تحديد النسل الطائفي … الطائفة الكريمة والدين العظيم ..

 هانس  يواخيم  :

   مالذي يدفع مجموعة من الناس  لاطلاق الألقاب التقييمية ايجابيا  على نفسها  مستثنية  بشكل  غير  مباشر   مجموعات  أخرى من جدارة  اطلاق  القابا مشابهة  على  نفسها  , بكلمة  أوضح  لماذا  تستخدم  بعض  المجموعات  مفردة توصيفية تقييمية   تحتكر  الكمال والخير , بينما لايجد هؤلاء  أي دافع  لتعريف مجموعات   أخرى بأنها تملك  أيضا الكمال والخير .

الحديث الآن عن  الطائفة العلوية “الكريمة’”  وعن  الاسلام “العظيم ” والدين  “الحنيف ” وعن “خير”  أمة ..الخ , فالطوائف الأخرى  هم   مجرد طوائف فقط ,   ومستوى الأمم الأخرى  ادنى  من مستوى  خير  أمة , والاسلام  عظيم  لأن  غيره  من الأديان  قزيم …  هل  الدافع  لهذا  التصنيف هو الشعور بالفوقية   أو عقدة  الدونية ؟؟؟

وان كانت ظاهرة التبجيل الذاتي مستعصية على التفهم, فانها ليست مستعصية على الفهم , وعلم النفس يقدم في هذا الخصوص العديد من التحليلات والتفسيرات   المقنعة  , كلنا نعرف على أن الانسان يصبو لكي يكون “ذوقيمة ” , والأصح في  اكتساب الانسان “للقيمة والأهمية”  أن يكون  المجتمع أو بكلمة أخرى  الغير مصدر  هذا التقييم  , فالكريم ليس  ذاك الذي يعتبر نفسه كريما  , وانما هو  ذلك الانسان الذي تعتبره  الجماعة كريما , وكيف  لو   اعتقد هذا الانسان خاطئا  باستحالة تكريمه  من قبل محيطه أو من قبل  غيره أو المجتمع ؟ عندها  يقال على أنه مصاب بعقدة  النقص   أي بالدونية, ليس من الضروري   أن يكون المصاب بعقدة  النقص ناقصا ,  الا أن  يتصرف  وكأنه ناقص, وعندما  لايجد  هذا الناقص من  يكرمه يقوم بتكريم نفسه , بطرق منها  رفع نفسه عن طريق  تقزيم الآخر ,وبالنتيجة  الابتعاد   عن  الآخرين  لعدم تقبلهم تلك  التصنيفات  , التقوقع  والرفض من قبل الآخر  وما يقود  اليه هذا الرفض من عداء ونفور  هو  النتيجة .

شعور  الانسان   بأنه  ذو “قيمة”   ,هو حاجة   اساسية   من   حاجاته  في كل زمان ومكان,   وأيا كان جنسه ولونه  ومهما كانت درجة تقدمه  او تخلفه ,حاجة  تكاد تعادل إشباع حاجته الجنسية أو حاجته إلى الغذاء, وهو يبدو مستعدًا   للذهاب إلى  أبعد مدى لتلبيتها ,من   يفشل   في   تحقيق  الحقيقي  الخارجي  منها ,  يلجأ  الى  الوهم والتوهم  من  أجل   صناعة  الشعور  الذاتي  بأنه  ذو “قيمة”…هذا   هو  مرض  !

الأمر  بالنسبة  للاسلام  العظيم  أعظم من أمر    العلوي  الكريم  , السبب  هو   أن  مفردة   “عظيم”  أشد  وطأة  دونية  من  مفردة  “كريم” , وكم  العقد النفسية  خلف  مدعي  العظمة   أكبر  بكثير  من كم  العقد   النفسية   خلف  مدعي    الكرامة  … على  أي  حال    هذه  الفروق  ليست  جوهرية , والبعض   سوف  لن  يستوعب   مايقال حول   عقدة  العظمة   وعقدة   الطائفة  الكريمة , وسوف   ينهال  على  الكاتب   بالمعتاد   من  لصق  الكاتب   بالحقد  والكراهية  , الى   ماهناك  من  توصيفات   خشبية  اسطوانية   , لو كان بامكان  المعظمين  والمكرمين    فهم  ذلك  لما  صدحوا يوميا   مئات  المرات  بهذه  المفردات ,  التي  يثير   سماعها   الكثير  من  الريبة والتعجب  والتأسف  على  عقول  تلاشت  , ولم  يبق  من   قدراتها  الا  حفظ  بعض  الآيات    وترديد  ذات   العبارات   ومدائح   الذات   في  كل  مناسبة .

اذا كانت    الطائفية   جوهر  ومضمون  كل  طائفة ,  لأن   الطائفة  طائفية   بطبيعتها  ,  فلا  وجود  لتباين     اساسي   بين   مختلف  طوائف  الأديان , فالغيبية   ومفهوم  الله   واحد  عند  الجميع   ,  وطوائف  الأديان   الطائفية   متخاصمة  ومتعادية  بطبيعة   الحال  ….لا  تغرنا  مظاهر  تقبيل  اللحى ,  وخنجر   الطعن  مخفي   خلف   الظهر.

القصد  من  استهجان   هذه  التوصيفات  النرجسية  هو   الحد  من  التشنج  الطائفي والتكاثر  الطائفي   والهدف  هو تحديد   النسل  الطائفي   ,  اذ  لالزوم   للمزيد  من  الطائفية , لقد   شبعنا  منها!.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *