سمير صادق:
تتفاقم تمظهرات التدين الشكلي في هذه البلاد … من انتشار الحجاب و النقاب و تعميم الاستماع إلى القران والمؤذن والشرائط المسجلة في المحلات التجارية والتكاسي, من ناحية أخرى نلاحظ تناسبا طرديا بين كثرة الممنوعات وكثرة ممارسة نقيضها .. الكذب ممنوع دينيا وبالرغم من ذلك لا أكثر منه ,الغش كذلك , هناك تصدع في القيم ,وتصدع في الممارسات وانتشار مريع للنفاق , اذن بمختصر الكلام نحن أمام شكلية دينية واشكالية اجتماعية ثقافية قيمية , كلاهما عصابي مرضي !
كلما ازداد عدد الممنوعات تفاقمت ممارسة القمع , فالكبت الجنسي أو البؤس الجنسي , يقود الى تمظهرات تفجير المكبوت انفعاليا بشكل هوس جنسي وعدوانية ,والى التمحور حول موضوع واحد هو الجنس واشكالياته وترتيباته وضرورته ومحاذيره وعلاقته بالشرف والزنا , ثم الى العديد من العواقب الكارثية كالرجم والاغتيال الاجتماعي , فالقضية الجنسية تستخدم كمعيار لتحديد المرتبة الاجتماعية للفرد ,كلما انصاع الفرد لارادة الجماعة المنافقة ارتفع مستواه , وبالتالي يتموضع الملفق المنافق في أعلى المستويات . …
يتمظهر البؤس الجنسي باحتقان الرغبة , التي لايجد علمائنا وفقهائنا من سبيل لتفجيرها الا بالنكاح , وبذلك يقترب هؤلاء في فهمهم للجنس من الحيوانية ,النكاح يخفف بدون شك من الاحتقان ,الا أنه لايزيله بالشكل المطلوب , فالجنس ليس نكاح حصرا, هناك ممارسات جنسية أخرى لابد منها عندما يراد ازالة الاحتقان وتجلياته المرضية كالتحرش والاغتصاب , يتضمن الاختلاط على سبيل المثال اشكالا أخرى للجنس , فالانسان الجنسي غريزيا ولد ممارسا للاختلاط , وبالتالي الجنس خارج دائرة النكاح , الاختلاط يخفف الاحتقان وتأثيره معاكس لتأثير للكبت , لرؤية المرأة سافرة بدون حجر وحجاب تأثير مشابه, فالمرأة لم تولد محجبة منقبة , والعين تمارس الجنس, والنظرة تمارس الجنس , والرقصة ايضا , ثم الصداقة والقبلة والحب ان كان كما يقال “بريئا ” أو لم يكن,مشوار ويده بيدها مخفف للاحتقان , والممنوعات الكابتة تكرس الاحتقان , الذي يترافق بعصابات اضافية كالهوس الديني الممجد لاحتقار اللذة من ناحية , والتشدد في السعي لنيلها من جهة أخرى, ثم العدوانية وتصدع الآداب بممارسة انفلاتية التحرش والاغتصاب .
يتفننون في ممارسة اعتقال وقمع الجسد ورغباته, ويفتحون بابا وحيدا لتحرره من الاعتقال , فليكن لك أربع زوجات , وليكن لك الحق في احتكار اللذة ,وليكن لك السلطة والتحكم كصمام لتنفيس العدوانية, وليكن لك الشعور بأنك الفحل الذي لايمكن لامرأة مهما كانت ومن كانت الا الانبطاح أمامك لتركبها متلذذا , دون الحاجة الى حبها لك , ودون الحاجة لاحترام حاجتها الجنسية , الجنس بالنسبة لهذه المخلوقات ليس مشاركة ,انما ممارسة كراخانية ودعارة غير مأجورة , ولماذا تدفع عندما تعتبر مناكحتك لأي امرأة تشريفا لها ؟….
, لاينتاب المسلم اللاجئ في ديار الغرب , والذي يتسكع في الشوارع , ويرى الكاسيات العاريات أي شك بأنه لايستطيع امتلاك تلك الصبية أو أي صبية أخرى , ولا يستطيع تصور رفضها له , ومن أين لتلك الناقصة أن ترفض؟ , وهل يحق لناقصة عقل ودين أن ترفض ؟ ,رفضها يفجر في داخله بركانا من العدوانية , قد تصل الى محاولة الاعتداء عليها , لاقترافها جرما عظيما .. تمردت على ذكورته ..معاذ الله…
يحتاج قمع الجسد والرغبة الى وسائل , ومن هذه الوسائل تكريس عبادة الشخص , عبادة مؤسسة االتسلط والهيمنة على الأجساد والأرواح وعبادة القييمين على هذه المؤسسة من مشايخ وعلماء يمارسون الترهيب والترغيب , ثم أذنبة الانسان ووضع شروط لازالة الذنب عنه ,فمزيدا من الأنصياع يزيل الذنب , هؤلاء يتلاعبون بعواطف الانسان ويحاولون قمعه , يأمرون بالتقنين الجنسي من ناحية , من ناحية أخرى يبشرون بالانفلات الجنسي الذكوري في العالم الآخر , التبشير والوعد بالانفلات في الجنة يضمن الولاء للمبشرين , بالرغم من فرضهم للتقنين الأرضي .
لكي يزول الاحتقان الجنسي ويتحول الانسان الى مخلوق يمارس حياته بدون عقد نفسية واضطراب في التوازن , لابد من الإشباع العاطفي الجنسي , وهذا هو النقيض من اعاقة التطلعات االجنسية , اعاقة تقود الى انفلات العدوانية والانفلات الأخلاقي ثم الاجرام , فكل اعاقة من خلال ممارسة قمعية تتعارض مع حاجات الانسان الفيزيولوجية الطبيعية تترسب في لاشعور هذا الانسان , لتصبح مصدرا لأزمة بين الشعور واللاشعور ! الشعور يحاول مقاومة التضرر بالعقلانية, واللاشعور الغريزي بممارسة العدوانية الانتقامية على الغير , على أي كان !! .
يتفاعل المحتقن , كما يقول الطب النفسي , في ظل الطاعون العاطفي , الذي يهاجم كل من تمكن من تتحقيق ذاته عقلانيا, الزانية مثلا حققت ذاتها بالخروج عن دائرة التيار السائد , لذلك يرى الطاعون العاطفي ضرورة جلدها ورجمها والتعامل معها كما يتم التعامل مع المحتقن الذي ينهوس عصابيا في سعيه لتحقيق المساواة ,الدافع الحقيقي لدى المحتقن المنصاع للممنوعات والموضوع تحت سيطرتها المطلقة, ليس الدفاع عن الشرف والفضيلة , وانما اسقاط العقاب الذي يجب أن يطبق عليه على الآخرين , نزعة للمساواة بين من تمرد على الأوامر والنواهي , وبين من خضع مستسلما وخانعا للأوامر والنواهي …
كل نتائج وعواقب الاحتقان سلبية , وذات اتجاه ورائي لايستقيم مع مفهوم التحضر الذي هو أمامي , سير الانسان ورائيا سيوصله الى حالة الحيوانية أي التوحش , ومن ينظر الى كيفية التعامل مع االجنس ومع المرأة في الأوساط التي نعيش بها , يرى التوحش والحيونة في أبشع صورها
Post Views: 573