مجتمع الطوائف , وطوائف المجتمع …!

هانس يواخيم   :

    يتصرف   بعض  رجال الدين المسيحي سياسيا , وكأنهم  يمثلون المسيحيين  سياسيا  , والخطأ هنا مزدوج , اذ ليس من مهماتهم ممارسة السياسة أولا , وثانيا لم يوكلهم أحد من المسيحيين  بتمثيلهم سياسيا ,ولا يمكن  تمثيل   المسيحيين  سياسيا لأنهم    ينتمون  الى عشرات  الاتجاهات    السياسية ,  النتيجة  هي  التالية  , ماقام ويقوم به هؤلاء الرجال  يمثل اعتداءا  جبانا على كل  اتجاهات  المسيحيين  السياسية , فضلا  عن   ذلك  لاوجود   “لطائفة ” مسيحية   بالمعنى  التقليدي  لهذه  المفردة في  سوريا  ,   الطائفة   هي  تشكيل  يتطلب   مشروعا,  أين  هي  مشروع  المسيحيين ؟  هل  يريدون  اقامة  دولة  مسيحية   أو   حكم  البلاد أو   السيطرة  على  الجيش..أو  أو   ,  مشروعهم   القسري  الوحيد  هو  الهجرة  والتوطن   في  دول  أخرى .

لايمكن التنكر  لحرية رجال الدين الشخصية في تحديد هويتهم , الأ انه لايحق لهم  فرض هذه الهوية على المسيحيين  عن  طريق   توظيف  مكانتهم   الدينية, ولا يحق لهم  جرجرتهم   الى مواقف   سياسية    أو طائفية  معينة  , وذلك بغض النظر عن   صحة أو خطأ هذه المواقف , لهم ممارسة   لرسالة   روحية  , وغير ذلك مرفوض رفضا  قطعيا .
 لقد قيل  لهم عدة مرات  وفي العديد من المناسبات , على أن محاولة  ربط مصير ومستقبل  المسيحيين   بجهة  سياسية  معينة  يمثل اعتداءا على حرية المسيحيين  السوريين   السياسية , فعلى   كل  مسيحي    أن  يحدد    ماهية هويته السياسية  التي  تناسبه  , ولا يجوز اغتصاب هذه الماهية  والحرية في اختيارها , وقوف بعضهم في الكنسية  ومن وراء منبر ها الى جانب السلطة  هو   أمر  أقل مايمكن القول عنه  على انه تشبيح   مقرف , هو بمثابة تحويل  بيت الله الى مغارة لصوص , ولا مبالغة في القول “مغارة لصوص” لأن رجل  الدين  , الذي  يدافع عن  سلطة  سياسية , خاصة  سلطة  لصوص , انما  هو  لص  كبقية  اللصوص .
لايجوز  لأي  كان  ارغام   المسيحي  وغير  المسيحي  على المشاركة في  النشاط   الحربي  من  أجل  غاية  سياسية  , فبقاء النظام أو رحيله هو أمر سياسي ,’ والنظام  قرر ان يكون  ضمان بقائه حربيا , والجهة الأخرى   الفصائلية  الاسلامية  تجاوبت  معه  في  التحارب  ,  ودارت  رحى   حرب أهلية  طائفية  اجرامية  طاحنة  قتلت  مئات الألوف  من   البشر   ,  خربت  كل يوم وكل ساعة   من  السنين  العشرة   الماضية  جزءا  من  معالم البلاد  ,لا مصلحة   للوطن  في توسيع دائرة الحرب الأهلية الطائفية عن طريق  مشاركة فئات أخرى في هذه الحرب , قلائل من  رجال الدين المسيحي ارادوا  ذلك ,لذلك فاننا  لانريدهم , وعليهم بناء على ذلك الرحيل ,لقد  قيل  لهم  هذا  الكلام   عدة  مرات  من  قبل  العديد  من   المنظمات  المسيحية  وبصراحة  تامة . 
 استهزأ المطران لوقا الخوري والبطرك اللحام من المطالبة بالرحيل , لأنهم   اعتادوا  على  حالات  الخصام  مع الفئات  المسيحية , فنفور   المسيحيين  من  رجال  الدين   هو  أمر  مألوف  ومعروف  , ولا  يهتم  بعض  رجال  الدين   بهذا  النفور  ,  يهمهم   نفور  من  عينهم ووظفهم   ,  وما  هي  علاقة  المسيحيين  في  تعيينهم  وبمن  عينهم   ,   المشرف على  تعيينهم  واختيارهم  كانت  ولا     تزال    المخابرات ,  التي  ترغمهم   قبل  التعيين  على  التوقيع  على   تعهد    بالاستزلام   للسلطة,     هناك العديد  من  المناسبات  التي    اعترف  بعضهم  بأن     البيانات   والتصريحات  تأتيهم  مكتوبة  من  المخابرات, وما  عليهم   الا   قراءتها …انه  عذر   أقبح  من  ذنب , لا   يوجد  سببا منطقيا   للانصياع  ,    وما  عليهم   عند  فرض  البيان أو  التصريح   ,  الا  خلع  اللباس  الديني  واعطاء  القبوعة  والصولجان  الى  الأسد   ليعين  نفسه  مطرانا  أو  بطركا  ,على   كل  حال  فقد  اعفى   البابا  البطرك     لحام  من مهماته, وتم  طرده  ,    ومصير  الأسد  كمطران  أو  بطرك  سيكون  كمصير البطرك  لحام ..التسريح والطرد.
لا يمكن أن يكون الدافع   لتصرفات   بعض   رجال   الدين  المسيحي  الدفاع عن المسيحيين , لأن   الدفاع  عن  المسيحيين  بهذا  الشكل  هو مسبب  رئيسي   لاستهدافهم  من قبل  الفئات  الطائفية   المتحاربة ,لا يوجد  أي ضمان لمستقبل المسيحيين والمسيحية في سوريا سوى  ممارسة المواطنة الصحيحة  من قبل    الجميع  ,فلامواطنة مع  الطائفية  ومع  الممارسات الطائفية ومع   الفرز  الطائفي  والحروب  الطائفية  وممارسة العنف,   الآن  تتكلم الطوائف   والطائفية  في  البلاد  , وفي  هذه   التشكيلة   لاوجود  لهم ,  لأنهم   ليسوا  طائفة   بالمعنى  السوري التقليدي   الانغلاقي  للطائفة ,  تحولوا   الى  غرباء واستثناء في  مجتمع   الطوائف  ,يبدو  وللعديد من  الأسباب   وكأنه  لامجال لاستمرار   وجودهم  في   سوريا , مصيرهم  هو  كمصير     العراقيين  والمصريين والسودانيين   المسيحيين   ,    ليس  لهم  الا  الهجرة   , والشاطر  لاينتظر  طويلا !

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *