نعوات سورية متجددة …

بمناسبة  وفاة   ميشيل   كيلو .  حول   تطور   نعوات  ميشيل    كيلو   السورية !
      لتطور حالة الصراع في سوريا الى الشكل الذي نراه  حتى   الآن اسباب عدة, تتعلق بالأسدية وبالاسلاموية بشيئ من التفاوت , لاشك بأن الأسدية ارادتها عنفا من اللحظة الأولى, ومن منا لايتذكر خطاب الرئيس وتصريحات بثينة شعبان ! , وحتى بدون تصريحات شعبان وبدون خطاب الرئيس, لايستطيع النظام تقديم ما لايملك , والنظام لايملك    سوى  العنف والقسر , اراد تقليد علاجات ١٩٨٢ ولم ينجح , فعلمية الابادة بالعنف استغرقت عام ١٩٨٢ شهرا, وعملية عام ٢٠١١ مستمرة لحد الآن.
   أربكت الأشهر الأولى من الثورة النظام ,  كشفت هذه الأشهر كشفت عورات  بشكل    أوضح , وكادت تقضي عليه بتفوقها الأخلاقي , الى أن أتى الاسلاميون الذين شوهوا العمل السياسي, اولا (مجلس وطني معظم   اعضائه   اخونجية ), وقضوا على العمل الثوري الواعد  بالنجاح, ثانيا , خوفهم من ثورة آذار كان أشد من خوفهم من   الأسدية ,   بعد  القضاء على الثورة الواعدة وجناحها العسكري المبدئي المؤلف من المنشقين ,تحولوا الى الأسد بالوسائل التي يملكوها , والتي تقتصر على ممارسة العنف , وهكذا التقى   الندان وتوافقوا على القاسم المشترك الذي هو العنف الذي مارسوه بمنتهى البراعة والفاعلية التدميرية للبلاد ,
 لم   تكن  الضدية الأسدية -الاسلاموية من    أجل  الحرية والديموقراطية ,انما من أجل الهيمنة على الآخر وعلى البلاد …انه “تنافس” بالدرجة الأولى على  الكرسي , ولا علاقة لكل ماحدث من تحارب في السنين الأخيرة بموضوع الحرية والديموقراطية …نعرف كل ذلك عن الأسدية ,  ونعرف   ذلك   عن   الاسلاميين , اثبتت ممارسات الاسلاميون وجود تشابه مذهل بينهم وبين الأسدية , حتى أنه يمكن القول بشيئ من التحفظ على أنهم اشد بربرية من الأسدية  بدرجات . 
 تعلق جنوح الأسدية للعنف بعاملين , الأول كان عدم امتلاكها لغير  العنف  من سبل ممارسة الصراع , ثانيهما أمر حسابي وموضوعي , الأسد يصارع بسلاح لايملكه غيره , هناك الجيش والأسلحة الفتاكة وموضوع انتصاره على بعض” المشاغبين” كان    حسب   ماقالته   بثينة  شعبان    أمرا   مؤكدا  , لذلك الى البندقية والمدفع ,وهذا ماحصل .   
ماهي أسباب جنوح الاسلاميون , الذين فتكوا بالثورة ومارسوها حربا طائفية بثوب ثوري الى العنف , هناك أيضا ايضا عاملان , الأول اقتصار مقدرة هؤلاء على ممارسة العنف, ولهم خبرة  طويلة  في   هذا   المجال , وهناك من يدعمهم بخصوص هذه المممارسة , العامل الثاني كان عاملا داخليا دفعهم بشدة الى العنف , فالعنف ضروري   للاقتصاص من اعدائهم في العقيدة, أي  من  العلويين وأعدائهم في السياسة أي العلويين أيضا, الذي مارسوا الهيمنة عليهم طوال نصف قرن ,   والآن   جاء دور الانتقام !!,العامل الآخر الذي دفع العديد منهم الى العنف كان يقينهم بأن الموت في سبيل الله  نظريا  وفي   سبيل   الكرسي    عمليا ,  كان  عملية مربحة , ومن هو ذلك الغبي الذي يفضل الشقاء على هذه الأرض على نعيم وحوريات السماء , الموت في الجهاد نعمة من نعم الله ,.
بالعودة الى النعوات ومقدرتها على تصوير الموقف الأخلاقي للناس   ,  كما   فعل   المرحوم  ميشيل  كيلو     في   نعواته    السورية ,  التي     حللت   وصورت     المجتمع     المنقسم , والذي   تهيمن  به   فئة   على   فئة  أخرى , نجد معالم  هذه   الحالة   المتطورة   واضحة وضوح الشمس …    بدأت   نعوات   ميشيل   كيلو   “بننعي” , تبدأ نعوات هذه الأيام بعبارة “نزف اليكم ” وتنتهي بعبارة “تقبل التبريكات “, يتوافد الشعب المهنئ بشهادة الشاب الى منزله مهنئا امه وزوجته واولاده بانتقاله الى جوار ربه , وفي هذا الجو الحيواني تبدأ المزاودات .. ويزداد الشغف بالموت الذي يحظى في هذه المناسبات بالكثير من التبجيل والتشويق والتشغيف في اطار تراجيدي تهريجي فولوكلوري …….زغاريد وأناشيد وخواريف مذبوحة وتبريكات وبربكات وضحك لامثيل    له على الذقون …..وماعلى لمن يشك بمقدرة العنف على نصرة الموت على الحياة الى تعداد النعوات!.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *