عثمانلي :
يشدد العروبيون والاسلاميون على الأصول , مثلا أصول الأكراد وأصول الآراميين … ولكنهم لايسألون عن أصول العرب في بلاد الشام ومصر واسبانيا والهند وبلاد الأمازيغ وغيرهم من المناطق التي كانت ضمن الأمبراطورية العربية ومؤخرا ضمن الأمبراطورية العثمانية , عند نقص الحجج يدعون على أن سكان بلاد الشام كانوا عربا وحتى حمورابي كان عربي , ولا شك في عروبة زنوبيا وعروبة الفينيقيين , والعرب كانوا من اخترع الحرف والحمامات , خاصة ابتكار الحمامات في الجزيرة العربية ذات المياه الوافرة للاستحمام , كانوا أنظف من الأوروبيين بدرجات بسبب فرض الوضوء حتى بدون وجود الماء , لم يكن الماء متوفرا للأوروبيين مقارنة مع قبائل العرب في الجزيرة …أوروبا كانت كانت صحراء يابسة قاحلة , هكذا تقريبا يقولون !! موضوع ما سأكتب ليس النظافة وغير ذلك , انما موضوع الأصول العثمانية …. فحديث الأصول والحسب والتسب يروق جدا للعروبيين والاسلاميين ..على الأقل في بعض الحاللات .
لم يطرح سؤال عن أصول آل عثمان , لذا سأقوم بالاجابة على سؤال لم يطرح , ولا يستحسن الاسلاميون العروبيون طرحه , لسبب في نفس يعقوب , الا أن الفضول قد يكون السبب في التعرف على أصول العثمانيين ,ولماذا لانكون فضوليين ؟
الأناضول كانت أرض الإغريق, والأرمن, والأكراد، , ولم تكن يوما أرضا تركية, إلا بالسيف, فالأتراك دخلاء على المنطقة , تمت هجرتهم الواسعة القرن العاشر الميلادي, بعد أن أسلموا ..
الأتراك فروا من موطنهم الأصلي في وسط آسيا هربا من المغول, ودخلوا العالم الإسلامي, بداية من إيران شرقا, حتى البحر المتوسط غربا, ومع تزايد الهجرات التركية،, قامت الدولة السلجوقية التركية بتوجيه المهاجرين إلى الأناضول, وبدأ الأتراك التوسع على حساب شعوب المنطقة الأصليين.
بالدماء افتتح الأتراك عهدهم في الأناضول،, وظلوا لمدة 1000 عام يمارسون عمليات إبادة منظمة بحق الأرمن واليونانيين والأكراد والآشوريين، وغيرهم من سكان المنطقة<حتى صارت ذات أغلبية تركية مع إعلان جمهورية تركيا الحديثة.
الأرمن كانوا أكبر فئة تعرضت للإبادة, فقد كانوا من أكبر الأعراق الفئات التي استوطنت في الأناضول, الأرمن حقيقة من أقدم شعوب الأناضول, إذ تم ذكرهم في النقوش الأكادية والآشورية قبل 600 عام من الميلاد, اذ أسسوا دولتين هما أرمينيا التاريخية في شرق الأناضول والمملكة الصغرى في جنوب غرب آسيا الصغرى.
العثمانيون ورثوا إمارات الأناضول التركية, واستمروا في التوسع في بقية الأناضول, وفي عام 1473 احتلوا المملكة الأرمنية في جنوب غرب الأناضول , وفي 1514 احتل سليم الأول جنوب شرق الأناضول حتى بحيرة أورميا, بعد أن تغلبوا على الصفويين, وفي عهد مراد الثالث أصبحت أرمينيا بالكامل ولاية عثمانية.
الأتراك تخلوا عن أرمينيا الشرقية للفرس عام 1620, وكانت تضم مناطق كادباغ ويرفان وأتشميازين ، فيما أقام الأرمن حكما ذاتيا في منطقة قره باغ، ,قبل أن يستولى عليها الروس عام 1728, لكن بعد هزيمة العثمانيين في الحرب مع روسيا عام 1877 قام الروس بالتوسع في شرق الأناضول حتى أضنة,وأصبحت أرمينيا الشرقية تحت سيطرتهم،, وظلت كذلك حتى بعد الحرب العالمية الأـولى
في منطقة جنوب غرب الأناضول،, مقر أرمينيا الصغرى,قام الأتراك بداية من عهد عبد الحميد,حتى عام 1915 بممارسة إبادة جماعية, أودت بحياة معظم الأرمن , مما تسبب في تفريغ المنطقة من الأرمن, ليختفي الوجود الأرمني من المنطقة ,كما اختفى الوجود البيزننطي والوجود السيريان ..
بعد هزيمة العثمانيين في الحرب العالمية الأولى قام اتحاد دول القوقاز بإعلان قيام جمهوريات “أرمينيا وأذربيجان وجورجيا” عام 1918, لكن الأتراك استغلوا انسحاب القوات الروسية من جبهة القوقاز أثناء اندلاع الثورة البلشفية وهجموا على أرمينيا.
الأرمن في القسم الشرقي صدوا الهجوم التركي، وكبدوا أعداءهم خسائر فادحة , وأعلنوا قيام جمهورية أرمينيا, بل وأجبروا الأتراك على الاعتراف بها , التي ضمت “أردفان، سيفان,أتشميازين, ألكسندر بول ونخجوان”, بعد توقيع هدنة مودروس تقدمت قواتهم واستردت قارص وأردهان, واعترف بها مؤتمر الصلح الدولي في باريس.
معاهدة سيفر الموقعة عام 1920 اعترفت بسيادة الأرمن على مناطق طرابزون وأرضوم ووان, لكن مصطفى كمال أتاتورك جدد الاعتداء واستولى على قارص وأردهان وألكسندر بول وأولتي, مستغلا صمت أوروبا .
البلاشفة طعنوا الأرمن في الظهر واحتلوا شمال أرمينيا بالاتفاق مع الترك, وصارت أرمينيا جمهورية تابعة للاتحاد السوفيتي منذ عام 1921, لكن بعد تفكك الاتحاد السوفيتي عام 1991 تم إعلان قيام جمهورية أرمينيا, وتم إطلاق مصطلح “أرمينيا الغربية” للإشارة إلى الأراضي التي تطالب بها أرمينيا في شرق تركيا وهي “طرابزون و أرزنجان وموش وبتليس”، والتي تمثل 30 % من مساحة الأناضول.
عثمانلي:syriano.net
رابط المقال :https://syriano.net/2020/02
