الخلل  في وطن لايخجل !

سمير   صادق :

 لقد  اصطنع  الانسان حب الأطان , ليس لسبب في نفس يعقوب ,انما كممارسة تضمن للانسان نوعا من الأفضلية النسبية , المواطن في وطنه ملك ,  والوطن   ملك للمواطن, والانسان يحافظ غريزيا على ملكيته وملوكيته   ومملكته.

 من  هنا كان من الضروري ان ترتشح هذه العلاقة بمزيج نفعي – وجداني يحرم الخيانة ويفرض الأمانة ..الوطن أمانة في أعناق مواطنيه , انه مسؤولية يجب التحلي بالمقدرة على تحملها , بالمقابل يعمل الوطن على جعل المواطن ليس مالكا فقط وانما ملكا , وحتى لو كان الوطن مزبلة , فملك المزبلة أفضل من المذلة!! , سيد في جهنم الوطن أفضل من عبد جنة الغربة!!.
تلك هي الاطارات التقليدية الكلاسيكية للمواطنة والوطن , ولطاما سارت الأمور في طريق يحافظ على النفعية المتبادلة , طريق يؤمن للمواطن حقوقه , يقوم المواطن عندئذ بواجباته ويحترم وجدانية العلاقة …بشكل وبآخر انها شراكة في  السراء  والضراء ! 
سير الأمور بشكل غير مقبول , ووجود واقع يخل في مبادئ وجدانيات العلاقة, ويؤمن امكانيات لشراكة جديدة ,  قاد ويقود الى تغير    قواعد التعامل , المواطن -الانسان يتحول الى الانسان -المواطن , أي ان صيغة المخلوق البشري كانسان غير مرتبط , تتقدم على صيغة المخلوق البشري كمواطن مرتبط , وبهذا تتقلص روابط المواطنة ,لتدفع  الانسان  على  البحث عن روابط بديلة , ومن ينظر الى بعض الشعوب يجد ترجمة لهذا الوضع ….

الوطن  لايحترم   المساواة  , لكي يتمكن شخص أن   يصبح رئيسا لجمهورية مولده سوريا , عليه أن يكون مسلم, وهذا الأمر يجد له تطبيقا مماثلا في العديد من جوانب الحياة ,.سياسيا ..اقتصاديا واجتماعيا ,  على  رئيس   الجمهورية   أن  يكون  مسلم  أولا ,ثم  سوري  ثانيا , وهذا  هو   الخلل  الاعتباري ,  الذي   يحول   الجمهورية الاعتبارية  الى  خلافة حقيقية . 

 يقود أمر  من  هذا  النوع وأشباهه , الى اختلال المعادلات والموازنات  والدلالات  , هنا تهتز وجدانية ونفعية علاقة المواطن بوطنه ,   عندها  ينفك ارتباطه   بالوطن  والوطنية  , ويبحث   عن  ارتباطات جديدة , يسهل  عصر العولمة   القيام  بها , عصر   العولمة حول  مواطن الاقليم والدولة الى مواطن العالم ..الدولة الاقليمية فقدت الكثير من نفعيتها ووجدانيتها   ومكانتها , ليكسب العالم كل ما خسره    وطن  الاقليم. 

   العلاقة بين المواطن السوري ووطنه متأزمة بشكل مطلق والى حد الطلاق , فالوطن يطلب من المواطن أن يعيش أكثر من٥٠ سنة في قمعية لامثيل لها , ثم يطلب منه عشرات السنين الاضافية منتظرا  اصلاح ما أفسده  السوري  , والانسان يعيش بشكل وسطي حوالي سبعين عاما , أي أن الوطن يطلب من المواطن قضاء أكثر عمره في التعاسة, وما بقي من العمر في انتظار السعادة , التي لربما لاتتحقق , فالثقة والصدق ليسوا من شيم الواعد , الانطباع هو ان هناك من يعد , مستخدما خدعة جديدة وكذبة جديدة …..وضع يكتنفه التشاؤم وعدم الثقة !. 

المواطن يسأل نفسه في لحظة   تأمل  ,لماذاعلي دفع  ثمن لايمكن تصوره لبضاعة هي أصلا ملكا لي , كالحرية مثلا , أطنان من الدم وبحور من الذل والمهانة والاستبداد, كانو   ثمنا         لممارسة  غريزة الكلام , وفي وطن آخر يستطيع الانسان  أن ينهل من الحرية حتى التخمة ,   وكيف هو الحال مع الملك على مزبلته , اذ أصبح جلالته في هذا الوطن جزءا من الزبالة , وموضوع السجون والشجون وسلخ الجلد وسرقة المال وانتهاك العرض ومصادرة الأرض وقتل العقل ومنع الفكر , وكمامة الفم , وقلع العين وقطع الأذنين ,ثم اقتلاع الأظافر وقتل الأطفال, ومنع التنفس , ثم احتكار البعض للهاتف والمعرض وحتى المعرص , حيث تباع رقاب الناس وتحبس الأنفاس ..

   لماذا تطلب ياوطن مني كل ذلك ؟, وماذا تقدم لي ؟   أقدم لك   امكانية أن تصبح زلمة      أو صعلوكا أو قاذورة,أو  جرثومة أو فأرا (القذافي), أي بكلمة أخرى حيوانا,  لك   بعض    العلف  بدون  كرامة  , وان  اردت   ان   ترزق   أكثر , فتحول  الى مسترزق  , هنا  يمكنك   احتقار الغير واهانته وسرقته والكذب عليه , وعندما أقول للوطن ,لا يا وطني , أريد  أن     أكون   انسانا مستقيما   خلوقا   , عندها ينفجر الوطن الفاجر غيظا ..الى المحجر يا خائن الوطن ,الى التعليق على سقف  السجن , كالعجل المذبوح لتلقي الصدمات الكهربائية  ..  الى السوط والكرباج في الزنزانة …ومن حالفه الحظ آل الى المهجر…. ..كما ترون انقلبت الآية ..لقد أصبح الهروب الى المهجر حيث السعادة , بديلا محترما عن المكوث في المحجر حيث التعاسة ,   انظروا   الى  اعداد   المهاجرين والهاربين   ,   يقال  ان  عدد   السوريين  الذين  يعيشون  في   سوريا   المحجر   , أقل  من  عدد   السوريين  , الذين   يعيشون  في   المهجر .

 لقد حركت الحياة “الأفضل” في المهجر    ملايين   السوريين  للهجرة الطوعية أو الهروب القسري , والمفارقة  كانت في   الأزمة  الحالية ,   لقد انتظر قبل   فترة  بيت المال السوري من المهاجرين المغتربين قسرا, ارسال ملياراتهم (أكثر من 100 مليار دولار) الى الوطن   لانقاذه   وانعاش  اقتصاد اللصوص , اذ  لم يبق  ماهو  قابل     للسرقة  في  هذا  الوطن  ….جفت  المسروقات ,  بعد   أن   جد  رامي  واجتهد ووفر من كده وعرق جبينه  عشرات  المليارات  من  الدولارات , ورفعت كان أكثرجدا  ونشاطا , اذ  وفر من خلال  راتبه   كعريف   اول  في الجيش أكثر من تسعة مليار دولار , وحظ الوطن بجميل لم يكن أسوء من حظه برفعت , والآن   عندنا  حمشو ومخلوف آخر , اذ  وفر هذا  المخلوف  قبل أن  ينتقل  الى  جوار  ربه ومن  خلال وظيفته في الجمارك  ومؤسسة   التبغ  اطنانا من الدولارات .

في عصر  التردي وقلة  مايمكن  تعفيشه  وسرقته  , لا ضررمن  حقنة جديدة بمقدار مئة مليار , ليوزعها اللصوص على بعضهم البعض, وبعدها يخلق الله مايشاء ,  ألا  تعلمون   أن  تمويل   اللصوصية  واجب  وطني في  هذه  البلاد  …!.

   ألا تخجل أيها الوطن من طلب كهذا ..   !!  ألا تخجل أيها الوطن من دعوة الفقراء والمساكين الى ايداع ماعندهم من فتات مادي (العملة   السورية  المعدنية  القديمة )  كمهزلة      لدعم  عملة الوطن, التي سرقها وبهدلها من  ادعى  حمايتها ؟؟أما كان من الأجدر بك أيها الوطن أن تمنع السرقات , وأن لاينصب النصابة واللصوص كأولياء على مقدرات الوطن ..أكبر اللصوص ينال أكثر الاحترام , ولا أريد ذكر أسماء اضافية معروفة للملأ ..هذه هي شراكة مقيتة أيها الوطن الحبيب , ومعذرة !!لا أستطيع تهنئتك على مواطنة من حولك الى مزرعة خاصة ,   لما  لايقل عن عشرين مليون من القطيع , ليس هكذا تبنى الأوطان !

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *