نبيهة حنا :
تحتكر المجتمعات العربية الاسلامية ممارسة الاهتمام بالعذرية , الى حد الهوس بالعذرية , والهوس ببقاء غشاء البكارة سليما , ليس لأنه للغشاء قيمة صحية عضوية أو وظيفة فيزيولوجية , انما لكون الغشاء معيارا لما هو أهم منه بدرجات , انه معيار للشرف , وفقدانه يعادل في بعض الأوساط فقدان الشرف خاصة في المجتمعات العربية الاسلامية , بينما لايعني فقدانه أي شيئ له علاقة بالشرف في المجتماعات الغربية , وحتى عمليا لاعلاقة للشرف بالعذرية , عندما نعلم بأن أكثر من نصف الذكور مارس الجنس قبل الزواج , وأقل من نصف الاناث مارس الجنس قبل الزواج حتى في الشرق , لم يقدم الحفاظ على العذرية أي فائدة , باستثناء تنشيط مبيعات الغشاء الصيني بسعر ١٥ دولار, وتنشيط عمليات الترقيع الجراحية , أي ترقيع غشاء البكارة ,الأمر بكامله كان تكاذبا ذاتيا ودجل , شاركهم به دجالوا مايسمى الطبي العربي , أي ممارسة الطب من قبل اشخاص لاعلاقة لهم بالطب نظريا أو دراسة او ممارسة .
حتى وان لم تبلغ المجتمعات العربية -الاسلامية درجة متقدمة من الوعي , يمكن رصد حركات تمردية كتعبير عن نمو نوعا من الوعي لدى الفتاة المعاصرة , هناك على سبيل المثال حركة “فرجي ملك لي “….اضافة الى ذلك العديد من الحركات والجمعيات التي تعتني بالنساء المعنفات اللواتي تعرضن للعنف وبالتلي التمسنى الحماية اتقاء لجرائم الشرف , هذه الحركات ترفض المعايير التي تروج لها الجهات المحافظة , كرجال الدين , نتيجة لذلك تناقصت أهمية العذرية كشرط للزواج , وتناقصت المعايير التي تعتبر العذرية شهادة شرف دموية , الأمر بقي على سابقه فقط في المجتمعات القبلية البدوية وفي مجتمعات الحضر المتبدون .
بعض النساء أصبحن ضحايا لاسطورة العذرية وعلاقة الشرف بغشاء البكارة , فمسألة انتفاء هذه العلاقة واضحة , لا علاقة للشرف بأي من اعضاء الجسد , ولكن من الناحية العضوية , هل للغشاء أي وظيفة عضوية ؟, بيولوجيا يتعبر علم الطب والأطباء بأنه لاوجود لاستخدام معين لغشاء البكارة في جسد , ولا فائدة منه في جسد المرأة , وسواء وجد أم لم يوجد , لاتأثير لذلك على شرف المرأة , ولا تأثير له على سلامة الوظائف الفيزيولوجية في جسدها , لابل العكس من ذلك , فللهوس بغشاء البكارة أضرار بالغة على مسيرة الحياة الزوجية , انه مؤزم للعلاقة الزوجية , ومعكر للتفاهم بين الزوجين , وقد يقود الى الفراق , وفي اسوء الحالات الى ممارسة العنف الذي قد يصل الى الاعتداء على حياة المرأة …. قتلها ليس استثناء كبير.
انتبهت منظمة الصحة العالمية الى هذا الموضوع , وأظن عام ٢٠١٨ , أوصت بحظر القيام بما يسمى “اختبار العذرية ” الذي تتعرض له الفتاة في بعض االمجتمعات , فمن ناحية مادية لأساس علمي لهذا الاختبار, ولا يمكن الجزم عن طريقه, ان كانت الفتاة قد مارست الجنس قبل الزواج أو لم تمارسه , اختبار العذرية هو انتهاك لحقوق المرأة الأساسية , ثم أنه يحرم المرأة من ممارسة الجنس قبل الزواج , الذي تعود ممارسته الى غريزيتها , يمثل الاختبار نوعا من الارهاب الذي يؤثر سلبيا على صحة المرأة النفسية .
لقد أخضع جسد المرأة لعملية تدجين وتنشئة اجتماعية , مضمونها الرقابة والضبط , المنسجم مع الثقافة التربوية ومعاييرها الاجتماعية , الضبط المحكم يحول ملكية جسدها الى مالك آخر , وليس ملكا لها , بل ملكا لغيرها , كما هو الحال في مجتمعاتنا , انها مخلوقة لغيرها وليس لذاتها , المرأة مستعبدة من قبل مفاهيم انوثة لاتعود ولا تخحص انوثتها , مفاهيم تعمل على تدجين انوثتها بالشكل الذي يريده مالكا ,فمالكها يريد كبح جمام شبقها الجنسي لذلك يقوم بختانها ,ومالكها يريد رفع مستوى شرفه , لذلك يقتلها لكي يرتفع اجتماعيا , أي يسقط اخلاقيا لكي يرتفع اجتماعيا , يحجبها لتأكيد ملكيته لها , يحمل غشائها حمولة الشرف والعفة المؤسس على العذرية ليرفع من مقامه , وكما نلاحظ يحرص المالك الجديد على جمع التناقضات والضديات مع بعضها البعض , ضدية تعاسة المرأة مع سعادته , ضدية حصوله على الملذة عن طريق حرمان المرأة من الملذة …..
من حيث الآلية لايختلف الختان عن تحميل الغشاء للشرف , الذي يعود بالنتيجة الى مالك المرأة ومالك غشائها , الأمر بالنهاية هو تهميش وتشويه لجسد المرأة وتحويلها الى ذيل معاق , وكما أنه ما من علاقة بين الختان والعفة , فلا وجود لعلاقة بين الغشاء والعفة , لأن العفة لاتبدأ بالجسد , أي بالبظر والغشاء , بل بالعقل والارادة والروح , ختان البنات لم يؤدي الى النتيجة الي انتظرها البعض , وتحميل الغشاء حمولة الشرف لم يؤد الى ارتفاع مستوى الشرف عندها وبالتالي عند مالكها, كل مافي الأمر كان الحاق الأضرار الجسيمة بالمرأة الانسان , التي خلقت على أحسن تقويم , وحولها الانسان الى مخلوقة على أسوء تقويم .
نبيهة حنا :syriano.net
رابط المقال :: https://syriano.net/2020/03
