سمير صادق :
وقعت الواقعة ليس للمرة الأولى , وانفجر دجل التباكي أيضا ليس للمرة الأولى, وانسابت المزايدات والحث على المزيد من التباكي وشتم من لايبكي بصوت أعلى , خائن من لايبكي ويدرف الدموع بسخاء على القتيل اللادموي , القتيل التنفسي …قتيلكم ..قتيلنا .. !.
المفارقة تكمن في أنه في كل منكم يسكن قتيل الغاز, وفي كل منكم يسكن قاتل الغاز, لافرق بين رئيس ليس بالرئيس ومرؤوس ليس بالمرؤوس .. بين “ثوري!!! ” وسلطوي , انكم من اخترع الاجرام ومن مارسه بالتناوب بين تلك الجهة والجهة الأخرى ,لا أفضلية “ثورية” لأحد على الآخر الا بعدد قتلاه ,ولا شرعية لسلطة الا بعدد مجازرها !مشهديتكم اليوم سوريالية وغير منسجمة مع ذاتها وجدانيا وأخلاقيا … ليس بدون استثناء , فمن قاوم العنف مند البدء , ورفض التقاتل والقتال والقتل مند البدء , هو صاحب الدموع الحقيقية , أما التمساح المروج للقتل والمقاتل والقاتل فدموعه دموع تماسيح وحزنه دجل , اذ لايعقل أن يحزن على الأطفال قاتل أطفال , ولا يعقل أن يذرف الدموع على الأطفال من يتبختر ويفخر بعدد السوريين الدين لقوا مصرعهم برصاصه وسكينه وغازه وبراميله وقنابله … الفخر والاعتزاز في هذه البلاد المريضة يتناسب طردا مع عدد من ارداهم قتلى وأرسلهم الى المقبرة , وليس فقط قتلاه , وانما هو كقتيل ارتقى الى مرتبة الشهداء وسكن توقعا الفردوس بعد أن نهض من الموت وتحول عند ربه الى حي يرزق والى مستهلك لترف الجنة …حوريات متجددات بما يخص غشاء البكارة ,,نعيم أبدي..ولماذا ؟؟؟لأنه تقاتل واقتتل وقتل وقتل …هذه هي فلسفتكم ودونيتكم ودنياكم ودينكم !
شرفكم في غيبوبة وادراككم ميت , فكيف لكم ممارسة القتل ثم التباكي على قتيل ؟ كيف لكم يا أسديون التحدث عن أكاذيب ساذجة حمقاء عندما نرى بالصورة والشرريط أجسادا لأطفال فقدوا حياتهم في سياق نضالكم ضد الارهاب , أسدية تمارس الارهاب وتبكي على ضحاياه , كيف لكم ياجهاديون الحث على ممارسة البكاء والاستنكار لمقتل الأطفال وأنتم تقتلون أيضا بشرا وأطفالا , تفتعلون الحزن والأسى وأنتم من سبب حزن الأم والوالد والأخت والأخ !!
تتعاملون مع من بقي من هذا الشعب على قيد الحياة كما يتعامل كيم جونغ أون مع قطيعه الكوري الشمالي,تأمرون بالبكاء والتناحب وبالمزيد منه كما يأمر الكوري , وكلما أعدم الكوري كوريا بالمدفع , على القطيع الفرح والابتهاج , علينا التناسق والتوافق مع نزواتكم فرحا وحزنا , ولانتصار جهة سورية على الأخرى معيار واحد وهو عدد قتلى الجهة الأخرى, حيث تفرح جهة وتحزن الجهة الأخرى والمطلوب منا عمليا هو أن ننشطر وننافق وننفصم ونكذب وندجل ونتحيز للقاتل البطل من الجهتين , أي أن نتحيز للقتل ..نتيحز لكم جميعا لكونكم جميعا قتلة … أنتم أهل السارين والسوط والسيف والساطور …أما حان وقت اغلاق ملف حياتكم جميعا بنعوة تقول لقد انقبر في سوريا كل من أطلق رصاصة وكل من قتل انسانا أو حيوانا وهدم بيتا وشرد مواطنا … هل تعرفون الفرق بين الانتصار والنجاح ؟؟؟منتصرون باذنه تعالى , الا أنكم فاشلون !!
سمير صادق:syriano.net
رابط المقال:https://syriano.net/2020/04
