سمير صادق :
اللغة الخشبية هي لغة لغطية تستقيم مع التمني, أي مع تصور حالة ما كما يتمنى البعض, وليس كما هي الحالة واقعيا , لذلك لايمكن لهذه اللغة الاستغناء عن التكاذب والخداع , ولايمكن لهذه اللغة الا أن تتكون من مفردات ميتة ومعلبة في قوالب جاهزة لاروح بها ولا حياة , لغة خطاب لامضمون له ولا رصيد, لغة الحديث المزور عن التاريخ وكل ماله صلة بالماضي , انها لغة وصفية للذين يتحدثون بدون انقطاع عن أمجاد العرب , لغة ضرورية للتفاخر والتبجح وليست ضرورية للتقدم والنجاح! , على السؤال ان كانت الفتوحات تحريرا , كتب سيد فيسبوكي :
” طبعا كانت تحريرا من العبودية و الجهل و التخلف و ارتقاء بالانسان الى مصاف الإنسانية.
خرجت سورية من قفص الاحتلال الروماني و الاستعباد لتكون رائدة الحضارة.
الحرية التي تنفسها السوريون مكنتهم من بناء دولة متحضرة اداريا و بنيويا و تنظيميا و أنهت عهود العبودية و القسر و التزييف الإنساني.
هذه الارض التي كانت نتدول بين فارس و القسطنطنية و اليونان و كان من قبلهم الآشوريون يذبحون الآراميين ذبح النعاج فيحرقون المدن و بسلخون الجلود.
عرفت هذه البلاد حضارة الإنسان و انسانيته بقدوم العرب المسلمين”
لم يحسب السيد الفيسبوكي للقارئ أي حساب , تجاهله بالمطلق ! , وفي أحسن الحالات اعتبره حمارا يسير على أربعة , فالسيد الفيسبوكي كان على ثقة تامة , بأن مضمون المصداقية مجرد لفظي , الحقيقة قولية نطقية ولا علاقة لها بالواقع , ادعائية متجاهلة لما تنتجه من تخريب ودمار وتضليل , الكذب تضليل متعمد , والتضليل ليس كما يقال cavaliers delict…هفوة فارس! , انها ممارسة منحطة , ذات أبعاد تخريبية مدمرة , هكذا رفس السيد الفيسبوكي كل ذلك ببوطه الداعشي , معتبرا , لأسباب عنصرية عروبية , ان الفتوحات كانت تحريرا , وكيف لها أن تكون تحريرا عندما تستمر على يد مستعبد ومستبد آخر ؟, وكيف لها أن تكون انعتاقا من العبودية , عندما تكون العبودية هي من أهم ممارسات الفاتح او المحتل الجديد , فعهد العبودية بدأ بعهدة العبودية العمرية , التي صنفت الناس الى سيد وعبد , مع العلم بأن هذا التصنيف لم يكن موجودا تحت الاستعمار الأسبق , أي الأمبراطورية الرومانية او حتى الفارسية , الرومانية مارست المساواة بين الجميع , لذلك كان من الممكن أن يكون القيصر سوري او ليبي أو يمني , أما عن التخلف في ظل الأمبراطورية الرومانية, مقارنة مع بدوية الجزيرة , فقد تجاوز السيد الفيسبوكي في تضليله حدود التصور .
عموما لاعلاقة لتقييم الأوضاع التاريخية بالتحزب الى جهةمعينة , خاصة من منطلق أو خلفية عنصرية , أنما بالموضوعية , وهكذا رفس السيد الفيسبوكي الموضوعية , وحول نفسه الى عصبوي عنصري قتيل العقل ومزور للتاريخ …مضمون وطنيته الغريبة عن سوريته كانت التبجح بالمزور , فكيف يمكن للأمبراطورية الرومانية أن تكون متخلفة عن بدو الجزيرة , عندما أسس الرومان دولة القانون وكتبوا عشرات الألوف من الكتب آلاف السنين قبل هجمة الشعب الشفهي البدوي على بلاد الشام , بدو لم يكتبوا كتابا ولم يعرفوا حرفا ولم يحرثوا ارضا , بدو بتخصص في مجال السطو والسرقة والنهب وغنائم الحرب ,لايأبه كاتب أو مستخدم اللغة الخشبية بعنصر المنطق في ما كتب , التكرار كفيل بادخل المضمون الخشبي الى عقول الغير , عقول تضمر وتتلف طردا مع ارتفاع منسوب الخشبيات بها .
تحولت بلاد الشام الى ريادة الحضارة , بعد حضور بدو الفتوحات , كيف ؟ وبأي وسيلة وبناء على ماذا ؟ وهل تسقط الحضارة من السماء , أو أنها تصنع على الأرض ! تستلزم اقامة حضارة مئات السنين من العمل المتواصل والجاد , وموضوع الحضارة والتحضر ليس أمر التقييم الذاتي , التبجح الفارغ الذي يصاغ بعبارات جاهزة هو من أهم معالم اللغط الخشبي, لقد اختنق السيد الفيسبوكي بالخشب في حلقه , واعتمى بالخشب في عينه, واحتل الخشب مضمون رأسه , ولم يعد بمقدروه ممارسة الرؤية والادراك , سجين تصوراته المؤسسة على الجهل والتعامي , فهل رأى السيد الفيسبوكي على الأرض أي من معالم لتلك الحضارة التي تخيلها ؟ …أين هي معالم الحضارة البدوية في بلاد الشام ؟ , التي تحتضن أكثر من نصف معالم الارث الحضاري في العالم , هل كان ذلك من صنع بدو الجزيرة أو من صنع السوريين !,
