عثمانلي :
نية الاخوان اقامة دولة الخلافة وتطبيق الشريعة اثارت مخاوف الأغلبية العظمى من الشعب , فالأقليات الدينية لاتريد ذلك , ومعظم السنة أيضا لاتريد ذلك , والأغلبية العظمى هنا تريد فصل الدين عن الدولة ..الدين لله والوطن للجميع ,وتريد أن تكون الدساتير على مسافة واحدة من المواطن , مهما كان انتمائه الديني ,تريد المواطنة المساوية للجميع في الحقوق والواجبات ..
لقد اراد الاستعمار التقسيم والتجزأة , وطروحات الاخوان ستقود الى التقسيم ,لذا تتقاطع هذه الطروحات مع الطروحات الاستعمارية ..لربما عن غير قصد , أو عن جهل ..الا أن المطابقة موجودة , ونتائج سياسة الاخوان ستكون مناسبة لمن يريد الضرر لهذه الشعوب .
للاخوان منطق خاص بهم , انهم يرون انه لهم الحق في التنظيم السياسي والعمل السياسي كفئة دينية ..انطلاقا من ان الاسلام دين ودولة , وتطبيقا لمبدأ المساواة , يجب على الاخوان تقبل وجود اخوان آخرين ..ولماذا لايوجد اخوان مسيحيين أو علويين ..اسماعليين .أرمن .شركس ..موارنة .. أقباط ..الخ , كيف سينظر الاخوان المسلمون السنة الى غيرهم من الاخوان ؟ ؟؟؟؟؟وكيف على الآخرين من الاخوان القبول بالشريعة السنية ؟؟التي لاتتطابق مع شرائعهم , والنتيجة ستكون رفض الشريعة الاسلامية من قبل ماتبقى من”اخوان” , وما هي عواقب رفض الشريعة السنية ؟ أو الانحراف عن مايسمى الصراط المستقيم ؟؟
التاريخ يقول بصراحة , من يبتعد عن الصراط المستقيم , فمصيره سيكون كمصير الحلاج أو السهروردي أو أبي نواس أو بشار بن برد ..الجلد واحراق الكتب والقتل والصلب ..والرفض والتنكيل , كما حدث قديما لابن رشد والرواندي وابن حيان , وحديثا لطه حسين وفرج فودة ونجيب محفوظ وحسين مروة ..الخ, أي أن النتيجة هي الحروب الأهلية , التي ستقود اما الى انقراض أو تهجير فئة ..كما حدث في العراق , أو الى تقسيم البلاد , والخلاف على حدود التقسيات وغير ذلك وقد يستمر قرون كاملة ..اي ان الدولة ذات المرجعية الاسلامية هي الدولة ذات المستقبل العدمي الاندثاري .
لايمكن لعاقل السكوت عن منهجية العدم وعن الاندثار , التي تنتهجها أي فئة “اخوانية ” ان كانت سنية أو غير سنية , ولا يمكن لذوي العقل القبول بمرجعية القرآن والسنة , واذا كانت الدول الأوروبية في العصور الوسطى سيئة , فالدولة الاسلامية أسوء بدرجات , ولأسباب معروفة ..اذ انه من السهل نسبيا التخلص من دولة استجلبت التفكير والطغيان الديني , عندما لايمثل هذا التفكير أمرا متعضيا بها ومبدئيا لها , أما في الدولة الاسلامية , فان التفكير والمنهجية الدينية متعضية ومبدئية ..الاسلام دين ودولة , بينما لم يكن أمر كذلك في أوروبا, في أوروبا قال النص أعطي مال قيصر لقيصر , ومال الله لله ..
أقول للاخوان ..خلافتكم على الأرض هي ضرب من ضروب الخيال , أما جنتكم في السماء , فهي مستقبل تحسدون عليه !!! فالى الجنة بدون تردد .
عثمانلي:syriano.net
رابط المقال :https://syriano.net/2020/06
