التبني وجدلية الأبوين والوالدين !
ما بيطار :
الحرب الداخلية السورية دمرت المدن والشوارع والمدارس والبنية الاقتصادية التحتية … , دمرت أيضا الانسان والطفل وشردت نصف سكان سوريا ,وأجاعت النصف الباقي , ثم دمرت الطفولة بتدمير حياة الطفل الأسرية والمدرسية وتدمير امكانية رعايته , بالرغم من كل ذلك لاوجود لأنشطة البناء …وهكذا سيكون هناك جيل أمي من المشردين , الذين يتعرضون لكل أنواع الافساد والمتاجرة بهم في بازارات النخاسة .
نظرا لغياب الجهود الرامية الى انقاذ الطفولة , كان من المنتظر أن تسمح القوانين لبعض العائلات في تبني طفلا يتيما أو لقيطا أو مشردا … الا أن القانون يرفض ذلك باستثناء مايخص المسيحيين , اسلاميا , هناك ذريعة جاهزة للاستعمال في كل وقت , انه “حرام “, ولا أعرف مدلولا أو مضمونا انسانيا لهذا “الحرام “, ثم اني أسأل كيف يسمح الدين لنفسه بالتدخل في قرار التبني , الذي يمثل خيار طوعيا للانسان الذي يريدي تبني طفلا , وخيارا طوعيا من قبل المجتمع أو الدولة التي عليها العمل لتحقيق مصالح الطفل , المجتمع والدولة هم من يمثل الطفل , لكونه لايتمكن من تمثيل نفسه , وما هي علاقة الدين بكل هذه الديباجة , التي عليها أن تتوافق مع الأرضية المعرفية والاخلاقية والاجتماعية للقرن الحادي والعشرين وليس مع الأرضية المعرفية والاجتماعية للقرن السابع ميلادي, الأرضية المعرفية للقرن الحادي والعشرين هي ارضية تطورية تخضع لأحكام النسبية وليست مرهونة بالزمان والمكان , بينما ارضية القرن السابع مطلقة بالنسبة للزمان والمكان , لذلك لا أجد من ضرورة حتى لنقاشها , لأنها خطأ تاريخي ومفهومي , التاريخ لايعرف مطلقية الزمان والمكان .
ذريعة “الحرام ” جاهزة للاستعمال في أي مناسبة , انها ذريعة تخص حماية الدين !!!, وماهي علاقة حماية الدين بحماية الطفل ؟ , وهل هناك فرق بين “الأب” و”الوالد ” من الناحية الاجتماعية , الوالد هو صاحب الحيوان المنوي , والوالدة هي صاحبة البويضة, والأب هو المربي وهو المؤمن برسالة المسؤولية بما يخص الطفل الذي يرعاه كأب , بالرغم من عدم كونه والد بحيوان منوي , وهل هناك انتهاك لصيغة الوالد من قبل صيغة الأب , انتهاك يمنع دمج الطفل في حياة أسرية , هي الأقرب لحياته الطبيعية مع الوالدين .
هل مصلحة الطفل في دور الأيتام وتحت مظلة الكفالة في أحسن الأحوال ؟ أو أن مصلحته في اسرة الأبوية التي تتعامل معه كما تتعامل مع غيره من الأبناء (ان وجدوا ), أو حسب القوانين الوضعيىة التي تنظم أمر الارث وأمر واجبات الأبوين تجاه الطفل ؟ التبني هو اعادة انتاج العائلة , والطفل لايعاني من الأبوين لأنهم ليسوا والدين , انما يعاني من الزريبة في دور اليتامى , حيث لا اب ولا والد وانما خدمات زاهدة وزهيدة …لاحب ولا احتضان وحتى لامستقبل !.
يولد الطفل كصفحة بيضاء, لايولد فاجرا ولا يولد مؤمنا , ولا يمكن للولادة أن تأخذ مكان التربية , فالتربية هي التي تجعل من الطفل انسانا صالحا أو انسانا سيئا , أمر الوالدين بالحيوان المنوي والبويضة هو كالقدر , أي أنه لاخيار للطفل بوالديه , بينما هناك خيار بما يخص الأبوين , قوانين وأحكام التبني تفرض انتقاء أبوين على درجة عالية من الأخلاق والسيرة الحميدة والمقدرة النفسية والمادية , التي ترفع من امكانية ايصال الطفل الى مستقبل جيد , أظن بأن العديد من الشابات والشباب يتمنون لو أن طفولتهم كانت في كنف أبوين وليس في كنف والدين , التبني هو انقاذ لمن تعثرت حياته لسبب لايعود له , التبني هو انقاذ للأطفال الذين يساء لهم من قبل الوالدين , لذلك تأخذهم الدولة منهم وتكلف أبوين برعايتهم ….هكذا هو الحال في أوروبا , لنقتدي !
Post Views: 526