واذا ابتليتم بالمعاصي فاستتروا !!
فاتح بيطار :
رجاء تريثوا قليلا قبل تعليقي على حبل المشنقة, فأنا لست ضد الفساد في سوريا , أي أني مع الفساد, لأن محاربة الفساد قد تقود الى احترابات وحروب تؤدي الى اندثار هذه الدول , ثم تعميم الفوضى التي تحرق مابقي من الأخضر واليابس تحت ادارة الفساد , الفساد هو من أقوى مؤسسات الدولة ,واكثرها قبولا من الحاكم والمحكوم , ولا فائدة من حرب كاسحة ضد الفساد ,لأن هذه الحرب , في حال نجاحها, ستقضي على الدولة أيضا , عندما تكون ماهية هذه الدولة هي الفساد المطلق .
بدلا من الحرب الضروص على الفساد وتعريض الدولة الى مخاطر الاندثار الكامل , أرى بأن الاكتفاء بتقليص حجمه الى درجة التمكن من تحمله , دون تعريض الدولة الى الهلاك الكامل, أمر به بعض العقلانية , كما أن القضاء المبرم على الفساد حقيقة غير ممكن , فالذين يريدون ازالة الفساد نهائيا بحركة (تصحيحة) كحركاتنا التصحيحية ,ماهم الا فريق من الحالمين , الذين لم يقارنوا قوتهم ومقدرتهم بقوة ومقدرة الفساد , ولم يتعرفوا على هزالة العدد من المواطنين الذين يقفون ورائهم مقارنة مع العدد لذي يقف وراء الفساد ويمارسه .
الفساد في العالم العربي وخاصة في سوريا هو “اسمنت ” بناء الدولة والمجتمع ,وهو الرابط الأمتن بين الدولة والمجتمع . لذا فالتحدث عن “الغاء” الفساد نهائيا لايمت للواقعية بصلة , ولايمت للمقدرة بأي صلة . الطريق الوحيد للتقدم بخصوص الفساد هو طريق تحجيمه بعض الشيئ , وذلك للتمكن من ادارته , أي ممارسة ادارة الفساد على وزن ادارة التوش لأبو بكر ناجي , الهدف هو فساد أقل , وموضوع الفساد الأقل والذي لايتطلب مواجهة مع أقوى مؤسسات الدولة والمجتمع هو المطلوب لكونه ممكن .
اياكم والظن بأن الفساد مشكلة حكومية فقط لدى حكومات العالم العربي من المحيط الهادر الى الخليج الثائر, للفساد قوانينه وأحكامه وضروراته أيضا , انه ضرورة لمعلم المدرسة الذي يغطي راتبه القانوني الرسمي مصاريف يومين في الشهر , وراتبه الآخر , الذي عليه تغطية ماتبقى من أيام الشهر يحصله مباشرة من المستهلك أي من التلميذ وأهله , حسب القانون الروماني من قبل الميلاد , لاوجود للمدرسة لأن المدرسون لايدرسون مقابل 30 الى 40 ألف ليرة سورية شهريا , وبهذا الراتب يتمكن الأستاذ من شراء 30 علبة سجاير كنت أو 5 كيلوات لحم , واذا أراد المعلم استئجار شقة في مكان عمله فسيحتاج الى ضعفين أو حتى ثلاثة أضعاف راتبه الحلال , أمر الشرطي وأمر أي موظف آخر هو كأمر المعلم …. فلولا الفساد لماتوا كلهم جوعا .
خضع الفساد كأهم سلعة متداولة في بلدل العالم العربي وفي سوريا أيضا الى أحكام العرض والطلب, اذا زاد العرض انخفضت أسعار خدمات الفساد والعكس صحيح , فحتى يكون للفساد قيمة اجتماعية , لابد من أن يكون مطلوبا ومرغوبا …. تحدث الكارثة عن ازدياد العرض وبالتالي هبوط الأسعار , أي افلاس الفساد … والعياذ بالله من شر هذه الورطة !!! تصوروا تدني سعر ساعة الخصوصي في مادة التربية القومية الى النصف , كيف سيتدبر الأستاذ أمره في هذه الحالة ؟؟
المجتع شريك للدولة في انتاج وتسويق واستهلاك مادة الفساد , والأمر منظم بدقة وحنكة , وكأن هناك اتفاق مكتوب بين المجتمع والدولة , حقيقة لاوجود للمكتوب , وانما يخضع الأمر برمته الى اعراف غير مكتوبة في اطار بيئات الفساد المعروفة من واسطة الى صداقة الى الى قرابة الى ” رفع السماعة ” وغيرها من البهلوانيات التي تمثل العامل الحاسم في تنظيم أمور الحياة السورية .
بالمجمل أرى بأني لا أستحق التعليق , فأنا حقيقة لم أؤيد وجود الفساد بوضعه الحالي , ولم أروج لازالة الفساك بشكله الكلي , انه بذلك مرضي علي من الجميع …والحمد لله على نعمه ونعمكم علي .
لابد في هذه المناسبة من التنويه على أن بعض المفردات خرجت من من التداول اليومي مثل مفردة “الشفافية ” ومفردة “الشرف” , وهذا الأمر متوقع لعدم وجود عمل “نظيف” في البلا, ولغزارة انتاج المعاصي التي يجب التستر عليها بمفردات أخرى مثل مفردة شاطر ومفردة استفاد وعبارة أمن مستقبل اولاده … الخ
Post Views: 754