ماذا عندما تسكن البدوية عقولنا ؟

نبيهة حنا :

 تتميز   البدوية   المعبرة  عن    المجتمع   الرعوي   بخواص  عدة  منها  ومن  أهمها   ظاهرة   الانكار   وانعدام   المقدرة   على  رؤية  السلبيات    التي   يجب  تصحيحها   واقعيا  , وليس تلفيقا   من  خلال  تمظهرات   التفاخر والتكابر  والغرور  والانتفاخ ,   فالثقافة   الرعوية   لاتسمح  تعريفا   بممارسة   الموضوعية   …. لا  اعلان  عن  وجود  الضعف  ولا  اعلان   الاعتراف  بالهزيمة   ولا  اعلان   الوقوع    بالخطأ  ,  الرعوية   لاتخطئ   وهي  دوما  على  حق,  فالبدوي  وحتى   في     سلبه  ونهبه   على  حق   , لأنه   يسلب   ما  يعود  له    أصلا  وما  يمكن    لسيفه     أن     يساعده   في  هذا  المجال ,  البدوي   لاينتقد   ذاتيا  ولا  يعتذر   ,  لأن  النقد  الذاتي   مذلة  ,  ومن   يدعي   بخطا   هذه  الفرضية   عليه   القاء  نظرة  عابرة   على تعامل  العقل  الجمعي  والشخصي  مع   ظاهرة   الابادات   الجماعية ,  وكيف  يبرروها  ويشرعوها  !, فتقتيل    حوالي  1,5  مليون     أرمني   واجب   وطني   , وتذبيح  بني  قريظة     انقاذ   للاسلام   , وذبح   بن  نويرة    تطبيق    لقانون   الضرائب ,      والسطو  على   زينب   بنت  جحش   تنفيذا   لأمر  الهي   .

تتمظهر  البدوية  الرعوية حتى  في   سياق   النقاشات والحوارات باستخدام  كل    الأسلحة   المتوفرة  من   أجل  سحق   المحاور  الآخر    أو  الخصم  الفكري   سحقا   لانجاة  منه ,  الحوار  يتحول  تحت  الصيغة  الرعوية  البدوية  الى  تعارك  ومنازلة من   أجل     كرامة  الفرد  وكرامة  عائلته  وقبيلته   وكرامة  مليار  ونصف  من  المسلمين ,لايعرف  حوار  البدوي    الا   مخرج   النصر   أو  الهزيمة     كالمنازلة  بين  فرسان  القبائل  …اما  قاتل   أو  مقتول   ,  وحتى   لو  كان   للهزيمة   أسباب  موضوعية   ,  فالهزيمة   توازي  فقدان   الشرف  والكرامة,  فمن  ضرورات   الحوار   سحق     الخصم   الفكري   ,  والسحق  ضروي  لأنه  لامجال   لتغيير   القيم   المتجذرة  في   النفوس  عند  البدوي   ,  وحتى    بقاء   الخصم  حيا  يمثل    بالنسبة  للبدوي  مذلة  وفضيحة , .

أما  عن  التعامل مع  شرف  البنت , فالبدوية  هنا في   أجلى   صورها ,حماية  شرف  البنت    يتطلب   تصفية   من  لوث   شرفها   ,  وعند    عدم   التمكن  من  ذلك    تتم  تصفيتها وازالتها  من   الوجود  , ثم   اعلان     الانتصار    والتفاخر    بالفعلة  ,  عملية     جريمة   الشرف    تمثل  ازالة   ارهاب  فقدان   الشرف   بوسائل   لاتمت  للشرف  بصلة , حماية   الشرف   لاتتم      بتكريس   اللاشرف ,  لاتتم   بالتوحش   العابر  حتى  لحدوود   الغابة  ,   لاتتم  بالنذالة    والانتفاخ  وتورم  الأنا   ثم  ممارسة  العنتريات   والمزايدات والأنانيات .

يرفض   العقل  البدوي   الرعوي      ممارسة    التحليل  والتفكيك  ,  لأن   التحليل  والتفكيك  يسير  باتجاه   معاكس   للقطعية   البدوية   ,  التي   لاتعرف   الا  مصداقية    حد   السيف   الذي  يفصل  بين  الحياة  والموت ,    السيف   هو  من  مستلزمات   الحياة  البدوية   الرعوية ,  انه  مصدر   الرزق  ….  بالسيف  ينهبون  ويدافعون   عن  كياناتهم   ومسروقاتهم ,  وبحكم   الاعتياد  على  ثقافة  السيف  يمارسون  التحارب  والصراعات  الدامية    احيانا   كرياضة   وهواية  ,   تمظهرات   القوة  وشدة  البأس   والتفاخر   بالعنف   هو  من   خصائص   البدوية      المرتشحة    في  حياة  الحضر    في  بلداننا  والمسيطرة  على   ثقافة   الحضر   ,  وبذلك  عاكس   تطور  الأوضاع   المنطق   الذي   يرى    هيمنة    الحضر  على   الثقافة   البدوية   التي  ترتكز  على   معادلة  اعلاء   شأن  الذات  وخفض   شأن   الآخر   ,  فمجرد   وجود  الآخر  هو  بمثابة   تهديد    ,  لذلك   يجب    الغاء   الآخر  بأي  وسيلة  كانت  .

احترام   البدوي  لنفسه    هو  ترجمة   لاحترام  الآخر  له  ,واحترام   الآخر   له   لايعني   الا   انصياع   الآخر  ودونيته  ,   لاينبع  نظام   الفضيلة  عند البدوي     الرعوي  من   داخله  وانما   من  تصور  الآخرين  له  من  خلال  ثنائية     شموخه  -انحدارهم   ,   البدوي   لاينظر   الى  داخله   وانما   بصورته   في  ذهن  الآخر ,   فالجهل   الشنيع   هو أن   تتخفى   خلف   ظن   الناس  بك ,   ظن   تمليه      هيمنتك  عليهم    وخوفهم  من  سيفك  واعتمادهم  عل   فتات  مكرماتك ….  صفات     الزعماء   العرب   !

ما  ذكرته   ليس   الا   نمازج  عن   العقل   البدوي   الرعوي  الذي  كان   له     الانحسار    أمام   الحضر ,  والاسلام    الذي   اراد   الحد  من  البدوية  عن  طريق     ترسيخ مفهوم   “الأمة”   ,  انصاع    حتى  في   السقيفة   الى   منطق    البدوية  ,   وتبنى   منظمومة  فضائلها   المتمثلة  بمنطق   السيف   والقهر  والغلبة  ,    البدوية   الرعوية  انقلبت  على   الاسلام    وهيمنت  عليه  وقولبته  بقالبها    والقولبة  فعالة  حتى  هذه   اللحظةا .

اننا  نعيش  في  بيئة   صنعتها   العقلية   البدوية   المتمحورة   حول    العنف  والسيف  وذهنية   الراعي  والرعية ,  هذه   العقلية  حولت   الانسان   الى  مجرد  “اداة”   تنتظر  الحصول   على   حقوقها  بشكل مكرمات من  قبل  الراعي ,    حقوق   المواطن  مرتبطة   بمكرمات   الراعي  وليس   بواجبات   الدولة  تجاه  المواطن , تؤسس  هذه   الحالة    المؤطرة  باطار   أو  هالة  العطاء     الى  تغيير   صيغة   الحقوق    , من  صيغة   الحقوق  المكتسبة  الى  صيغة  الحقوق    الممنوحة ,  صيغ      لاتخضع    لمفهوم    العدالة   أو   القانون ,  صيغة     توهم   الخادع  والمخدوع    ,  توهم   الراعي   الخادع  بأنه   متفاني   في   سبيل   الآخر ,  وتوهم   المخدوع  من   الرعية   بأنه    نال  حقوقه !  ,  التي  تتمثل   بارضائه ,  ارضاء   البعض من   المتملقين!  ,  فالارضاء  شيئ  والحقوق  شيئ  مختلف  تماما.

فرض العقل  البدوي   الرعوي   منظومة   حكم      لاتمت   الى  فلسفة   الدولة  بأي  صلة ,  وحتى   تصنيف  ما  يحكمنا   ويتحكم  بنا   في  مصنف  ماقبل   الدولة     هو  اجحاف   بمفهوم  ماقبل   الدولة ,  اننا في   مرحلة  البدوية   الرعوية    ,  التي   لايمكنها     تأسيس   دولة   بل   في    أحسن   الحالات   قبيلة   الى  جانب   قبائل   أخرى  تتصارع  مع   بعضها   البعض   وتنهب  بعضها   البعض   ,   لامناص  بدويا   من   النهب   الذي  نسميه  فساد , والفساد  ليس  من  صنع   الراعي  فقط  وانما    من   صنع  الراعي والرعية ,  أي  من  البدوية

أخبار عامة – وكالة أنباء المرأة – اخبار الأدب والفن – وكالة أنباء اليسار – وكالة أنباء العلمانية – وكالة أنباء العمال – وكالة أنباء حقوق الإنسان – اخبار الرياضة – اخبار الاقتصاد – اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية – المجتمع المدني – علي الصراف – جرائم الشرف , بغياب الشرف
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المزيد…..

جرائم الشرف , بغياب الشرف


علي الصراف
 
الحوار المتمدن-العدد: 4349 – 2014 / 1 / 29 – 17:17
المحور: المجتمع المدني

 

 

 

 

بالطبع لا يوجد شخص بالعراق من لا يعرف ما هي جرائم الشرف و للتوضيح لمن لا يعرف ذلك فهي جريمة قتل بصورة متعمده و صريحه مع سبق الاصرار و الترصد حيث يقوم الجاني بقتل الضحية و التي قد تكون زوجته او اخته او ابنته كونها قد مست شرف العائله و وجب هدر دمها للحفاض على شرف العائله و سمعتها .
الجميع ميقن لهذه الجرائم و العديد منا من اطلع على هذه الجرائم بصورة مباشره او غير مباشره و تدور النقاشات و الحوارات حول هذه الامور فينقسم الشارع بين مؤيد و معارض لجرائم الشرف حتى تختلط الاوراق باي نقاش و تبتعد عن موضوع الجريمة متجهت نحو الجانب الديني و الاخلاقي ، الا ان السؤال الاهم هو ” ما هو الشرف ” ؟
في احد نقاشاتي مع احد الكبار في سن و نحن نتجه بالحوار الى جرائم الشرف فكان شخصا مؤيدا بشكل واضح لجرائم الشرف و يجب يقتل الفتاة التي تجلب العار الى عائلتها كي تكون عبرة لغيرها و تحافض على شرف العائلة فبدرت في ذهني اسألة وددت ان اطرحها عليه كان اولها ” هل يجب قتل كل من يمس شرف عائلة بسوء او ضرر ؟ ” فكانت اجابته واضحه و صريحه ” نعم يجب ذلك ” .
فكان سؤالي التالي ” ماذا لو كنت اخيه الصغير و كنت جندي في احدى الجبهات و استشهدت فيها و انا ادافع عن الوطن ، ما هو موقف العائله ؟ ” فكانت اجابته بانه ( شرف ) للعائلة ان تضحي بابنائها للدفاع عن الوطن .
– و ان كنت موضفا نزيها يتحدث الجميع عني في العمل و يمتدحون اخلاقي و تصرفاتي ؟
— انه ( شرف ) للعائلة و اسمها ايضا .
و انهمرت عليه بالاسالة حتى اجد في اغلبها يتردد كلمة شرف للعائلة و اسمها ، و ان كان صديقي فهو لشرف له ايضا و ان كان مدير عملي فهو شرف له ايضا حتى تبين لي ان كلمة الشرف لا تقتصر على المرأة او الفتاة بحد ذاتها بل هي كلمة تعني الكثير في مجتمعنا هذا الا انها لا تعرف الا بأمور العرض و النساء فقط .

ان كانت جريمة الشرف و الاخلال به من كل النواحي تطبق بالعراق بحذافيرها و على الجميع فاني ميقن ان ينخفض تعداد سكان العراق من ثلاثين مليون نسمه الى ما يقارب السبعة ملايين نسمة او اقل و هذا الرقم ان دقق في شرف الجميع من اصغرهم حتى اكبرهم .
الا يجب قتل الجندي الذي تخلف عن الدفاع عن وطنه و حماية شعبه لاخلاله بشرف العسكري و جلب العار للعائله و المساس بشرفها علنا ، و حينما يفعل هل يتلقى التوبيخات من عائلته ام يتقبل منهم التشجيع على ذلك ؟
هل قتلت زوجة زوجها بتهمة الاخلال بشرف العائله بعدما علمت باختلاسه مبلغ من الاموال ، ام شجعته على ذلك او بررت له ؟
او قتلت زوجة زوجها لاكتشافها خياته مع اخرى و هل يمتلك الشرف الرجل و لا تملكه المرأة ؟
هل قتل شاب على يد والده كونه شارك في تفجيرات و قتل ناس عزل و و جلب العار للعائله ام تقبل تشجيع و تبرير والده و دعاء والدته بالمقابل دون المرور على موضوع الشرف ؟
هل قتل شخص كونه اخل بشرف المهنه و جلب العار لعائلته و لشهادته او مهنته ؟
و الكثير الكثير من هذه الاحداث و جميعا تخل بالشرف ، فان كان موضوع الشرف يقتصر على النساء فهذا ايضا اخلال بالشرف من الطرفين فهي قدرة القوي على الضعيف .
اذن هي سلطة القوي على الضعيف فاغلبنا يخل بالشرف بطريقة او باخرى و بتكرار مستمر و بطريقه فضيعه و مباحه و معلنه و قد يفخر بها في بعض الاحيان و يخفيها احيانا اخرى ، فالعراقيين اليوم يسابقون على الاخلال بالشرف بغض النظر عن الاضرار التي سوف تلحق باسم العائله و شرفها و سمعتها ( ان كان هذا مهما ) ، فهم يتهافتون للاعلان عن اسماء عوائلهم و عشائرهم في حين هم يطعنون بشرف العائلة في كل يوم و باكثر من مره و ان كان جزاء المساس بالشرف هو القتل ، لماذا ما زالوا على قيد الحياة في حين ان جرائم الشرف قد اخفت العديد من الاناث من على سطح الارض و لا يزال الرجال يتلاعبون بشرفهم و شرف عوائلهم بكل وقاحه ؟

ان جرائم الشرف تستشري في العراق يوما بعد يوم و تحت مسميات كثيره و عده منها التقاليد و منها الدين و الحفاظ على سمعة العائله و شرفها في حين لو طبق الدين لكان نصف العراقيين مقطوعي الايدي جراء سرقتهم للمال العام و نصفهم ايضا قد قتل رجما بالحجارة حتى الموت جراء المساس بشرف الاخرين و الزنا و نصفهم ايضا قد تبرأت منهم عوائلهم لتخاذلهم في الدفاع عن وطنهم ، و منهم في السجون لقتلهم المتعمد و منهم يواجهه الاعدام لجرائمهم الارهابيه و غيرها ، الا ان كل هذا لا يحدث على ارض الواقع و كل ما يطبق هو قتل الفتاة بسكين منزلي او عيار ناري امام منزلها بداعي الحفاظ على الشرف ، في حين ان شوارع العراق سوف تصبغ باللون الاحمر لو طبقت جرائم الشرف على الجميع .

هو مجرد توضيح للامور لا غير ، فهي فعلا قدرة القوي على الضعيف فيستطيع الرجل قتل زوجته كونها رفضت زواجه من اخرى بدافع جريمة الشرف او يستطيع قتلها كونها رفض اعطائه المال الذي بحوزتها بدافع الشرف او قد يقتلها لمجرد انه سأم منها او لم يعد يستطيع تحمل تكاليف معيشتها بدافع الشرف ، فالشرف اليوم هو شماعة تعلق عليها جميع الجرائم الوحشيه و ينال بالمقابل حكم مخفف بدافع جريمة الشرف .

فقد بعض العراقيين الشرف حتى تحول من وسام يعلق على صدورهم الى احلام يحاولون نيلها حتى انتهى بهم المطاف الى الادعاء به و التضاهر بوجوده بداخلهم في حين انهم لا يعلمون عنه شيئا قط ، فالحفاظ على الوطن شرف و الدفاع عن شعبه شرف و نصرة المظلوم شرف و النزاهه في العمل شرف و احترام الغير شرف و عدم اختلاس الاموال او الرشاوي شرف و الحفاظ على النظافه شرف و الالتزام بالقوانين شرف و و و و الخ ، و لا يقتصر الشرف على المرأة وحدها بل على الجميع .

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *