   قبلي   فقط  , وهذا  البقاء   كان   من  مصلحة   السلطة   ,   الا   انه   لم   يكن  من  مصلحة   الدولة    أو  الوطن,

  قد    لاتستفيد   البلاد   من   العلمانية     بالشكل   الذي    يتمناه    العقلاني   السوري ,     فمن   أجل   تحقيق   الفائدة   القصوى   لابد   من   قرن   الخطوات   العلمانية   بخطوات    تربوية   تنويرية   ,  تؤهل    المواطن على  التمكن   من    التفاعل   الايجابي   مع   العلمانية   , أي  مع   الديموقراطية..

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *