من الحرب الأهلية الباردة الى الساخنة …

عثمانلي  :

        القول على أن  الثورة السورية  ضد الديكتاتورية بدأت في منتصف شهر آذار من عام 2011 هو صدمة للحقيقة , فالثورة السورية ضد الديكتاتورية  قديمة قدم هذه الديكتاتورية  ,  ثم أنه لايجوز حصر واختذال الفعل الثوري  , بطريقة ممارسة هذا الفعل  ..توجد ثورات بيضاء  وثورات حمراء وثورات ثقافية واقتصادية .. والفعل الثوري السوري  الذي تمتد جذوره الى  عام 1963 أو عام 1970   اتخذ العديد من الأشكال , فطوال العديد من العقود   تجلى  الفعل الثوري  بشكل فكري , وقد عبر  السوريون عن رفضهم للديكتاتورية كتابيا  , هناك  وافر من ادبيات المعارضة السورية , ووافر من نزلاء السجون  , ووافر من الذين لاقوا حتفهم في سجون السلطة تحت التعذيب , والسلطة  لم تتوقف طوال عقود عديدة عن ممارسةالقسر والقهر والقهر  للشعب  , فر كثيرون  الى المهجر  ,  وبقي العديد من المواطنين  في المحجر , والشعب بأغلبيته  لم يكن  راضيا عن  معظم ممارسات السلطة  ..ازدادت النقمة  وازدادت سلبية  المواطن  ,المواطن  أجبر على السير في مسيرات المهازل , والشعب تحول الى قطيع … تلاميذ المدارس , موطفين , عمال  , وغيرهم  كان عليهم تحت طائلة  العقوبة الانضمام  الى مسيرة التلفيق , والى ممارسة التصفيق , الكذب  أصبح  منهجا  والرياء عقيدة , والرئيس المتأخر  عقليا  قلب الرياء الى حقيقة  وظن  على محبوب  ومعبود  كالله , يعبد نفسه كما يعبده   المرائي  ,وبذلك تحول الى نرجسي .. الى مريض !

الشعبية الأسدية   لم تكن يوما ما تلقائية  وطوعية خيارية  ,  اما أن  تكون  مستفيدا ماديا من الأسد  , لذا عليك  بالتصفيق , او انك غير مستفيد  لذا  عليك بالسلبية , وداخل الغرف بجدرانها الأربعة  كان بامكانك  ممارسة السخرية  من الأسد ومنهجية  الهمج التي يمارسها , وحتى  الكلام داخل الجدران لم يعد  أمينا!   فللجدران آذان ,  وهكذا أتحف الوضع اللغة العربية  بتعبير أو مفردة لم تكن معروفة  ..للجدران آذان , .. اختراع لغوي  فريد من نوعه  لتوصيف حالة  فريدة من نوعها , التاريخ  لايعرف  سلطة منغلقة على ذاتها , حكمت بلادا عقود عديدة  بعنف لامثيل له وانحطاط غير مسبوق …ثم تسألني  يارجل  من أين  أتى أكلة لحوم البشر !

   لقد كان من  المفروض  ومن المنطقي والوطني و أن لايتم التشنج  العصبوي لشخص الأسد , أن يتم  ترتيب الأفضليات  بالشكل  الذي يجب  أن تترتب به , اولا البلد والشعب بما     فيه  الأطفال ومستقبلهم والنساء والرجال  , وبعد كل هذا وقبل  أن نصل الى  الماشية يمكن القول,  وعاشرا  بشار الأسد  ليس حرا طليقا وانما  أمام القاضي ليسأله القاضي ,  أولا من أين لك هذا , وليضعه أمام   مسؤولية   تصفية وتقتيل وسجن وملاحقة  رجالات  ربيع  ٢٠٠١ ,  ثم عن السجون  وعن اغتصاب الدستور  وعن الحريري  والتويني  والحاوي  وعن  مسؤوليته   في لبنان   عن طريق مممثليه من الأشراف مثل   رستم غزالة وغازي كنعان  وعن  شرشحة هروب رئيس الوزراء  وعن فشله في  حماية الشعب السوري  وعن مسؤوليته   بخصوص  تقسيم سوريا الذي أصبح واقعابشريا   لاينقصه   سوى  الاعلان  عنه   ورسم  حدوده  جغرافيا   , ثم عن  الأوضاع التي  قادت الى  يقظة  داعش والنصرة,  وعن  الجياع في سوريا  ثم عن النازحين واللاجئين وعن الطائفية والفساد  والانشقاقات في الجيش نتيجة للتطييف ,  وعن ايران  واستعمارها لسوريا  ثم عن الأضرار من جراء الحصار  والعزلة  وعن  مئات النقاط والمواضيع  ,  واذا   لم يتم سؤال رئيس الجمهورية  فمن يجب  أن نسأل  ومن  عليه اعطاء الجواب  غير رئيس الجمهورية ؟,

يمكن  تقسيم نصف القرن الماضي الى قسمين , هناك القسم الأول والأطول  وهو القسم الذي ثار به الشعب على الديكتاتورية   بأساليب غير قتالية عسكرية , والقسم الثاني  هو الأقصر  بدأ في منتصف آذار 2011 , وهو القسم الذي ثار به الشعب على الديكتاتورية  بوسائل  قتالية عسكرية , وبشكل عام يمكن القول  على أن سوريا  عرفت في نصف القرن  الماضي حالة حرب أهلية , كانت باردة حتى آذار 2011 وأصبحت ساخنة جدا بعد آذار 2011.

لقد استهلكت هذه الحرب بشطريها البارد والساخن كل   امكانيات   الاتفاق على  حالة تمكن الشعب من أن يحكم نفسه بنفسه ,  الأسد  يريدها ديكتاتورية مطلقة  , ولم يترك  وسيلة  منحطة الا واستخدمها من أجل مطلقية  استبداده  للشعب , ذبح وقتل وشرد وهجر وأسس الشبيحة وجاء بحزب الله  وسلم البلاد الى لافروف  وأهداه الغاز والنفط قبل اكتشافه , اغتال   وعذب وسجن وسرق  وألغى الدساتير  وورث في جمهورية   وألغى العدالة الاجتماعية والسياسة  واستحمر البشر  وهدم بيوتهم  على رؤوسهم وأدخل الطائفية واجبر ملايين السوريين على الهجرة واللجوء  وتناقص عدد المسيحيين الى النصف  وارتكب المجازر  وسحب الجنسية السورية من مئات الألوف من الأكراد  ثم حاصرهم  بالحزام العربي وبعد العربي أتى الحزام العلوي ,   مزق الجيش وأدخله في متاهة الحرب الأهلية  وشطره الى قسم علوي  وقسم منشق  ,  أجرم في لبنان  وسرقه    , وتاجر  بالقضية الفلسطينية, وأقام المحاور المذهبية  وشارك في الحرب ضد العراق,  دعم  الخميني في حربه ضد العراق  , ثم اصطف بدون أي خجل الى جانب بوش  واحتل العراق معه , ثم ارسل قوافل  القاعدة الى العراق  , والصفحات لاتكفي  لتعداد  اجراماته , التي منه عزلة البلاد وافقار المواطن والتجويع  وتسميم اليشر بالغازات , وبعد نصف قرن من   التسلط , هاهي البلاد وقد أصبحت أنقاض , ولادراك حجم الكارثة  تكفي هنا الاجابة  على سؤال  بسيط , ماذا حقق الأسد من  الوحدةوالحرية والاشتراكية ؟  العسكس تماما !َ

عثمانلي :syriano.net

رابط  المقال  :https://syriano.net/2020/03

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *