Majed Hamdan
عجوز عمرها ثمانين سنة ، ربما اجتمع عليها عدة أشخاص لانها قاومتهم وضربت احدهم احدثت به جرحا عميقا فاحتاج الرجل مضطرا للتخلص منها .
أمامنا صورة وتعليق من احدهم يدعي انه حسن حسن نقلا عن نبيل فياض المتخصص بالكتب الدينية .
أي أن السيد حمدان رأى في التخلص من مخلوقة العقود الثمانية عملا دفاعيا ضروريا ومشروعا , لأنه من المعروف عن المعلق يقينه من نازية الأكراد , وبأن النازية متأصلة في نفوسهم حتى قبل هتلر , على كل حال , ومن موقف الدفاع عن النفس , وبعد أن ضربت الثمانينية أحد المجتمعين عليها , حسب تعبير السيد حمدان,وأحدثت به جرحا عميقا , لذا كان الرجل مضطرا للتخلص منها , هنا تجلت بلاغة ودقة السيد حمدان التعبيرية , لم يقل قتلوها , فالتخلص منها قد يعني , على الأقل نظريا , حملوها الى بيتها آمنة سالمة , السيد حمدان رأى الجرح العميق , ولكنه لم ير مقتل الثمانينية , لذلك ارغمته موضوعيته للقول بأن الجمع تخلص منها ., كلام لطيف من ألطف خلق الله !
الخبر مألوف في سوريا , الا أن طريقة تحليل السيد حمدان غير مألوفة , حتى لدى التوحش السوري ,من المألوف والمعتاد أن يقوم البعض بأعدام غيرهم ميدانيا أو حرقهم او اغراقهم أو ذبحهم , الا أن ذلك لم يكن مألوفا بحق ثمانينية أو ثمانيني , باستثناء مدير متحف تدمر الثمانيني , الذي ذبح على يد داعش .
الذبح من الوريد الى الوريد وارتكاب المجازر الجماعية لم يعد غريبا على الوحش السوري المتبدون والمتطبع بالطباع البدوية الجلفة والمستسهلة للقتل .
لقد وجد التراث السوري البدوي التوحشي الأحمق في تحليل السيد حمدان للاشكالية نوعا من الاستمرارية لابل التطويرية , انه شبيه بتطوير داعش للتوحش , الذي تحول بفضل فطنة داعش الى أمر “مشهدي” , وهكذا يمكن القول بالنسبة لتعبير التخلص من الثمانينية …البدوية تتمدد الى الأسفل السافل والى ذبح الفتى الفلسطيني على قارعة الطريق في حلب من قبل فصيل الزنكي , الى الأعلى السافل أيضا والى ذبح مدير متحف تدمر الثمانيني , ثم الى التخلص من الثمانينية الكريدية …يالها من لغة فخمة !.
لما ضج الأسرى , الذين قبض عليهم مع مالك بن نويرة , وأزعجوا النكاح خالد ابن الوليد في ليلة الأمنية مع أم تميم , امنيته التي تسببت في منيتها , طلب ابن الوليد من سيافه أن “يدفئهم” , وهكذا ذبحهم السياف , لأن مفردة ” ادفئهم” تعني اذبحهم , وفي قاموس السيد حمداد تعني مفردة التخلص منها قتلها ….يا للبلاغة !
من يتمعن في تحليل السيد حمدان للواقعة , وكيف حول قتلها الى نوع من التخلص منها , وكيف رأى الجرح ” العميق ” الذي سببته الثمانينية بأحد المتحلقين حولها والمحملقين بها ,مما تطلب التخلص منها , يصل بدون جهد كبير الى البرهنة عن هيمنة ثقافة القتل البدوية على وجدان العديد من المخلوقات السورية المتبدونة الى حد التحيون , لقد انقضى وجود البشر في سوريا , منذ أن تعلم السوريون ممارسات ابن الوليد وممارسات عمر وأبو بكر وعثمان وعلي , ومابقي من وحوش قريش ثم وحوش العثمانية , الموجود الآن هو قطيع من الوحوش الكاسرة ….لابشر في سوريا الحرف بعد أن تحولت الى سوريا السيف , لذلك يمكن القول بأن سوريا الوديعة , التي كانت هدفا للمحتلين , قد انتحرت انسانيا وأخلاقيا , وانتحرت كمجتمع وكدولة …لاوجود لدولة في العالم شعبها حيوانات أو وحوش كاسرة …
لا أظن على أن سوريا فشلت بسبب رئاستها المجرمة ابنا عن أب , اذ ليس بمقدور الشخص أو الفرد من تخريب بلاد طويلة عريضة مهما بلغت قوته التخريبية , الفشل يعود الى السوريين كلهم …. وكلهم يعني كلهم , ليسوا سوى أسود كالأسد , أما قضية العظمة والتحضر على يد بدو الجزيرة , فليست سوى كذبة كغيرها من الأكاذيب التي نستهلكها منذ قرون , التحيون ليس تحضر والوحشنة ليست أنسنة .
اننا بالنتيجة والمختصر المفيد انفصاميون , ولايحتاج القول أو الادعاء عند الانفصامي الى البرهان ….اكرر للمرة المئة بأن العرب أمريكان دون أن أفكر بالمرة في تبرير ذلك ,القول هو الفصل مهما كان , وانطلاقا من عقلية القطيع المطيع المنصاع لالزوم للبرهنة , فالانصياع والطاعة ليست يقينا يتطلب البرهنة
جورج بنا :syriano.net
رابط المقال :https://syriano.net/2020/04