نبيهة حنا :
نشر أحد الأصدقاء لوحة فنية لرسام فرنسي من القرن التاسع عشر , اللوحة تطرقت الى موضوع النخاسة , اجمع رأي النقد الفني على أن هذه اللوحة من أفضل الأعمال الفنية في القرن التاسع عشر, كان لبعض الأصدقاء رأيا آخر , ماكتبته كان تعقيبا على التعليقات بخصوص المنشور, من ناحية أخرى اهتم الصديق عبد الصمد بأخلاق سيريانو , التي وجدهها وضيعة ….. تحسر وتأسف , ويشكر على ذلك, الا أن أخلاق سيريانو على مايرام ..اطمئن ياسيد عبد الصمد
لالزوم لتأسفك ياسيد عبد الصمد , فالوضع الاخلاقي لسيريانو ليس وضيع على الاطلاق, و المسألة ليست مسألة أخلاق بالدرجة الأولى , انما مسألة “تورا بورا “, من ناحية , ومن ناحية أخرى فلسفة ورموز ودلالات ,هنا تجدني ميالاة أو حتى مضطرة للعودة قسرا الى تورا بورا , ثم للعودة قسرا الى مكة , ثم التفكير بتداعيات التفاعل السلبي الأمي مع الفنون , التي لاعلاقة للعرب المسلمين بها , لا بنشأتها ولا بفلسفتها , النظرة لللوحة على انها لوحة بورنو غرافي هي نظرة مشوشة ومتوحشة , حول هذه اللوحة بالذات كتبت مئات الآلاف من المقالالت , وعشرات الكتب , لم ينظر أي من الشارحين لمدلولات اللوحة على انها لوحة تعري بورنوغرافي , كما نظر اليها العديد من اميون الفن .
للنظرة البورنوغرافية لللوحة مصادر ومسببات, المصدر والمسبب هي الثقافة الديتية المؤسسة على التلقين القسري , وبالتالي خلق حالة الاستعمار الديني , أي صناعة الانسان الجاهل والمشوش المطووش فكريا والمتحيون مسلكيا , يتميز الطوش الديني بعدة خصائص , منها ومن أهمها الابتلاء بالهوس الجنسي , خاصة الشكل التناكحي الحيواني منه , تناكح بدون حب وميل يريده , خاصة من قبل المرأة .فتح الهوس النكاحي آفاق جديدة للتناكح , مثل نكاح الحيوانات… نكاح الرضيع …. نكاح وزواج المتعة , الزواج بقصد الطلاق ..زواج المسيار … ثم الاتجار بالسبايا والجواري بعد خطفهن ..نكاح الوداع بما يخص الزوجة الميتة, , تنكص الهوس النكاحي الى مستوى الحيونة , وكنتيجة تحول الانسان الى حيوان .
لايتعلق الهوس الجنسي وحيونة الانسان فقط بالنكاح , انما يشمل نظرة جنسية لكافة الأمور الحياتية ….انه هوس قبل أن يكون جنسي …هوس أثر على كل شيئ حياتي , مثلا هوس بالنظرة الى الفن والأعمال الفنية أو الهوس العصابي في تقييم حالة التعري , فقد رأى بعض المهاويس المرحومة زوجة المرحوم شكري القوتلي عارية مع انها , حسب تقييمي لصورتها مع زوجها وابنتها , مرتدية للباس انيق وجميل , بالرغم من هندامها الأنيق , رأى هؤلاء الهوسة العصابيون بنظرتهم الثاقبة اعضائها التناسلية … وكأنها قد وقفت أمامهم كما خلقها ربها , يا للعار !
تجاه لوحة فنية , من أشهر وأروع الاعمال الفنية للقرن التاسع عشر , والتي كتب بشأنها مئات الآلاف من المقالات والدراسات , كان للرعاع من رواد الكراخانات موقفا أملاه الهوس العصابي عليهم , لم يتمكنوا من رؤية أي قيمة فنية وفكرية في اللوحة , اللوحة هو برونو غرافيا , هنا يمكن الاستنتاج بأنها صالحة فقط لممارسة الاستنماء , لا قيمة فنية لها ولا خلفية فكرية ولا مقصد باستثناء ما ذكر , هذا كل ما تمكنت منه عيونهم وعقولهم ,
لكل رؤيته وموقفه وتقييمه , والاشكالية لاتتعلق مبدئيا بتقييم اللوحة , التي أرى , برمزية وجود بضاعة اضافية للبيع في حالة انتظار على خشبة المزاد العلني , تعبيرا عن تشييئ المرأة , كما أني أرى في عدد الزبائن وسحنهم أشياء لايراها غيري , أو يرى غيري ما هو مغاير عن رؤيتي , المشكلة هي أخرى , انها مشكلة الانتفاخ العربي الاسلامي , الذي يؤهل المسلم للاعتقاد بأن مايقوله ويفعله حق …المسلم المؤمن على حق , لأنه من خير البشر , وخير البشر هم من خير أمة …هذا الاعتقاد هو انتحار…! , لم يكتف الرعاع , الذي لاعلم له حتى باسم الرسام بكرخنة اللوحة , فعدد لايستهان منهم مارس نمطية كرخنة محاوريهم , وهكذا تم الطلب من المحاور تعرية عائلته , لكي يصبح مصداقا في اعتباراته , وكأن زوجات وبنات المحاورين قطع من رسوم فنية , هنا بلغ الرعاع قمة الرعاعية .
يتطلب بلوغ قمة الرعاعية عدة ممارسات , منها الشخصنة والتكفير , الشخصنة كانت ولا تزال من أهم معاولهم الهدامة , وهكذا شخصنوا وأهانوا محاولين بذاك تصفية محاورهم , لا اريد الاستفاضة في موضوع الشخصنة , الذي يجب بحثه بشكل منفصل.
لم يترك الدين هؤلا يبدعون , لقد وضعهم في سجنه , وحرم عليهم كل مبادرة شخصية , وفرض عليهم على سبيل المثال حتى استنزال اللعنة على عبدة الصور , لامجال هنا لذكر كل التحريمات , التي قزم وجودها الانسان, وحوله الى جثة متحركة , الا أنها قادرة على ممارسة التطاول على الآخرين , جثة منفوخة بهواء خير أمة , الشعور بأنهم خير أمة هو ألف وياء التردي , تنفسهم لهواء خير أمة هو انتحار واندثار,وكم هم بعيدون عن الانتحار والاندثار في هذا العصر …؟ لقد التبس على الرعاع ورواد الكراخانات , وتجار السبايا والجواري حتى في العصر الحديث , أمر اللوحة العملاقة وكأنها تصور هيفاء وهبي او رانيا يوسف أو حتى ميا خليفة , وهذا أمر منتظر من قبل مخلوقات لاعلاقة لها أصلا بالفن ,ومن اين لهم الخبرة والمقدرة على التعامل والتفاعل مع فن من هذا النوع , أو من نوع فنون بيكاسو او دالي او فان غوخ او غيرهم , وهل أتت وفود الجزيرة العربية البدوية الحربية الى المستعمرة الشامية بالفنون …. ؟رسما أونحتا أورمزية , لايسمح الجهل والحربجة والسيف والقتال وغائم الحرب والتذبيح والوطاوة والخداع , والفصامية والاازدواجية , والاستلاب.. وغيرهم , لهؤلاء ان يتفاعلوا أو يتعاملوا مع انتاج رائع شكلا ومضمونا , كانتاج الرسام والمستشرق والمفكر جان ليون جيورم ؟؟
كيف سيتفهم ويفهم هؤلاء عند استلابهم الكامل من قبل الدين ؟ . الذي يظن بأن مسخ المنتمي له قوة …قوى على من ! وقوة مع من ؟ …. دين الأقزام قزم , دين الأحرار حرية , ودين الذبيحة ذبيح ودين الشبيحة شبيع … ماذا يفعل من لاحول له ولاقوة ؟ ليس له سوى الانصياع والطاعة , وعقاب المخالفىة هي نار جهنم , تقزيم فن اللوحة الى البرونوغرافية , هو تطاول وقح وغير مبرر على ثقافة الفن , ..أن تتلف شيئا جيدا , يعني أنك هدام ومخرب ,أن تتطرق الى أمور تجهل اي شيئ عنها , بعني على أنك مدعي , أسوء أشكال جهل الفرد هو عدم الاعتراف به …انهم جهلة والتشدد في لومهم ظلم لهم . لم يكن هناك من أخذهم باليد ومكنهم علميا , لقد كان هناك من خربهم علميا وثقافيا وحتى أخلاقيا, فالجهل المستورد والمحمول على كتف الآية والحديث لايتمكن سوى من التشهير
نبيهة حنا :syriano.net
رابط المقال :: https://syriano.net/2020/03,
