الدولة تفلس أيضا كما تفلس البقالية وكما تفلس شركة تجارية أو صناعية , الافلراس يعني عدم مقدرة الدولة على القيام بواجباتها تجاه المواطنين وتجاه الدائنين , عدم القايام بالواجبات تجاه المواطنين يعنى الخلل بين الدخل المتوسط وبين المصروف المتوسط , فعندما يبلغ دخل المهندس في أول تعيينه 29000 ليرة سورية , وتطلب تغطية مصاريف الحياة بالحد الأدنى 300000 ليرة سورية , عندها يقال بأن الدولة أفلست , الأمر مشابه عندما لاتتمكن الدولة من دفع أقساط الديون المتراكمة عليها , عنها تتحول هذه الدولة الى مفلسة , وعندها يجب اعلان الافلاس لعدة أسباب , السبب الأول هو التخلص من الديون , فالمفلس لايدفع ديونه , ثانيا محاولة الحصول على مساعدات من الخارج (صدقات أو ماشابه) , وذلك للتمكن من التعامل مع عملة محلية ذات قيمة شرائية جقيقية , عملة ليست ورقا لاقيمة له .
لاتعني الخبرة مع الصدقات او المساعدات , تقديم الأموال لتدور هذه الأموال في دهاليز الفساد , وانما يعني ذلك تنازل الدولة الفاشلة المفلسة عن جزء من استقلاليتها , كما حدث مع اليونان وايرلندا , , لايتعلق أمر التنازل عن جزء من الاستقلالية بالجهة المانحة ان كانت دولة أو مؤسسة , فبنك الانماء الدولي لايقدم لسوريا دولارا واحدا بدون الاشراف على طرق الانفاق , ولما رفضت سوريا هذا الاشراف , لذلك لاقروض بفائدة 0% لسوريا , وبالتالي على سوريا أن تتدبر أمورها بنفسها .
تبقى الدولة ,مهما بلغت قوتها الانتاجية , معرضة للافلاس , عند فساد الهيكل الاداري , عندها لامناص من انهيار النظام , وظهور نظام جديد , لايالتزم بديون النظام السابق , كما حدث مع الاتحاد السوفييتي , وكما حدث مع العراق بعد الاحتلال الأمريكي , وكما يمكن أن يحدث في سوريا في حال نجاح محاولة اسقاط النظام , فاسقاظط النظام ليس ضرورة اسياسية اجتماعية فقط , وانما ضرورة مادية مالية , فكيف يمكن لسوريا تغطية العجر الاقتصادي الذي يقدر بحوالي 800 مليار دولار , ومن أين , والميزانية العامة لاتتحاوز 10 مليارات دولار !!
يمثل اعلان الافلاس خطوة جريئة للتحلص من العجز الذي يسمى افلاس, هناك بعض الدول التي تؤمم نفسها أي تؤمم مؤسساتها الداخلية كالمصارف والشركات , الا أن ممارسة هذا التأمييم في سوريا لايؤدي الى النتيجة المرجوة , لعدم وجود شركات قابلة للبيع في السوق العالمية , فالشركات والمصارف السورية ليست أكثر من بقاليات كبيرة ودكاكين صيرفة وصوف من المستوى المادي المنخفض , بدلا عن ذلك تمت قبل شهور محاولة “تشليح” بعض أثرياء الحرب من خارح عظام الرقبة السلطوية , هنا لم تخجل السلطة من الاعتراف بأن ضباع الاثراء قد سرقوا أموال الناس تحت اشرافها وبمباركتها ورضاها وموافقتها , استثناء عظام الرقبة والرأس الذي تحمله هذه الرقبة من عملية “التشليح” ليس غريبا عند قوم لايخجل .
لايخجل قوم السلطة , عندما يعرف بأن انقاذ البلاد من الجوع والفاقة والديون يتطلب رحيله ثم اقالمة بديلا عنه , لربما بتأثير منه ومن غيره ايضا , فالنظام الجديد هو ضرورة للتخلص من الديون ولالغاء حظر سوريا من قائمة الدول ,التي ترفض البنوك الدولية من التعامل معها, أعجب من شراهة السلطة , التي تصر على البقاء بالرغم من عدم وجود ما يمكن سرقته واختلاسه .